الخميس، 4 أغسطس 2016

الحسد والجن - مقالة صادمة صارمة - د.أحمد عمارة


لن تجد أحدا يخبرك أنك "محسود" إلا ويسمي نفسه شيخا .
لن تجد أحدا بخبرك أنك "ممسوس من الجن" إلا ويسمي نفسه شيخا .
لن تجد أحدا يخبرك أنك "معمول لك عمل" إلا ويسمي نفسه شيخا .
لن تجد أحدا يخبرك أنك "مسحور" إلا ويسمي نفسه شيخا .
لن تجد أحدا "يخيفك من الله ويرعبك" إلا ويسمي نفسه شيخا .

لن تجد أحدا "يفزعك ويفجر داخلك الهلع من الموت بالحديث عن خزعبلات ينسجونها حول عذاب القبر" مثل الثعبان الأقرع المأخوذ من قصص وأساطير التنين ذو الفم المطلق للنار واللهب وهذا الكلام الفارغ إلا ويسمي نفسه شيخا . بالمناسبة أحاديث النبي كلها لن تجد فيها كلمة "ثعبان" أصلا ، وبالمناسبة كذلك كل الثعابين قرع ! يعني لن تجد ثعبان بشعر لكي يميز بأنه ثعبان أقرع كأنه شيء مختلف !!

لن تجد أحد ا "يفجر الرعب داخلك من يوم القيامة" ويتحدث عن "أهوال" يوم القيامة إلا ويسمي نفسه شيخا .لن تجد أحدا يحبطك ويقهرك ويجعلك تتحمل ما أنت فيه بحجة "القدر" و"الصبر" إلا ويسمي نفسه شيخا . بل وسيعنفك لو سعيت لتغييره ! لأنك بهذا تخالف دين الله وقدر الله !!! وأكاد أقسم أن 95 في المائة منهم لا يفهمون معنى الصبر أصلا . فالصبر لو فعلته حقا لانتهت المشكلة التي أنت فيها تماما في وقت قياسي ! لهذا سماه الله صبر جميل ، من حلاوته وجماله ولذته والمتعة التي تستشعرها فيه !

ابتلينا هذا الزمن بأناس فهموا أمر الله ، أكرر أمر الله في القرآن "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" على أنه إثارة الفزع والرعب والهلع بين الناس بإسم الدين مع أنه هذا لا حكمة ولا موعظة حسنة ، فهم خالفوا أمر الله مخالفة صريحة واضحة ، هداهم الله

العالم الغربي تقدم لأنه ليس عندهم أمثال هؤلاء الشيوخ !
العالم الغربي تقدم لأنه لا يلتفت للحسد ولا الجن ولا العمل ولا السحر ولا الرعب والفزع من الموت بل يسمون الميت (رقد في سلام) (Rest in peace) ويفهمون معنى القدر الحقيق وأنهم بأيديهم تغييره ، لذا سادوا الأرض وأورثهم الله الأرض لأنهم بهذا كانوا صالحون بالفعل حتى لو لم يكونوا صالحون بالإسم !

العالم الغربي يتحدث عن نعيمه ، ولم يحسد بعد ، العالم الغربي لو استطاع سحار الأرض أن يسلطوا عليهم الجن ، أو حتى على إسرائيل لما استطاعوا ، هم فقط يستخدمونهم في رعب عباد الله وجعل حياتهم جحيما !!!!

العالم الغربي ركز على "نفع" الناس ، ونشر التكنولوجيا والتطور فكان الأصلح لميراث الأرض ! تأملوا الآية الكريمة " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون" لذا إذا أردت أن تعرف الصالحون ، انظر من يرث الأرض في كل زمن .. لأن الآية سارية في كل لحظة وفي كل مكان وفي كل ظرف وحال !

عندما كنا زمان أمة تطبق دينا بشكل يصلح الأرض ويهتم بالعلوم والتطور واخترعنا المناهج البحثية والابتكارات العلمية كنا نسود الأرض . وعندما ركزنا على الحكم على الناس والغيبة والنميمة والهمز واللمز والتريقة والجن والسحر والحسد والأعمار والخزعبلات المنتشرة أصبح معظمنا أقل من ثمن تراب الأرض !

العدل مثلا صالح لإعمار الأرض ، لذا ينصر الله الدولة العادلة ولو كانت كافرة لأنها صالحة ويهزم الدولة المسلمة لو لم تكن عادلة لأنها "في مقياس عدل الله" ليست صالحة الصلاح هنا صلاح لإعمار الأرض وليس الصلاح الفردي بالصيام والصلاة وغيره !

الشيوخ هي أكبر بدعة دخلت الدين الإسلامي زلزلت الناس وأخلدتهم إلى الأرض وأضاعت عليهم صحتهم وأرزقاهم بملايين الخزعبلات الموروثة التي توارثوها جيلا بعد جيل عن طريق الآباء والأجداد وأصبغوا المريض منها بصبغة الدين ، والشعب جاهل لا يتبين ولا يشغل عقله فاتبعهم بجهل فضاعوا وأضاعوا .

الشيوخ بدعة لم تكن موجودة في الدين الإسلامي نهائيا أيام النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ولا في عهد الصحابة !!!!
بل إسلام الفرد ودرجته في الدين لا يمكن أن تعرف من الشكل أبدا !!!!!!! لذا لو استطعت تمييز الشيخ من وسط الناس فاعلم أنها أكبر بدعة ! واعلم أن أي شخص سيرتدي هذا اللباس سيصدقه الناس بجهل لأنه الفاهم العلامة الجليل !! كيف عرف هذا ؟؟؟؟؟ من شكله !!!!!!

النبي الكريم كان يجلس وسط الصحابة لا يعلم أحد من هو ، وكان أي شخص يريده كان يقول : أيكم محمد !!!!! لأنه لم يكن مميزا ولا بلباس ولا بشكل عن باقي المجتمع !!

الآن اتخذ البعض هذا الشكل وهذا اللباس وظن الناس أنهم علماء فصدقوهم في هذه الخزعبلات بإسم الدين !!

أوهموا الناس أن ما هو مذكور في القرآن هو دين !!!

لو كان هذا صحيحا لكان الأحرى بالشيخ أن يتكلم عن الأرحام والعظام واللحم والإبل والبقر والماشية و الفلك فكل هذه الكلمات ذكرت في القرآن مرات عديدة !
ولكان الشيخ يتكلم عن النمل والتربة وطبقات الفضاء والسماء وغيرها ، ولا داعي للتخصصات العلمية !

على كده أنا إسمي "أحمد" إذن أن مذكور في القرآن ! يبقى أنا نفسي دين على كلامهم !

سألني شاب أمس ، معقولة تتجرأ وتتحدى الجن والحساد بهذه الطريقة على الإنترنت وصفحتك فيها أكثر من مليون وربع مشترك ؟ إنتا مش خايف ، دا الحسد مذكور في القرآن !!

ضحكت وقلت له تاني مذكور في القرآن ، خلاص يا سيدي ، أحمد كمان مذكورة في القرآن ، بس مذكورة على الرسول ، والحسد مذكور مع الاستعاذة ، إذن أحمد أقوى من الحسد والاثنين مذكورين في القرآن  يبقى أنا هاغلب الحسد بمراحل !!! ودا اللي مذكور في القرآن  ومذكور في القرآن أيضا إن "من تبع هداي فلا يضل ولا يشقى" ومذكور أيضا "فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء" !! لكن معظم الناس يحفظ فقط أن الحسد والجن مذكور في القرآن لكن لا يعلم ما هو المذكور تحديدا !!!!!

قال أحدهم : دا السحر يفرق بين المرء وزوجة !!
ضحكت وقلت له : كذلك الإيميل والإنترنت ورسائل الموبايل والمزز تفرق بين المرء وزوجه !! إيه المشكلة يعني !!! إيه التهويل والتضخيم اللي انتوا فيه دا !!! يقولون : الشيوخ قالولنا !! يادي الشيوخ اللي بترعب الناس دي باسم الدين ، هل هذا هو الدين ؟

انتبه :
إن خفت من الجن والحسد والسحر والأعمال والثعبان الأقرع والصراط الذي يزعمون كذبا أنه أحد من السيف وأرفع من الشعرة وهذه الخزعبلات التي ملأت حياتكم رعبا باسم الدين ، فاعلم أنك لا تعبد الله حقا .. ويوم القيامة أرى الله يسأل جميع الناس : من أين أتيتم بهذه الخزعبلات التي جعلت حياتكم جحيما ونارا !! أتدرون ماذا سيقولون ؟ استمعوا إلى كلام خالقكم وربكم :

"يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول ، ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل"

دين قال الله عنه : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، والحرج أقل درجات التوتر ، لم تصدقوه . وصدقتم من جعل حياتكم رعبا وحزنا وفزعا ورعبا !!!!

دين قال الله عن من يتبعه : لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !!! فلم تصدقوه وصدقتم من أوهمكم أن الرعب والخوف والفزع هم من العبادة وأنك لابد أن تكون في فزع .

كل شخص سيقف أمام الله وحيدا "كل آتيه يوم القيامة فردا" وسيحاسبك لوحدك وسيسألك على كل شيء : جبته منين ولماذا اقتنعت بيه ، وما هو دليلك ؟ فاستعد من الآن . استعد لأنه سيسألك مثلا : ما الذي تقوله في الصلاة ؟ ومن أين جئت به ؟ ما الذي تقوله في السجود مثلا أو في جلسة التشهد ؟ ومن أين جئت به ؟؟؟ نفذ أول أمر أمرك به الله "إقرأ" بدلا من "إسمع" ، أنت السبب في نوعية معيشتك الحالية ، أنت السبب في قدرك .. ولا تنس قول الله تعالى : "إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر" !! لأن الإنسان هو الذي يجعل قدره سلبيا بإرادته هو ومشيئته هو وسيحاسب عليه وحيدا أمام الله ،، اكرر ،، انتبه أنت السبب .. فلا تكون ممن قتل كيف قدر .. اختر


الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

اكتشاف رسالة الحياة - د.أحمد عمارة


بتاكل ؟ بتشرب ؟ بتنام ؟ بتعمل إخراج ؟
طيب بتفرح ؟ وتلعب ؟ وتستمتع ؟
بتهتم باللي حواليك ؟ بتساعدهم ؟ بتتبرع ببعض اللي عندك للي محتاج ؟
بتساعد اخواتك ؟ بتربي أولادك ؟ بتهتم بوالديك ؟ 
بتستمتع بالطبيعة وجمالها ؟ بتقابل أصحابك سواء على النت أو في أماكن الخروجات ؟
بتاخد شاور وتنزل البحر وتستمتع بحرارة الشمس ؟
بتتدفى في البرد وتستمتع بالدفء . وتتخفف في الحر وتستمتع بالبرودة ؟
بتسجد لربنا وبتراعيه في اللي بتعمله ؟
.
كل دا شكله حلو أوي .
لكن عمرك فكرت في حاجة بسيطة كده ناس كتير مش واخدين بالهم منها ..
ارجع أقرأ الكلام اللي فوق دا وأسقطه على قطة أو كلب ..
هتلاقيهم في الغالب بيعملوا كده وأكثر كمان .
معظم الحيوانات بتعمل كده . صدقني وأحسن من معظم البشر كمان !!!!
لو قارنت سجودك مثلا بسجود المخلوقات مش هتيجي جنبهم حاجة 
لو قارنت وفاءك وعطاءك بوفاء الكلب مثلا هتتكسف من نفسك !!
.
طيب إيه الفرق بينك وبين هذه المخلوقات التانية ؟!!
صدقني : ربنا أعطاك العقل وكرمك على سائر المخلوقات عشان رسالة غاية في الأهمية والتأثير
رسالة مايعرفش أي مخلوق غيرك يعملها ،، ما يعرفش أي كائن تاني غيرك يعملها ! متعرفش الحيوانات تعملها !
.
رسالة لو عرفتها هتكون الحاجات اللي فوق دي مفجر سعادة واستمتاع لا تتخيله .
ولو معرفتهاش هتكون الحاجات اللي فوق دي طعمها بيقل يوم بعد يوم لغاية ما تحس بالخنقة والضيق والتعاسة والألم .
معظم حالات الانتحار بتحصل لناس كانوا بيعملوا الحاجات اللي فوق دي وأكتر كمان صدقني ، بل إن أغنى دول العالم اللي فيها ناس بينتحروا بيكونوا بيعملوا أكتر من اللي فوق دا !
لكن لسة تعيس .. مش عارف هوا عايش ليه ؟!! وفي العمق مش عارف إيه الفرق بينه وبين الحيوان ؟!
.
لو بتعمل الحاجات اللي فوق دي بس من غير ما تكون عارف رسالتك في الحياة ، صدقني هتمر بحالات ملل كتير وزهق وهتجذب مستغلين كتير جدا في حياتك ، وهتحس إن الطيبين مالهمش مكان في الأرض ، وهتكون دايما مخنوق ومتضايق ويادوب دخلك بيكفيك إن كان عندك دخل أصلاً وهتلاقي على الدوام عسر في الحياة
.
إن لم تكتشف رسالتك في الحياة ، ستعيش أسوأ أنواع الحياة ، وإن عرفتها ستعيش أسعد أنواع الحياة ..خذ وقتك لأن هذا هو أخطر هدف الآن لابد لك من التفرغ له تماماً ، كلما اكتشفت رسالتك أكثر كلما ودعت الألم أسرع .
.
فلتجعل كل إنفاقك في الأيام القادمة للقراءة والبحث والتنقيب عن كيفية اكتشاف رسالتك في الحياة ، اقرأ لكل الناس ، اسمع من هنا ومن هنا ، ثم بعد ذلك تفرغ لتجلس مع نفسك لأنك أنت من سيكتشفها ، أنت فقط لأنها رسالتك أنت .. صدقني دي من أهم معلومات الحياة وكل لحظة بتعدي عليك من غير ما تعرفها بتضيع منك روائع كتير أوي ، وصدقني إن لم تكتشف رسالتك في الحياة ستفقد متعة أي نجاح تصل إليه .. أنت السبب .. اختر

الأربعاء، 20 يوليو 2016

مواجهة الخوف - د.أحمد عمارة


هل تعلم أن الدراسات تشير إلى أن أكثر الأشياء التي يندم عليها الناس عند بلوغهم سن الشيخوخة هي قرارات مهمة ومصيرية لم يتخذوها بسبب (الخوف) . ثم تكشف لهم فيما بعد أن هذا الخوف ماهو إلا مجرد "وهم" قد منعهم من اتخاذ أهم قرارات حياتهم ، وأنهم لو كانوا قد اتخذوها لكانت حياتهم تغيرت تغيرا إيجابيا رائعا .
.
الخوف من رأي الناس 
الخوف من عواقب الأمور
الخوف من تحمل المسئولية
الخوف من المواجهة
الخوف من الانتقاد
الخوف من الفضيحة
الخوف من الفشل
الخوف .. الخوف .. الخوف ..
.
مجرد أفكار تافهة تولد مشاعر ترفضها داخلك ، وبرفضك لهذه المشاعر تتراجع عن اتخاذ أهم قرارات حياتك .

هل تعلم أن أكثر قرار تشعر معه بالخوف (من كلام الناس ومن المسئولية ومن الفشل) هو أكثر قرار سوف يفيدك في هذه اللحظة تحديداً وسوف ينقلك نقلة رائعة في حياتك ؟ (بالتجارب الشخصية على جلسات كثيرة قابلتهم بنفسي في مختلف الدول العربية)
أكرر .. أكثر قرار تشعر معه بالخوف هو أكثر قرار سوف يفيدك في هذه اللحظة تحديدا وسوف ينقلك نقلة رائعة في حياتك
.
هل تعلم أنك لو تغلبت على هذا الخوف وكنت مستعداً له بقوة وحماس ، فإن شعورك بالمتعة والسعادة والقوة والثقة سيكون أقوى آلاف المرات ودائم بصورة مستمرة بدلا من مشاعر الخوف المؤقتة التي دفعتك إلى التخلي عن هذا الهدف . فتستمر معك مشاعر الندم بصورة مستمرة !
.
عد بذاكرتك إلى الوراء ، تأمل قرارات لم تأخذها في الماضي وتشعر الآن أنك "نادم" على عدم اتخاذها . ثم اسأل نفسك سؤالا : لماذا لم أتخذ هذا القرار ؟ وما الذي منعني ؟ واكتب كل ما منعك من اتخاذه . ستفاجأ بشيء غريب ..
ستفاجأ أن كل ما منعك من اتخاذه هو (الخوف) . كل أسباب منعك كانت مخاوف !!
أكرر : القرارات التي ندمت على عدم اتخاذها عندما كان أمامك فرصة لأن تأخذها .
.
هل تعلم أن الإنسان لا يمكن أن يخاف من شيء في الحاضر ولا في الماضي ؟:)
هل تعلم أن الخوف كله عبارة عن أفكار مستقبلية فقط ؟
هل تعلم أنك لو كنت واقفا أمام أسد ، فلن تخاف منه في الحاضر وإنما ستخاف أن يؤذيك أو يقتلك وهذا شيء مستقبلي ؟!
فكرة طرأت في عقلك أنه سوف يؤذيك .. رفضتها بشدة .. تفجرت بعدها مشاعر الخوف داخلك
لذا الفرق بينك وبين من يجلس مع الأسد في مكان واحد هو القدرة على التحكم في هذه الأفكار ، مجرد أفكار في العقل منعت ملايين الناس من تحقيق أهدافهم وأحلامهم .
.
هل تعلم أن الخوف هو أحد أهم ألاعيب الشيطان لتشتيتنا عن الطريق السهل اليسير للوصول إلى الأهداف ؟
- إِنَّمَا ذَ?لِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 
.
هل تعلم أن القرارات التي تضرك أو الذنوب أو المعاصي ستجد أنك تفعلها بسهولة وبلا أي مخاوف تذكر ، ولو حدثت مخاوف سوف تتعامل معها وتتغلب عليها لتفعل الذنب وتستمتع بالأخطاء والأضرار ؟!!!
.
الخوف من البدء في طريق الأهداف سببه الشيطان لمنعك من الوصول .. فانتبه ! فإنه يقعد لك الصراط المستقيم كما قلت في مقالة ماضية .
.
- كم شاب تأخر زواجه كثيرا لأنه يلتزم بعادات وتقاليد مرهقة ماديا لأنه يخاف من كلام الناس ؟ في حين أنه يستطيع لو نسف هذا الخوف أن يتزوج منذ زمن !
- كم أسرة رفضت أن تزوج أولادها لشخص معين صالح خلوق بسبب نسبه أو شهاداته أو أو وخوفا من كلام الناس ؟ مع أنهم في العمق يعلمون أنه سيسعد أولادهم في حياتهم الزوجية !
- كم فتاة أدركت منذ لحظات الخطوبة أو الزواج الأولى أن هذا الزواج لا يمكن أن يستمر ، فخافت وكتمت سنوات طوال ، مع أنها منذ البداية تستطيع تحرير نفسها من زواج يظهر جليا عدم جدواه !
- كم طالب أدرك منذ الأسابيع الأولى في دراسته أن هذه ليست الدراسة التي يريدها ، لكن خوفه من الأهل ومن المجتمع دفعه لأن يتجرع كأس الألم والملل والرسوب مرات متكررة لأنه يخاف أن يتخذ قرارا بما يفيده وما يحبه .
.
- كم وظيفة ضاعت من شباب بسبب خوفه من المواجهة ومن الحديث مع الآخرين !
- كم شاب يرهق نفسه ماديا ليظهر في مظهر لائق أمام أقرانه في حين أنه من الممكن أن يدخر مالا ليبدأ مشروعه وينطلق في الحياة !
- كم فتاة اغتصبت أو تم تهديدها وكتمت وخافت من الفضيحة فدمرت حياتها وحياة أخريات وقعن ضحية نفس الشخص المغتصب !!
.
- كم أسرة كبتت أولادها وأجبرتهم وسيطرت عليهم خوفا من كلام الناس وخوفا من أن يقال بأنهم لم يستطيعوا التربية !

كم هدفا تخليت عنه لأنك تخاف المواجهة أو تخاف تحمل المسئولية أو تخاف من الفشل ؟!!
كم وكم وكم . لو تأملت في الحياة لأدركت مصيبة الخوف من البشر ونسيان رب البشر !!
.
بالمناسبة : لو كنت تخاف من سؤال رب البشر لك عن هذه الأهداف ولماذا لم تحققها ولو كنت تدرك أن حججك ستكون تافهة أمام إلهك عندما يسألك كيف خفت من البشر ومعك رب البشر ؟ لما أخافك شيء في هذه الدنيا ولما توقفت عن تحقيق الأهداف أبدا !! ولكانت حياتك أروع دائما
.
كيف خفت من رأي البشر ولم تخف من سؤال رب البشر لك عن أهدافك التي تخليت عنها !! فضللت في الحياة وضاعت منك أهدافك وضاعت منك ثقتك بنفسك . عندها ستدرك المعنى الخطير لهذه الأية :
- أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 
.
نفذ هذه الخطوات بدقة إن كنت قد مررت بهذه التجربة من قبل :
1- حدد هدفا تخليت عنه بسبب الخوف 
2- اكتب هذه المخاوف بهدوء وفرق بين المخاوف الحقيقية والمخاوف التافهة اللاعقلانية
3- ضع خطة بديلة في حالة حدوث ما تخاف منه لو كان الخوف حقيقيا 
4- قرر أن تنسف خوفك من البشر فهو أكثر شيء يقودك للذلة والمهانة في هذه الحياة
5- أشعل حماسك وتخيل كيف ستكون حياتك رائعة عندما تحقق هذه الأهداف
6- ضع خطة متدرجة بسيطة يوميا وفق إمكانياتك الحالية وانطلق ولا تسمح أبدا للخوف أن يتسلل إلى عقلك
7- استمر على هذه الخطة في تحدي بينك وبين هذه المخاوف ، وقم بالقسم : والله لن يخوفني من دون الله شيء في هذا الكون ، إن معي ربي سيهدين ، مع الله كل شيء ممكن ، كل شيء ، كل شيييييييء
8- ذكر نفسك بها يوميا وانطلق واستمتع بالنتائج.
.

الجمعة، 15 يوليو 2016

العيش باستمتاع ووعي


.
هناك من يعيش رايق مستمتع ، وهناك من يعيش مخنوق متألم
الرايق المستمتع يتذوق النعيم ، والمخنوق المتألم يتذوق الجحيم
الرايق المستمتع دخل الجنة في الأرض ، والمخنوق المتألم دخل النار في الأرض
.
الرايق المستمتع أصبح كذلك بأفعاله وسلوكياته ، وأفعاله وسلوكياته نتجت عن طريقة تفكيره
المخنوق المتألم أصبح كذلك بأفعاله وسلوكياته ، وأفعاله وسلوكياته نتجت عن طريقة تفكيره
.
كل روقان ومتعة هو جزاء ، وكل خنقة وألم هي جزاء 
"وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" - "هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ" - "إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" 
.
الرايق المستتمتع يعيش "الحياة الطيبة" بسبب أعماله المليئة بالخير والصلاح لنفسه ولمن حوله
"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"
والمخنوق المتألم يعيش عذاب "الحياة الدنيا" بسبب أعماله المليئة بالشر والفساد لنفسه ولمن حوله
"لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ"
.
من يعيش الحياة الطيبة في الدنيا ، يحصل على كل ما يريد بيسر وسهولة وبصورة أكثر مما يتخيل "فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ"
ومن يعيش عذاب الحياة الدنيا ، يحصل على كل ما يريد بمشقة وصعوبة ومعاناة وفي الغالب تقفل أمامه الطرق "فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ"
.
لكل هدف في الدنيا طريق سهل يسير للوصول إليه ذو اتجاهين يمين وشمال؟
الاتجاه اليمين (الحلال) والاتجاه الشمال (الحرام) 
من يسلك دائما الاتجاه اليمين يصبح من "أصحاب اليمين" .
ومن يسلك دائما الاتجاه الشمال يصبح من "أصحاب الشمال"
ملحوظة : أصحاب اليمين ليسوا هم الذين يدخلون بالرجل اليمين أو بيستخدموا اليد اليمين كما زعموا في الموروث الذي يركز دائما على الشكليات وتغيب عنه لب الأمور ، فالشخص الأعسر يده اليسرى هي يمينه ان استخدمها في الحلال وهي شماله إن استخدمها في الحرام. 
.
الطريق اليسير اليمين الذي يوصل إلى الروقان والنعيم يسمى "الصراط المستقيم"
الطريق اليسير الشمال الذي يوصل إلى الألم والجحيم يسمى "صراط الجحيم" 
"وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ"
"فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ"
.
لصراط الجحيم وللصراط المستقيم طرق صغيرة توصل إليهما تسمى (سبل)
السبل التي توصل للصراط المستقيم تسمى (سبل الله) (سبل الرب) 
السبل التي توصل لصراط الجحيم تسمى (سبل الطاغوت) 
.
هذه السبل تحتاج قليلا من الجهد حتى تنقلك مما أنت فيه إلى الصراط ، وهذا الجهد يسمى في الدين (الجهاد) .
من يجاهد في سبيل الله يصل فورا للصراط المستقيم الذي يقوده للسعادة والنعيم في الدنيا
من يجاهد في سبيل الطاغوت يصل فورا لصراط الجحيم الذي يقوده للألم والجحيم في الدنيا
.
من سبل الله (العفو - الستر - الرأفة - الكرم - الإحسان - العلم - وغيره من أسماء الله الحسنى
من سبل الطاغوت (الغل وعدم المسامحة - الفضح - القسوة - البخل - الإساءة - الجهل وغيره من عكس أسماء الله الحسنى) 
.
يحكم كل ذلك طريقتك في التفكير ، وما يدور في عقلك ، وبناءا على الفكرة النهائية يتخذ الشخص قرارا بالجهاد في سبيل الله أو الجهاد في سبيل الشيطان . وفي الحالتين جهاد ، لكنه جهاد ممتع أو جهاد مؤلم بحسب نوع السبيل .
.
كل هدف على وجه الأرض له جهادين ، جهاد في سبيل الله وجهاد في سبيل الطاغوت وهذا ملخص الحياة وكل ذلك مبني على طريقة التفكير وأنت السبب وأنت من يختر .
.
.
أمثلة :
الهدف : ابني يكون صالح 
سبيل الله : العلم - القراءة - الصبر والحلم .
سبيل الطاغوت : التحكم - الإجبار - التهزيء والسب والشتم وكل ما نهى الله عنه في القرآن .
.
من يجهاد في سبيل الله ، سيبدأ قبل الولادة ببذل الجهد في سبيل العلم والمعرفة والوعي عن التربية والإقناع فينعم بعدها بالاستمتاع بأولاده والاستمتاع برؤية كل شيء يسير على ما يرام لأنه قد يسر لليسرى
من يجاهد في سبيل الطاغوت ، سيتجاهل القراءة وسيتحكم ويضرب ويشتم ويسير على موروث أهله في التربية دون تبين صحته من خطئه ، فيتعصب ويتنرفز وسيظل أولاده مطلعين عينيه لأنه قد يسر للعسرى وسيجد كل السلبيات تحدث في أولاده بمنتهى اليسر وسيجد كل الخير يحدث لأولاده بصعوبة بالغة ويحتاج منه إلى تركيز ومراقبة ويستنفذ صحيا وجسديا .
.
.
مثال آخر : 
الهدف : توسيع الدخل والحرية المالية
سبيل الله : العلم - حسن الظن - الأخلاق - عدم اتباع التراث بحذافيره
سبيل الشيطان : الجهل - سوء الظن - المشي على خطا الآباء والأجداد حذو القذة بالقذة .
.
من يجاهد في سبيل الله يعلم أن الله قال (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)
فيؤمن بذلك ويكون خلوقا يفكر خارج الصندوق ، يجدد ويطور من نفسه ، يتعلم ويقرأ ويعرف الجديد عن الهدف الذي يريده ، يخرج عندها من الظلمات إلى النور فيظهر أمامه الطريق فيسلك السبل ثم يصل للصراط وتفتح له أبواب الرزق من حيث لا يحتسب.
من يجاهد في سبيل الطاغوت ، يستلمه الشيطان بالأفكار والقناعات السلبية من مثل : البلد مش نافعة ، العلم ملوش نصيب في البلد دي ، وأفكار سلبية كثيرة ويجعله يتمسك بقوة وبحمية الجاهلية بموروث الآباء والأجداد كاملا ويرفض رفضا باتا التخلي عن أي منه ، فيكون عقله مبرمجاً على وسائل قديمة للرزق ، ووسائل قديمة للتعرف على الله ، ووسائل قديمة لكل شيء ، فيقف عقله عن الإبداع ، ويقل رزقه ويقع فيمن قدر الله عليهم الرزق وينسى أن الله أخبر أن من أسباب ضيق الرزق (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا) بلا تفحص ولا تبين يسير خلف الآباء والأجداد .
.
السبب الرئيسي وراء وصوله للهدف من عدمه هو ما يتخذه الإنسان من قرارات ، وهذه القرارات نتجت عن أفكاره ، إن تحكم فيها وجعل أفكاره كلها يمين تتحول حياته لجنة ، وإن جعل الشيطان هو الذي يتحكم فيها فستكون أفكاره كلها شمال وستكون حياته الحالية جحيم وألم . وسيكون مخدوعا بالموروث أن الجنة في الآخر !!!
.
مثال بسيط لتعرف هل أنت من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال . 
ضع هدفا مثلا أن تحصل على مليون دولار . 
فكر بهدوء في السبل التي توصلك بيسر وسرعة للمليون دولار .
دونها جميعا سريعا بحلالها وحرامها .
بحسب كثرة الأفكار التي ستطرأ في عقلك ستعرف من أنت الآن فعليا ..
أصحاب اليمين : ستطرأ في عقولهم أفكار كثيرة جدا جدا للوصول إلى المليون دولار بالحلال 
أصحاب الشمال : ستطرأ في عقولهم أفكار كثيرة جدا جدا للوصول إلى المليون دولار بالحرام وسيكون معتقدا بشدة (وهذا بسبب أفكاره) أن الحلال لا يوصل إلى الوفرة المالية !!
.
عندها ستعرف بقوة لماذا حياتك سهلة يسيرة أو مؤلمة صعبة ..

 وأنت السبب .. اختر

د.أحمد عمارة 

الجمعة، 24 يونيو 2016

بين حكم العقل وعاطفة القلب - د.وليد فتيحي


أنه ليس مجرد مضخة للدم، بخلاف ما كان قد استقر لدى علماء الغرب لسنوات طويلة حين درسوه من الناحية الفسيولوجية، وأن هذا المفهوم مخالف لقراءة النصوص في الكتب السماوية التي تعطي القلب موقعاً مركزياً سيادياً على فكر الإنسان ومشاعره وسلوكه.

واليوم نستكشف الجديد عن القلب الذي يكشف العلم عنه يوماً بعد يوم أنه أكثر تعقيداً بكثير مما كنا نتصور، حيث يؤكد أطباء القلب في كل من جامعة ييل الأميركية ومعهد هارتمن بولاية كاليفورنيا بأن القلب أكثر أجزاء الجسم تعقيداً وأكثرها دقة وغموضاً، وأنه يتحكم في المخ أكثر مما يتحكم المخ فيه، ويرسل إليه المعلومات أضعاف ما يتلقى منه، وللقلب القدرة على التفكير والانفعال والشعور والعاطفة وتخزين المعلومات القريبة والبعيدة في ذاكرة تشبه ذاكرة المخ.

وقد قام الدكتور جاري شوارتز وزملاؤه في جامعة ييل بأبحاث ودراسات دقيقة ضمت أكثر من 300 حالة زراعة قلب، فاتضح لهم أنه عند نقل قلب من إنسان إلى إنسان آخر، فإن القلب المنقول يأخذ معه من الذكريات والمواهب والعواطف والمشاعر والهوايات والتفصيلات الخاصة بالشخص الذي أخذ منه القلب والتي تبدو غريبة كل الغرابة عن صفات الشخص الذي تم نقل القلب إليه، وقد نشرت نتائج بعض هذه الأبحاث في الورقة الشهيرة عام 1999 في مجلة (الطب الباطني). ومن هذه الحالات اخترت لكم:
الحالة الأولى: توفي شاب عمره 18 سنة في حادث سيارة، ووالده طبيب وكان هذا الشاب يكتب الشعر ويعزف الموسيقى ويغني، وتم نقل قلبه إلى فتاة في نفس عمره فأصبحت بعد زراعة القلب عاشقة لنفس نوع الموسيقى بل والعزف وإكمال كلمات من أبيات الشعر وكلمات الأغاني للميت لم تسمعها من قبل.

الحالة الثانية: رجل أبيض عمره 47 سنة عامل في مصنع للمعادن تلقى زرع قلب شاب أميركي من أصول أفريقية عمره 17 عاماً. متلقي القلب فوجئ بعد زرع القلب بأنه عاشق للموسيقى الكلاسيكية مكتشفاً لاحقاً أن المتبرع كان مغرماً بهذا النوع من الموسيقى ويلعب بآلة الكمان ومات وهو في طريقه إلى درس الموسيقى.

الحالة الثالثة: طفل في الثالثة عشرة من عمره يدعى جيري غرق في حوض الحمام، وتم نقل قلبه وكانت والدته طبيبة، والمنقول إليه القلب طفل اسمه كارتر يعاني من ثقب في القلب، وبعد الزراعة كان كارتر بصحبة والديه وفجأة أفلت كارتر من يد أمه وهرع إلى رجل غريب من بين مئات الأشخاص الموجودين في المكان وقفز إلى حجره وضمه وناداه بـ(أبي) مما أدهش والديه فقد كان هذا الرجل هو والد المتبرع بالقلب جيري ولم يره كارتر في حياته، وعندما سئل لماذا فعل هذا قال إن جيري هو الذي جرى لوالده وأنا ذهبت معه.
الحالة الرابعة: طفلة عمرها 3 سنوات غرقت في المسبح، تم التبرع بقلبها، والمتلقي طفل عمره 9 سنوات وهو لا يعرف شيئاً عن المتبرعة ولا كيف ماتت، ولكنه بعد زراعة القلب أصبح يخاف من الماء بعد أن كان يعشق السباحة ولا يعرف تفسيراً لهذا الخوف.
الحالة الخامسة: المتبرع فيها طفل في الثالثة من عمره سقط من النافذة والمتلقي طفل في الخامسة من عمره، وبعد العملية أصبح المتلقي يكره ألعاب الباور رينجيرز بعد أن كان يحبها. ولا يعرف والداه سبباً لذلك، ثم اتضح لهم في المقابلة أن المتبرع سقط من النافذة وهو يحاول أن يصل إلى لعبته (الباور رينجيرز) على حافة النافذة.

الحالة السادسة: لطفل نقل له قلب طفل آخر لديه خلل في الجانب الأيسر من دماغه، وعند بحث الأطباء عن سبب هذا الأمر وجدوا أن الطفل الأصلي صاحب القلب الأصلي كان يعاني خللاً في الدماغ في نفس الجهة اليسرى للطفل المنقول إليه القلب.
وقد كتبت كلير سيلفيا التي تلقت زراعة قلب ورئتين عام 1988 في مستشفى جامعة ييل، كتابا عام 1997 بعنوان (تغيير قلب) وصفت فيه التغييرات التي طرأت عليها من سلوك وعادات وهوايات وتغير في الرغبات والذوق مثل حبها للدجاج المقلي بعد أن كانت تكرهه، وقد وجد أن المتبرع كان يعشق هذا الطعام إلى حد أنه وجد في جيبه قطعة دجاج مقلي عند وفاته.
وما زالت الدراسات متواصلة للتحقق من هذه الظواهر ودعمها بالدلائل والقرائن للتأكد من صحتها، وما زال العلم يكشف لنا في كل يوم ما قد يفسر تلك الظواهر، والتي استعصت حتى اليوم عن إيجاد تفسير منطقي لها.

إن التفسير القائم لهذه الظواهر وغيرها أن قلب الإنسان ليس مجرد مضخة للدم، وإنما أودع الله في هذا القلب برامج تتحكم في عمل هذا القلب، وتستقبل هذه البرامج المعلومات وكل ما يسمعه ويراه الإنسان ليتم تخزينه في القلب الذي يصدر أوامره للدماغ ليقوم بأداء مهامه.
هل معنى هذا أن مركز العقل هو القلب وليس الدماغ؟ هل هذا يفسر قوله تعالى “لهم قلوب لا يفقهون بها” وقوله “فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”. لقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن العقل في القلب بغض النظر عن ماهية العقل، وقد اجتمعوا في تفسير قوله تعالى “أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها” بأن العقل في الآية إنما محله القلب. وأكد القرطبي بقوله: أضاف سبحانه العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محل الأذن.

وجمع ابن القيم بين القلب والعقل والدماغ بطريقة جميلة فقال: الصواب أن العقل مبدؤه ومنشؤه في القلب ومزرعه وثمرته في الرأس، وهذا ما أكده أينشتاين بقوله عن علاقة القلب بالدماغ: إن القلب هدية قدسية ربانية، أما الدماغ فهو الخادم المطيع له. ولذلك عندما يرضى القلب ويحب، فإنه يأمر العقل فلا يرى إلا حسناً وعندما يبغض القلب فيأمر العقل فلا يرى إلا قبحاً:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

هل هذا يفسر كيف أن ما يراه العبد ويسمعه ويقوله ويفعله يطهر قلبه ويزكيه أم يتجمع عليه كالران الأسود فيطمسه ويعميه. يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى “إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكره الله في قوله تعالى.. “كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون”..”. هل هذا يفسر قوله صلى الله عليه وسلم “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”. هنا أفهم قوله تعالى “إن في ذ?لك لذكرى? لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد“.

الطاقة الإيجابية - د.أحمد عمارة


مع تطور العلوم وظهور علوم الطاقة في الأفق ، اكتشف العلماء في الآونة الأخيرة هذه الحقيقة ..

"كلما كانت طاقتك إيجابية عالية كلما زاد الخير وانهالت عليك النعم من كل اتجاه " .. وكلما قابلت طاقات البشر السلبية بطاقة إيجابية كلما استطعت أن تجعل حياتك أسعد وأفضل بأكثر مما تتخيل

كلما تحكمت في طاقتك ، ولم تجعل غيرك يؤثر عليها .. كلما كنت دائما قائدا لمستقبلك متحكما في أحداث حياتك

لا تكن أبدا رد فعل ، وإنما كنت أنت الفعل الذي تريد ،، أنت القائد ولست التابع ...

كل ما عليك أن تفعل ، أن تحافظ على طاقتك إيجابية خالية من الغل والحقد والكره والضيق والضغينة والكره ... كل هذه طاقات سلبية تجلب لحياتك كل سوء ..

العفو والمغفرة والرحمة والتسامح والحب من أعلى الطاقات الإيجابية ، من شأنها أن تغمر حياتك بالخير من كل اتجاه .

يسأل الناس كثيرا كيف يكون حظي سعيد ؟ كيف أتخلص من الحظ التعيس ..

ولأن الهدف الأسمى من خلق الإنسان هو أن يعيش متمتعا شاكرا لله ، لذا فكانت كل التعاليم الدينية تقود الإنسان لكي يحقق هذا الهدف ،، إلا من أساء فهمها فضل عن الطريق ..

تأملوا هذه الإشارات الدينية من رب العباد .. فكر فيها .. عشها بكل جوارحك .. اعمل بها .. وانعم بالخير على الدوام

قال سيدنا عيسى :

أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ (إنجيل متى : 5 - 44)

وفي إنجيل لوقا :

بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ (إنجيل لوقا : 6 - 28)
.

عندما آذت قريش سيدنا محمد ، وعذبوه نفسيا وعذبوا أصحابه ومات بعضهم وطردوه من دياره وأهله وناسه إلى بلاد غريبة لا يعرف فيها أحدا .. رفع يده إلى السماء بكل حب الدنيا وكل رحمة وعفو وقال "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" .. طاقة حب ما بعدها طاقة ، بمجرد تأملك للقصة تستشعر طاقة الحب والخير تتفجر داخلك .. أفلا يكون قدوة لك ؟


قال الله تعالى :

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (المؤمنون : 96)

وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (فصلت : 35-36)

لاحظ أنه لا يلقى ذلك إلا من يصبر ويتحلى بالصبر ويتغلب على الكبر والإجو والكرامة ،، وبهذا يكون ذو حظ عظيم ،، لذا ستجد دائما كل من يقابل الإساءة بالإحسان وهو مرتاح موقن بالله مطمئن أنه دفع باللتي هي أحسن ، تجد دائما حظه عظيما ينال الخير من كل أبوابه ..

وقال تعالى :

وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (البقرة : 237)

فالعفو يجعل الإنسان أقرب شيء للتقوى ،، والمتق جزاؤه في الآية الرائعة التالية :

قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (الأعراف : 156)

الرحمة سيكتبها الله للذين يتقون ..
وإذا رحمك الله فستنال خيري الدنيا والآخرة .. وتأمل أيضا قوله تعالى :

وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (الطلاق : 2)

لو كنت من المتقين ، سيجعل الله لك مخرجا من كل ما يصيبك من مصائب وهموم وضوائق مادية ومعنوية وحياتية واجتماعية ونفسية وغيرها ..
بل وسيرزقك من حيث لا تحتسب .. أتدري لماذا ؟؟
لأنك أصبحت ذو طاقة إيجابية عالية جدا بتقوى ربك وبصفاء نفسك وخلوها من الأحقاد .. والطاقة الإيجابية لا يجتمع معها ضيق ولا أي شيء سلبي في حياتك نهائيا .

تفكر في كلام ربك ،، اتخذه منهجا في حياتك ،، عش به ، وانعم بخيري الدنيا والآخرة

الفشل البنّاء -- د.وليد فتيحي


أعظم المخترعين والمكتشفين ورؤساء الدول والسلاطين والصناعيين والمبتكرين والاقتصاديين والإعلاميين والموسيقيين والرياضيين.. كلهم يجمعهم شيء واحد. كلهم فشلوا فشلاً ذريعاً قبل أن ينجحوا، كلهم فهموا المعنى الحقيقي للفشل فاحتضنوه، بل جعلوا من كل فشل لبنة في بناء نجاحهم.. كلهم طبقوا مفهوم (الفشل البنَّاء).

عانى من مشاكل في السمع في سن مبكرة، وصفه مدرسوه في المدرسة بـ(المغفل) و(شديد الغباء) الذي لا تجدي محاولات تعليمه. ترك المدرسة بعد ثلاثة أشهر من دخولها فدرسته أمه في البيت، فانكب على قراءة كل ما يقع بين يديه من كتب وموسوعات وصحف ومجلات، وأطلقت يديه ليختبر ما يشاء فأعد مختبر كيمياء في منزله وهو في العاشرة من عمره، وكان يعمل في السوق بائعاً للخضروات، ثم بائعاً للحلوى والصحف في القطارات حتى طرد من عمله بعد اشتعال النيران بمختبره الكيميائي في عربة نقل في محطة القطارات وأُلقي به في الشارع، مما جعله يتفرغ للأبحاث والتجارب.
كان يقول: والدتي صنعتني، فاحترامها لي وثقتها بي أشعرتني أني أهم شخص في الوجود، فعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط. سجل 122 اختراعاً ولمَّا يبلغ الثالثة والعشرين من عمره. يعد أحد أعظم المخترعين وأكثرهم إنتاجاً في التاريخ، فامتلك 1093 براءة اختراع وأكثر من 1300 جهاز وأداة علمية كان لها الأثر الواضح في حياة إنسان العصر الحديث.
مرضت أمه مرضاً شديداً فقرر الأطباء إجراء عملية جراحية فورية لها، ولكن الليل حال دون ذلك لانعدام الضوء الكافي لإجراء العملية، فاضطروا إلى الانتظار حتى شروق الشمس، فقرر أن يخترع مصباحاً كهربائياً متوهجاً عملياً تجارياً طويل الأجل. فشل في ألف محاولة حتى نجح، وكان يسمي كل تجربة فاشلة خطوة في سبيل تحقيق النجاح. ويقول: أنا لم أفشل، بل وجدت ألف طريقة لا يمكن للمصباح أن يعمل بها، ولم أكن لأنجح في اختباراتي لو لم أدرك حاجات البشر، كنت أرى حاجات الناس ثم أبدأ بالاختراع.

فقد مختبره في حريق كبير عام 1914 وعمره يناهز الـ67 عاماً. وفي الصباح التالي كان يقول: “هناك فائدة عظيمة لما حصل البارحة، فقد احترقت كل أخطائي فالشكر لربي لأنني يمكنني البدء من جديد”. وبعد ثلاثة أسابيع فقط اخترع أول مشغل أسطوانات (فونوجراف)، ومن اختراعاته آلة التصوير السينمائي، وتطوير الآلة الطابعة والهاتف والحاكي وجعل صناعة التلفزيون ممكنة.. وغيرها كثير.

أسس أكثر من 14 شركة منها شركة GE” General Electric” العالمية.. يقول: “كل شخص يفكر في تغيير العالم ولكن قليلين هم من يفكرون في تغيير أنفسهم”، ويقول: “سقوط الإنسان ليس فشلاً، ولكن الفشل أن يبقى حيث سقط، فالأشخاص الذين فشلوا في الحياة هم أشخاص لم يتعلموا كم كانوا قريبين من النجاح عندما استسلموا للفشل”.. إنه توماس إديسون.
يقول المؤلف جون ماكسويل في كتابه Failing Forward: “أنت الشخص الوحيد القادر فعلاً على تسمية ما تفعله فشلاً.. وكل عبقري كان يمكن أن يصبح فاشلاً”.

في دراسة معروفة عام 1998 قام كل من كارول دويك وكلوديا مولر بدراسة على 128 طفلاً في العاشرة من العمر، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين وإعطاؤهم اختبارا بسيطا في الرياضيات نجح فيه الجميع، وأُثني في المجموعة الأولى على ذكاء الطلبة وأنه سبب نجاحهم، أما المجموعة الثانية فقد أُثني على الجهد المبذول من الطلبة وأنه سبب نجاحهم، ثم أعطي الطلبة اختبارا صعبا جداً وقيل للجميع إنهم فشلوا في الاختبار، ثم في المرحلة الثالثة أعطي الجميع اختبارا سهلا جداً مرة أخرى لدراسة تأثير الفشل في المجموعتين أيهما سيحقق نتائج أفضل: من أُفهِم أن سبب نجاحه هو ذكاؤه أم من أُفهِم أن سبب نجاحه هو جهده الذي بذله؟ وكانت المفاجأة أن المجموعة الأولى التي أُفهِمت أن ذكاءها كان وراء نجاحها أدت نتائج أقل من المجموعة الثانية التي أُفهِمت أن الجهد المبذول هو سبب النجاح بنسبة 25%، بل وجد أن المجموعة الأولى لامت ذكاءها أو صعوبة الاختبار بدلاً من جهدها، ولم يلقوا بالاً للجهد وهو الأمر الوحيد الذي يتحكم فيه الإنسان وهو عامل النجاح الرئيسي الأول، بل وجد أنهم أقل استمتاعا بالاختبار وأسرع يأسا واستسلاما وأقل رغبة في القيام باختبارات أخرى.
وقد أكدت دراسات أخرى كثيرة هذه النتائج، وهذا ما يؤكده إديسون عندما قال: “العبقرية 1% إلهام و99% عمل وجد واجتهاد”. وقد وجد أن طريقة عمل الدماغ لدى كل من الناجحين والفاشلين مختلفة تماما، فبناء على دراسات عالمة النفس كارول دويك فإن النجاح والفشل يعتمدان على طريقة التفكير، فهناك نوعان من الدماغ، الأول ما يسمى بالدماغ المرن المتطور القادر على النمو، والثاني الدماغ الثابت غير المتطور وغير القادر على النمو، فالدماغ المرن المتطور يقبل التحدي ويغتنمه كفرصة، بينما يتفاداه الدماغ الثابت، والدماغ المرن يثابر ويصر ويثبت عند الحواجز والعراقيل والعثرات، ولكن الدماغ الثابت يستسلم ويتنازل وييأس. والدماغ المرن يرى في الجهد سبيلاً للانتصار، أما الدماغ الثابت فيراه غير مجدٍ، والدماغ المرن يرى في الانتقاد طريقة للتعلم، وأما الدماغ الثابت فإنه يتجاهله ويرفضه، والدماغ المرن يرى في نجاح الآخرين دروساً ومصدر إلهام، أما الدماغ الثابت فيرى فيه تهديداً له.

في كتابه Adapt أي تأقلم وتكيف، يجيب المؤلف تيم هارفورد عن سؤال: لماذا النجاح دائماً يبدأ بالفشل؟ فيؤكد قائلاً: “على قدر ما تكون المشكلة معقدة وغامضة على قدر ما يكون أسلوب التجربة والخطأ أكثر فعالية في إيجاد الحل”. وهذا يتطلب دماغاً مرناً وقلباً شجاعاً لا يخاف من المحاولة أو الخطأ أو الفشل، بل يدرك أن الفشل هو السبيل الوحيد للنجاح. بل صرحت إحدى دوريات الأعمال أن أعلى نسبة في الانتحار وتعاطي المخدرات والانهيار العصبي يمكن إرجاعها إلى رغبة الناس في تدريب أنفسهم على النجاح، بينما يجب التدريب على الفشل. حيث أثبتت الدراسات أن أصحاب المشاريع يفشلون في المتوسط أربع مرات قبل أن يدركوا النجاح في أعمالهم، ولذلك فإن الناجح يفكر في الحل والفاشل يفكر في المشكلة، والناجح لا تنضب أفكاره والفاشل لا تنضب أعذاره، الناجح يرى حلاً في كل مشكلة والفاشل يرى مشكلة في كل حل، الناجح يساعد الآخرين والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين، الناجح يعامل الناس كما يحب أن يُعَامل، والفاشل يخدع الناس قبل أن يخدعوه، الناجح يرى في العمل أملاً فيصنع الأحداث، أما الفاشل فيرى في العمل ألماً فتصنعه الأحداث. ولذلك يقال إن الإنسان لا يُهزم من خصومه ولكنه يُهزم من نفسه ومن توجهه النفسي تجاه الفشل ورد فعله للهزيمة، ومفتاح النجاح أن يعمل الإنسان خارج دائرة راحته وداخل دائرة قوته.

العيش بلا وعي - د.صلاح الراشد




إن أسوأ شيء ممكن أن يحصل لك هو أن تعيش بلا وعي، والأمة اليوم تعيش بلا وعي، على أطلال أمجاد الماضي، وكذبة قوتنا في الحاضر، ووهم المستقبل لهذا الدين أو الأمة! لو دخل العرب معركة عسكرية، مثلاً، وانتصروا وسيطروا على الأرض فلن أفهم الحكمة الربانية أو الكونية من هذه النتيجة! سأشعر بأن الكون لا يسير وفق قوانين، وأن الله، حاشاه سبحانه، يتخير الناس دون عدالة! لا يمكن أن يحصل هذا، حتى أنني لم أسمع أنه حصل في منام أي عربي! إن الذي من الممكن أن يحصل، وهو بإذن الله سيحصل، هو نهوض هذه الأمة في الداخل، واستنارتها، ووعيها، وهو ما سيجلب لها الدور الريادي في العطاء للبشرية كما كانت يوماً من الأيام. إن المهم الاعتراف أولاً بالتقصير تجاه البشرية، والاعتذار للبشرية على ما عملناه فيها وما جريناها إليه، والاعتذار لله سبحانه وطلب المغفرة منه تجاه ما جنيناه في تشويه صورة نبيه الذي أرسله للعالم رحمة وكتابه الذي أنزله للبشرية هدى، والوعد ثم العمل على اسقاط وتكسير حائط الإيجو المتكبر على لا شيء، وبدأ مرحلة التعلم والوعي الحقيقيين، لا الكذبة والخدعة التي تروى في الفضائيات والدروس والمحاضرات والخطابات السياسية والدينية

وقعت ذبابة على شجرة ضخمة جداً وبعدما أرادت أن تقلع نقرت على الشجرة مراراً وأخبرت: إني نويت الإقلاع فانتبهي! قالت لها الشجرة العظيمة: يا ذبابة أصلاً لم أشعر بك عندما هبطت علي فكيف أشعر بك وأنت ترحلي

قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ) (القصص/4) .. علا .. في الأرض!! انظر التشبيه والتصوير لمن ينظر إلى الأرض من فوق. مثل الدودة علت واستفحلت وهزت عضلاتها .. في الأرض. (أبعدي عني لا أدوس عليك وأنا لا أدري!) حتى النمل أكثر تواضعاً من هؤلاء الذين علوا في الأرض: (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (النمل/18). هناك في مغارات النمل تحت الأرض حوارات ونقاشات وجدل مستمر ومحتدم ومتفيقهات ومتعاليات .. لكن في النهاية: نمل (ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) أحسن لكم، وقوموا بدوركم الذي من أجله خلقتم وجئتم!

تنتج الدول العربية سنوياً أقل من 650 مليار دولار، وهذا يشكل 2% من انتاج العالم كله، قرابة نصف هذا الانتاج نفط، بينما تستهلك 5% من العالم، هذا يعني لو أنتج الغرب اختراع يقضي على جينيات العرب كلهم لوفر العالم عليه 3%!! انتاج العرب مجتمعين لا يساوي أي من المكسيك أو إسبانيا وحدها. شركتان عملاقتان في أمريكا مثل مبكروسوفت وجوجل أو أبل وياهو تتج أكثر من الدول العربية مجتمعة بنفطها. إن الوعي بالوضع أولى مراحل القوة

إن معرفة مكانك الصحيح من أقوى نقاط القوة حتى لو كنت في موقع ضعيف. أنت في السوق وتريد أن تصل لمحل تجاري معين. وجدت خارطة أمامك. ما هو أهم شيء تريد أن تعرفه أو تحدده أولاً؟ صحيح. الجواب: موقعك الحالي. بدون معرفة موقعك الحالي لن تصل إلى ما تريد إلا بالصدفة. يجب أن تعرف كشخص أو كمجتمع أو كدولة موقعك الحالي ثم تشرع في الوصول إلى أهدافك. إن هذا يحصل حتى لو كنت تريد حرباً لا سلاماً. إن ما فعله صدام في مغامراته ينم عن لا وعي، لا إدراك، إيجو، جهل قاتم؛ فدمر أكبر قوة عربية سدى في أيام، وقُتل، وقُتل أولاده، وشردت عائلته، وأخل بتوازن القوى والسنة في العراق، وضيع القضية الفلسطينية، وزاد التطرف، ودفع الشعب العراقي مئات الآلآف من القتلى والجرحى والخسائر، وضاعت ثروات، وتسببت باحتلال، وارتفعت وتيرة الطائفية والعصبية والإرهاب .. ونجاد حالياً يكرر نفس التجربة، بنفس الطريقة، ويتوقع أن يثير حرباً مع الإمارات أو الكويت أو إسرائيل أو أمريكا .. الخ. بل أن صداماً كان أكثر وعياً منه! والدمار الذي قد يجنيه هذا الإيجو ربما أكثر مما تتصور. إن الإيجو هدفه شيء واحد "أنا" وهذه الأنا قد تكون أحياناً في الداخل "أنا المسلم" أو "أنا العربي" أو "أنا ناصر الحسين" أو "أنا ممهد للمهدي" أو "أنا الأتاتوركي" أو "أنا كويتي أنا" أو "أصيل" أو "أهل بطنها" أو "عز القبيلة" أو "سلفي" أو "حماة الإسلام" أو "دولة العراق الإسلامية" أو "حملة نصرة نبي الإسلام" أو "جيش الرب المسيحي" أو "دولة إسرائيل" أو "الاعتراف بيهودية إسرائيل" أو "كي كي كي" أو "شعب الأري" .. كلها رسالة واحدة يعيش في بيئتها الإيجو. من يقول نفدي محمداً (صلى الله عليه وسلم) بأرواحنا، ويقوم بحرق الأخضر واليابس بسبب لوحة أو رسمة فهذا لا يبت لمحمد صلى الله عليه وسلم بصلة، ومحمد صلى الله عليه وسلم منه براء، وهو في محيط من اللاوعي. من يقوم بإحياء سنة أو نشر مقولة أو نشر آية بطريقة معاصرة أو باختراع جديد أو اكتشاف جميل أو رسم لوحة معبرة هو من يحب محمداً صلى الله عليه وسلم ويحب أن يحبه الناس ويتعلموا نهجه وطريقته. من ينشر تلك المواقع المسيئة للإسلام أو نبيه أو صحبه بحجة محاربتها وإيقافها هو من يعيش بلا وعي وهو أداة بيد المخربين يلعبون به كيفما يشاؤون. هو تبع للمخربين وأصحاب الإيجو أو هو من المخربين وأصحاب الإيجو

وإذا كان هدف الإيجو (الأنا) هو "أمني الخاص" (أنا، جماعتي، قبيلتي، أمتي .. وما شابهها من التفريقات) فإن صورته تتمثل في اللاوعي "الأكذوبة" التي يعيشها الشخص دون علم منه، ومحركها هو الخوف. أي منهجية غالب على فكرها الخوف فهي منهجية تمثل الإيجو؛ لأن "أمني الخاص" هو شعار الإيجو، فأي شيء يخل في هذه المسألة الأساسية هو إخلال بالوجود كله، بالنسبة للإيجو

كم تسمع من المخاوف يومياً من الآخرين؟ الإعلام؟ المشايخ؟ السياسيين؟ الوالدين؟ الأصدقاء؟ التجمعات؟ الخطابات؟ البيانات؟ .. كلها إيجو .. والإيجو لغة الشيطان الاحترافية سريعة النتائج. والخوف الذي نتحدث عنه هو التخويف السلبي الصادر من الإيجو، أما ما يتحدث عنه القرآن الكريم أو السنة النبوية أو يذكره العلامات فهو غير ذلك وأفسره في موضع آخر بإذن الله

الحالة النفسية وتجاذب الأفكار - د.أحمد عمارة




الكون كله عبارة عن موجات متلاطمة متداخلة متوازنة من الطاقات في نسيج دقيق مذهل لايوجد به خطأ ولا بنسبة واحد إلى مليار مليار .. لهذا كل ما يحدث في الكون من تفاصيل وفق قوانين غاية في الدقة ، يظن عامة الناس أنها تحدث عشوائية ويؤكد القرآن أنه حتى سقوط ورقة الشجر ومنذ مفارقتها الشجرة وحتى مكان سقوطها على الأرض وتحريكها لذرات الرمال تحتها وفق قانون دقيق محكم لازال العلم يكشف النقاب عن بعض بنوده البسيطة والمذهلة يوما بعد يوم .

كل ذلك وفق قدر .. وفق قانون محكم دقيق .. قانون مكتوب في كتاب بمنتهى الإحكام .. كتاب تسير وفق ما كتب فيه من قوانين كل ذرات وطاقات الكون . كلما يتقدم العلم كلما يكتشف الإنسان أنه لا يعلم من العلم شيئا فكل اكتشاف يبين للناس خلفه مليارات المعلومات الغائبة . من أخطر هذه المعلومات قانون التجاذب بين طاقات المخلوقات ، سواء مادية أو معنوية أو حتى غيبية كالشياطين والملائكة . قانون التجاذب أو قانون الجذب أو كما أسمته روندا بايرن "السر" من أكثر القوانين اكتشافا إثارة للجدل وفتح آفاق كثيرة لفهم الكون وسننه وحركته  ومن أخطر هذه المعلومات أن الطاقات المنبعثة من جسم الإنسان وذبذباتها تجذب كل شيء في الكون من نفس هذه الذبذبات تماما كالمغناطيس ومما يجذب إلى الإنسان الأفكار.

فكلما كنت مخنوقا محبطا مكتئبا كلما كانت الأفكار التي تجذب وتنهال على عقلك أفكارا سلبية وتؤدي إلى نتائج سلبية
وكلما كنت سعيدا راضيا قانعا مبسوطا مستمتعا كلما كانت الأفكار التي تجذب وتنهال على عقلك أفكارا إيجابية وتؤدي إلى نتائج إيجابية رائعة .. هذا ما يفسر لماذا دائما الشخص الحزين المتشائم كل الأفكار التي تأتيه ويكون مقتنعا بها تؤدي لنهاية بنفس درجة الإحساس بالاكتئاب والضيق فيظن أن حظه نحس.. ولماذا الشخص المتفائل السعيد الراضي بأي شيء يحدث له كل الأفكار التي تأتيه ويكون مقتنعا بها تؤدي لنهاية بنفس درجة الإحساس بالسعادة والرضا فيظن أن حظه سعيد.

لهذا حث الدين دائما على المحافظة على مشاعر إيجابية كي تظل دائما في جذب للأفكار الإيجابية فتخرج مما أنت فيه وتبقى دائما في حالة سعادة .. حتى الملائكة .. تجذب مع الطاقات الإيجابية من عبادات وتحيط بالعبد وتزيده اطمئنانا لأنها تحفظه بحفظ الله
والشياطين تجذب مع الطاقات السلبية من ذنوب وسب وشتم وسوء ظن وغيرها وتحيط بالعبد وتزيده رعبا وهلعا وخوفا لأن هذا هو هدف الشياطين الأساسي الذي نبهنا له الله في القرآن :"إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيطَانُ يُخَوِّفُ أَولِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُموَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ"

لهذا حافظ دائما على طاقة إيجابية تجذب كل ما هو إيجابي وانظر دائما لحالتك النفسية أثناء نشوء الأفكار في رأسك ، فلا يمكن أن تأتيك فكرة إيجابية وأنت في حالة نفسية سيئة بل من المستحيل ..ومن أروع التوجيهات الدينية لكي تجذب أفكارا إيجابية ما سماه الشارع الاستخارة وانظر ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها "من سعادة ابن آدم استخارته الله، و من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، و من شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له"

والكل يعلم أن الاستخارة لا تأتي إلا بخير ،، والتفسير العلمي لذلك أن الإنسان في حالة الاستخارة يكون تركيزه كله على حالة الخير ، ويطلب من الله أن يحدث له الخير ، فيطمأن قلبه وتتبدل طاقته من طاقة سلبية إلى طاقة خير إيجابية ، عندها كل الأفكار والأحداث التي تنهال عليه تكون من نفس درجة الطاقة ،، طاقة الخير ،، فلا يحدث له إلا الخير .


الثلاثاء، 31 مايو 2016

خطورة الإيجابية الدائمة - د.أحمد عمارة



أن تكون إيجابي على الدوام يعني أنك تحكم على نفسيتك بالدمار،
الإيجابية الدائمة تخالف الفطرة ، النفس البشرية من الطبيعي أن يصيبها الضيق ، والإحباط أوالحزن ، إذا أصابك احباط أو حزن أو ضيق فاترك لنفسك العنان وعيش لحظة الحزن بهدوء ، ثم بعد أن تفرغ الشحنة وتنفسها عن نفسك ، أعد التفكير فيما حدث ثم تحول إلى الإيجابية وتعلم كيف تجعل هذا الموقف لا يؤثر فيك مرة أخرى .

احذر الكبت . نفس عن نفسك دائما فهذا هو عين الصواب ، ولا تطيل مدة الحزن أو الإحباط أو الضيق فهذا هو الخطأ بعينه

اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش لحظة الحزن بكل حزنها وقال في الحديث الشهير عند وفاة ابنه ابراهيم : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، والله إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون

أحيانا يحاول بعض الشباب الإيجابيون بإسداء النصيحة للشخص الحزين بأن يغير من تفكيره ويفكر في شيء آخر أثناء لحظة الحزن ، وفي هذا نوع من الكبت وخطأ نفسي كبير .. شيئا فشيئا سوف يؤدي بالشخص إلى أمراض عضوية أو لحظات انفجار وانهيار عصبي شديد

عندما تصيبك لحظة الحزن أو الضيق أو الإحباط عليك بالتنفيس عنها بإحدى هذه الطرق الصحيحة :

1- عشها بكل ضيقها وابك بهدوء إلى أن تخرج كل الشحنة السلبية من الجسم ، إذا كنت تحرج من البكاء أمام الناس فابك وحيدا في غرفتك أو بينك وبين نفسك

2- مارس رياضة حركية بنية تنفيس الشحنة السلبية ، أهم شيء هنا هو النية

3- الرقص رائع جدا جدا للتنفيس عن الطاقة السلبية الموجودة أو المتراكمة في الجسم ، وهذه وسيلة رائعة للبنات للتنفيس عن طريق غلق باب الغرفة عليهن وإعلاء صوت الكاسيت أو الكمبيوتر ثم الرقص بقوة حتى إفراغ كامل الشحنة السلبية

4- الاستلقاء على السرير وعمل حوار عقلي في الخيال تنفس فيه عن كل غضبك من الشخص الذي سبب لك الضيق ، تخيله أمامك ثم قل كل شيء في نفسك ، هذا يصلح بقوة عندما يكون سبب الإحباط شخص مسئول أو أحد الوالدين

5- تخيل الشخص سبب الإحباط أو الشيء سبب الإحباط كأنه المخدة ، ثم اضرب المخدة بكل قوة وإفراغ كامل الشحنة فيها ، اضرب بكل قوتك بيدك وقدمك بكل ما أوتيت من قوة ستفرغ الشحنة السلبية نهائيا من الجسم

6- بعد أن تهدأ وتنفس عن الشحنة السلبية ، حاول أن تدعو الله بدعاء محبب إلى قلبك ، أو افتح المصحف على أي صفحة تقع يدك عليها واقرأ صفحة واحدة على الأقل بتمعن واعلم أنها رسالة من الله سبحانه وتعالى لك في هذه اللحظة

بعد كل هذا ، ستشعر براحة نفسية رائعة عندها بإمكانك
 العودة للإيجابية بسلام نفسي وراحة وبلا أضرار.




جميع الحقوق محفوظة © 2016 مدونـة يقظة وعــي