الأربعاء، 21 يونيو 2017

العيش الواعي




هناك فرق بين المعرفة والتعرّف. المعرفة هي معلومات وافية عن زمن مضى، بينما التعرف هو محاولة اكتساب معرفة جديدة، إنه عملية تحول تطوري، لذا، إذا كنا فعلاً راغبين بالتعرف، علينا الاعتراف، أن كل شيء قابل للتعرف والتحول. حتى اللغات التي نكتب بها اليوم أو نحكيها، قطعت مراحل (تعرّف) كثيرة حتى وصلت إلى ما هو عليه اليوم. ولهذا انقرضت لغات، لأنها لم تتحول، فلا شيء في هذا الوجود ثابت، بل كل شيء في تحرك دائم. لذا، لا تقل "معرفة" بل "تعرّف" ولا تقل "الحب" بل "أنا عاشق ومعشوق في آن واحد".
المشكلة أننا تعودنا على ترداد الأشياء الجامدة فما نزال نقول "النهر" مع أنه جريان للمياه، وأنه ليس هو ذاته بين ثانية وأخرى. وكذلك الأشجار، ومع أنها تنمو كل لحظة وتتغير، تتساقط أوراقها وتعود تورق من جديد، إذاً، لا شيء ثابت في الوجود.

أيها الإنسان، كن مع الحياة، متحركاً ومتحولاً، ولا تكتفي بالنظر إلى ما يجري دونما اهتمام. بل بهدف التعرف على التحول الذي يصيب الأشياء ولا تكتفي بما عرفت. بل ثابر على اكتساب المعرفة. هكذا ترى الأشياء واضحة.
مهما عرفنا يبقى هناك الكثير من الأشياء والأمور التي عرفنا وتعرفنا عليها. ففي كل لحظة شيء جديد، عرفتُ شيئاً وغابت عني أشياء... حتى أنا الآن لستُ أنا بعد الانتهاء من كتابة هذه الكلمة. أقول "الكلمة" وليس "الكلمات" فالحياة مستمرة في التحول، ولا تتآلف مع الغموض. والله لا يحلّ إلا في قلوب أولئك القادرين على التحوّل والراغبين في التعرّف والتصرّف.

 اكتشاف المعرفة، الحقيقة، الحكمة؟

إن ذلك يتم من خلال الوعي المنتبه، وليس من خلال مراكمة المعلومات، بل من خلال الذهاب إلى داخل عملية التحول. الوعي المنتبه هو تحول داخلي، لقد ولدتَ الآن من جديد.
بصورة اعتيادية، غالباً ما يتواجد المرء في حالة نائمة، وعيه المنتبه في أدنى درجاته، فقط، بنسبة واحد في المئة، أو بنسبة أقل من ذلك ولكن ذلك يكفيك لعملك اليومي، يكفيك لتكسب خبزك ولتوفر ملجأك وليكون لك أولاد وعائلة، يكفيك هذا الوعي الضئيل لتحقيق ذلك، ولكنه لا يكفيك لتحقيق ما هو أكثر من ذلك، تسع وتسعون في المئة من وجودك يبقى ظلاماً دامساً. لكن، كل ذلك الظلام يمكنك تغييره. بإمكان المرء أن يمتلئ بالنور. عندئذ، يتعرف المرء على فن العيش، وعلى النشوة الهائلة للعيش والحياة.

منذ أن وجد الإنسان والعقل عاجز عن معرفة ماهية الحقيقة، إنه يعرف أشياء عنها، لكنه لا يعرفها بذاتها. أن تعرف شيئاً عن الحقيقة أمر مختلف عن معرفتها، قد تكون قادراً على التحدث عن الحب، من دون أن تعرف ما هو، وحتى أن تتعرف عليه، يجب أن تمر بتجربة الحب، يجب أن تكون عاشقاً. جمع المعلومات شيء، والوصول إلى الذات شيء آخر، بمقدروك حفظ ما قاله الفلاسفة وعلماء الدين، وكذلك نظريات وفرضيات العلوم. ولكن ليس بمقدورك الادعاء أنها أقوالك ونظرياتك وفرضياتك، لا أحد ينكر أنها تعينك على تعميق وعيك. وهنا يكمن الخطر، لأنها تجعلك مدعياً أنك تعرف كل شيء.

 دائماً عليك معرفة أنك إذا حفظت شيئاً، وغابت عنك أشياء، عليك معرفة الشيء ونقيضه، وعليك الاعتراف أنك جاهل لأمور كثيرة.. لماذا؟! حتى تبقى راغباً في حب الاستطلاع، في اكتساب المعرفة، حتى تبقى باحثاً عن الحقيقة، عن حقيقة المعرفة. وهكذا، تمضي حياتك باحثاً عن الحقيقة، عن حقيقة الوجود، باحثاً عن الوعي الكلي الشامل، بهدف الوصول إلى الحقيقة واختبارها.

الله معنا كل لحظة، إنه الألوهية في قلوبنا النابضة، في رئتينا حين نتنفس لكن المشكلة هي أننا ـ أحياناً ـ لسنا مع الله. نريده أن يكون معنا ولنا، في حين لا نحاول التقرّب منه.
حين نصبح مع الله، نعي أهمية الحياة، نعي أن علينا الإحساس بالشكر والامتنان ونعي أهمية وجودنا.
ليس بمقدورنا الاستيلاء على الحقيقة، بل أن تسعى إليها، أن تفتح قلبك لها، ولن يكون هذا إلا بالتأمل، إلا بالاستغراق في التفكر والتذكر... في كيفية جعل نفسك ممتلئة بالنعمة والبركة، في أن تكون شاعرياً وليس عالماً، في أن تصلي من الأعماق وليس من الشفاه.

 صلّي بثقة أن الله يستجيب لدعائك، وأنه سيكون معك إذا كنتَ معه... كن مصباحاً ينير ذاتك، قبل إنارة غيرك، فلا أحد بمقدوره إعطاءك المعرفة، وإن اعتقدت بهذا، فهذا يعني أنك لن تتعرف إلى المعرفة.
لماذا تبحث عن النور خارج ذاتك؟
الله أعطاك كل ما أنت بحاجة إليه، منحك النور الداخلي. وهو دائماً إلى جانبك ومعك ليساعدك على التمييز بين الصح والغلط، يغمرك بغبطته ورضاه. لا تكن مثل أولئك المستلقين على قارعة الطريق بانتظار من يوصلهم معه، فهذا مضيعة للوقت وهدر للطاقة الكامنة فيك.
أنا لن أقول لك ما عليك فعله، ولا كيف يجب أن تفعل هذا أو ذاك.. بل أطلب إليك أن تكون أنت أنت لا أحد غيرك.

ثم أخيراً...
لماذا لا تجعل حياتك حديقة أزهار، متعددة الألوان والأنواع، وكل زهرة تسعى أن تعطي أكثر من الأخرى، إنه التنافس على العطاء. فلماذا لا نكون مثلها، نتنافس من أجل بلوغ التسامي.
كثيرون من البشر يعانون انقسامات وصراعات داخلية، يحتارون أي طريق يسلكون، لأنهم ليسوا كتلك الأزهار التي توحدت في سبيل العطاء. لن يشعر الإنسان أن حياته ليست مصادفة، بل هي مجموعات تخلّت عن أنانياتها ونذرت نفسها لفعل الخير.
لا نعمة ولا محبة، ولا سعادة، إلا بتوحد الذات الإنسانية مع ذاتها مع الواحد الأحد. إلا بتوحيدٍ داخلي للوصول إلى نعمة الله في كل حبة رمل وقطرة ماء....

تأملات واعية - أوشو





التأمّل ليس إلّا أن تستمتع بوحدانيتك الجميلة، 
أن تحتفل مع نفسك..
 ذاك هو التأمّل.





****************** 
" العطاء يعني أن تتقبل الناس كما هم ، بضعفهم وعجزهم، 

ولاتتوقع أنهم سيتصرفون كآلهه..



******************


لن تستطيع أن تجد معنى في الحياة 

إن لم تخلقها أنت


******************


كل مافي الوجود وجد من أجلك 

فلماذا تتجاهل كل ما يُسعدك 
وتسعى وراء ما يُتعسك .. 
كن سعيدًا هكذا لا سبب. 




******************

الحياة هي أن ننضج لا أن نتقدم في السن 




******************



"لا تعتقد أن ثمة أشياء تافهة وأخرى مقدسة ،

 فبالنسبة للإنسان الذي يعرف كيف يبتهج بوجوده
 كل شيء مقدس"




******************

الحب هو التجربة الوحيدة على الأرض 

التي ليست من هذه الأرض... 
التي ليست من هذا العالم...




******************





اخرج من عقلك وادخل إلى قلبك .. فكر أقل واشعر أكثر .. عش هذه اللحظة وكأنها كل ما تملك هذا هو سر الحياة..





******************




الحقيقة تأتي دائماً لأفراد وليس للحشود..!


****************** 


لا تعادي الأدنى ..

فتش عن الاسمى حين تستحوذ عليك الامور السامية ...
تشعر فجاءة انك فقدت اهتمامك بالامور الدنيا




******************

إنتبه لنفسك .. لقد اعتدنا على الاهتمام بالآخرين .. 

هذه هي علتنا و سبب تعاستنا .. 




******************




السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان هناك حياة أخرى بعد الموت .. السؤال الحقيقي هو هل كنت على قيد الحياة قبل الموت ؟





******************




أن تكون " ثابتًا في الحياة " هذه فكرة عارية من الصحة. الإنسان يشبه النهر، فلا تُربِك نفسك بفكرة "الثبات" الساذجة..



******************


لتصبح سيد نفسك عليك أن تصبح أكثر وعيا نحو أفعالك و أفكارك، الخطوة الأولى نحو سيادة نفسك هي أن يزداد وعيك في أفعالك و افكارك 





******************




كلما أعطيت خيارات اختر المجهول ماتعرفه قد عشت فيه أصلاً دائما اختر المجهول وعش فيه حتى لو عانيت قليلاً فالأمر يستحق أن تدفع الثمن. 





******************




الحب لغة يفهمها الجميع الطيور و الأشجار و الأرض و النجوم و الرجال و النساء يوجد لغة واحدة فقط هى لغة الكون إنها الحب فكن تلك اللغة .



******************


أوشو 

على طريق الوعي -أوشو



كن ايجابيا و أستمتع أكثر...
أضحك أكثر.. أرقص أكثر...غني أكثر...
و كن أكثر و أكثر بشاشة...
و متحمسا للأشياء الصغيرة..
حتى الأشياء الصغيرة جدا......
فالحياة تتألف من أشياء صغيرة...
ولكن إن استحضرت الابتهاج للأشياء الصغيرة
عندها فمجموعها سيكون هائلا...


******************

الأشخاص الذين عرفوا الحب في العالم قليلون جدا .. إنهم اولئك الأشخاص الذين أصبحوا صامتين مسالمين بشكل كامل ..
 وقد تمكنوا من خلال ذلك الصمت والسلام من التواصل مع عمق كيانهم الإنساني ومع أرواحهم.

******************

"لاتلم أحدا على وضعك في الظلام والجهل فالحقيقة
أنت المسؤول فقط على ما أنت فيه و وحدك قادر على إعادة نفسك إلى النور" .

******************

المرء منوم مغناطيسيا بسبب ما أملاه عليه مجتمعه ،
 بسبب ما أملاه عليه من أفكار ومفاهيم و جعله عبدا للتقاليد و العادات ..


******************

على الانسان ان يتعلم كيف يعيش بالمجتمع دون السماح للمجتمع بالعيش بداخله

******************

 عندما يسطع الوعي من داخلگ
سترى فجأه أن السماء ذاتها ليست حدودگ ..
  لأنہ ليس لگ حدود


******************


أول خطوة في طريق الحرية ؛
 هي أن تتوقف عن إلقاء المسئولية على الآخر "

******************

هل الخوف و الذنب وجهان لعملة واحدة؟
الخوف اذا قبل يصبح حرية واذا رفض او شجب يصبح ذنبا..

******************

"قدم شيئا للوجود انطلاقا من محبتك .. هذه هي الصلاة ."

******************

أوّل خطوة في طريق الحرّيّة هي أن تتوقّف عن إلقاء المسؤولية على الآخر.


******************

لا تنتظر شيئا ، وكن مستعدا لتقبل كي ما يأتيك ..


******************

عندما تدرك ما هو الحب فسوف تكون مستعدًا
لكي تهديه، فالحب هدية، وكلما أهديته أكثر كلما امتلكته أكثر

******************

لا شيء يُعيق وصولك إلى الله مثل قلة الصبر
وفقدان الصبر واحد من أعظم مشاكل العقل المعاصر


******************

حين تقوم بعمل انطلاقا من الحب، فأنت تقوم به دون أي فكرة بالحصول على أي مقابل.
 ليس الأمر بصفقة تجارية! أنت تقوم بالعمل لأنك سعيد بالقيام به.


******************


إنك لن تبقى هنا إلى الأبد..
و لا يمكنك تغيير العالم اجمع..
لا يمكنك تغيير كل الناس..
يمكنك بالحد الأقصى تغيير نفسك..
و لهذا من الأفضل أن تغير نفسك من الداخل.....
و لا تحاول أن تكون بصراع مستمر مع الأخرين..


******************

الصلاة
هي الزهرة
الصلاة إزدهار ... لا نهائي للوعي
ليس هناك شيء أعلى من هذا
إنها الحب .....في ذروته...


******************


لست ممن يخافون الله..
بل أنا من عشّاقه،
الخوف لن يأخذك إليه
بل سيؤدي بك إلى فراقه.


******************

الحب يجلب معه الحرية . الطاعة تجلب معها العبودية .
قد يبدوان متشابهين في الظاهر ، لكن في العمق نقيضان .

******************

لا حاجة لأن تخاف من الموت ..
الموت سيأتي..
وهذا الشيء الوحيد المؤكد في الحياة
كل شيء أخر ليس مؤكدا..
ولذا......لما القلق من شيء مؤكد؟؟!!!!


التدفق مع تيار الحياة - أوشو


عندما تتأمل رمال الشاطئ المتناثرة في موج البحر... كيف أنها تروح جيئةً وذهاباً مع تلك الأمواج... بدون مقاومة أو خوف... وإنما بكل سلامٍ وتسليم... وكأن البحر يغازل حبة الرمل ويداعبها مع كل موجة... إنه التناغم المطلق في الطبيعة... وفي كل ذرة وكل كون... هنا تجد الشجاعة الحقيقية في البحث عن الحياة ذاتها... لا بالعودة إلى الماضي الميت أو الغوص في وهم المستقبل... إنها الآن وفقط الآن...


 في هذه اللحظة الحاضرة التي تبدد الزمان والمكان... إلى روح الإنسان... بأن تقول نعم للوجود الذي يحضنك... كما يقولها الطفل لأمهِ... كما تقولها الشجرة للأرض والرياح والشمس... كما تقولها السمكة للمحيط... وكل خلية في جسمك تقولها أيضاً... وأنت كذلك... من أعماق قلبك... كالعاشق الذي يفتح قلبه وروحه للمعشوق... لتزول كل الحواجز والحدود... إلى اللامحدود في هذا الوجود وقبله وبعده...


جذور الإنسان ممتدة عميقاً في الوجود كشجرةٍ مباركة... فلماذا تقاوم الحياة؟ لمن هذه الـ "لا"؟ أهي لأمك الأرض؟ أم للسماء الزرقاء التي تحلق روحك فيها؟ أو للشمس التي تتغسّل بنورها..؟


إن من يقاوم الحياة يموت شيئاً فشيئاً... هذه الحياة التي تتدفق فيك مع كل نَفَس... وتنعش قلبك مع كل لحظة وكل آن... فكُن ناي الحياة... يعزف لحناً إلهياً أبدياً... يا صاحب المكان والزمان...


الإنسان الشجاع ينظر حوله، ويشعر بقلبه... ليرى بروحه أنه جزء من هذا الوجود الواحد... من هذا الكل اللامتناهي في هذه اللحظة وكل لحظة... فيصمت فكره وتتطمئن نفسه في سكينة الساكن في كل جسد وكل أحد يـا واحد يـا أحد... ليقولها بكل محبة وثقة... نعم للحيـاة.



إنه مستعد ليغامر بكل شيء عرفه طوال عمره لأجل هذه الـ "نَعم"... من أجل تلك اللحظات التي رشف بها قليلاً من نبع الحياة الأبدية... لكي يستسلم لماء النهر العذب الصافي الذي يسير رقراقاً متلألئاً في ضوء القمر والشمس إلى المحيـط الواسع اللامحدود.


الشجاعة الحقيقية هي أن تكون حاضراً لتغامر بنفسك أيضاً في سبيل نفحة من الحب الصافي... وتستمر المغامرة... حتى بتلك النفحات إلى أن تفنى في المحبة... لأنك لن تعرف المحبة الحقيقية إلا عندما تذوب تماماً وتتوحد مع المصدر... مع الأكوان والمكوِّن... هذا هو الفناء في البقاء... فلا تقف متفرِّجاً على الشاطئ مع كل تلك الكتب والخرائط والاعتقادات المعقَّدة... ارمها بعيداً واقفز في أحضان المحيـط... أحضان الحيـاة...


 إن الإنسان يبحث عن الله أو الحياة ضمن حدود معينة... ونسي أنه يبحث عن اللامحدود... فكيف تضع تصوراً مسبقاً أو حداً ما لبحثك! إنك لن تجده بذلك أبداً... بل ستبقى مكانك بتعاستك وبؤسك وقيودك التي تظنها حياةً... وصلاتك التي تظنها صلةً وما أنت بمكفول ولا موصول... بل في بحور الشيطان تسبح وتجول.

نور البصيرة - أوشو



تظنّ أنك تعيش، لكنك لا تعيش... تظن أنك تُحب، لكنك لا تُحب... أنت فقط تفكر في الحب، تفكر في الحياة، تفكر في الوجود، وهذا التفكير هو السؤال، هذا التفكير هو الحاجز! ارمِ كل الأفكار وانظر، لن تجد سؤالاً واحداً، ما يوجد هو الجواب فقط!


ومن أجل ذلك أُصرّ دائماً أن البحث الحقيقي ل
يس عن الجواب، البحث ليس لكي تجد جواباً على سؤالك، بل يجب أن تفكر فقط كيف سترمي الأسئلة، كيف سترى الوجود والحياة بدون تساؤلات الفكر. هذا هو معنى الثقة بالكون ومُبدعه، هذا هو أعمق معنى للثقة والتسليم... أن تنظر للوجود بذهنٍ خالٍ من الأسئلة. أنت تنظر ببساطة، ليس لديك أي فكرة كيف تنظر إليه، لا تفرض عليه شكلاً معيناً، ليس لديك أي حكم مُسبق...

تنظر ببساطة وبعيون مجرّدة، مكشوفة لا تغطيها أي أفكار، أي نظريات، أي معتقدات، تنظر للوجود بعيني طفلٍ صغير، وعندها فجأة لا يوجد إلا الجواب.في الوجود ليس هناك أسئلة. الأسئلة تأتي منك أنت، ولسوف تأتي وتأتي... ويمكنك أن تُكدّس الكثير من الأجوبة كما يحلو لك.. لكن تلك الأجوبة لن تساعدك. عليك أن تصل إلى الجواب، ولتصل إليه عليك أن ترمي كل الأسئلة.

عندما يخلو الذهن من الأسئلة ستصبح الرؤية واضحة، وذهنك صافٍ، وأبواب البصيرة ستصبح نظيفة ومفتوحة، وفجأة... يصبح كل شيء شفافاً. تستطيع أن تغوص في العمق حيثما نظرتَ، فنظرتك تخترق إلى المركز، إلى الجوهر... وهناك فجأة ستجد نفسك. ستجد نفسك في كل مكان. تجد نفسك في صخرة إذا نظرت إلى العمق، العمق الكافي، عندها المُشاهد يصبح المَشهود، والناظر يصبح المنظور، والعالِم يصبح المعلوم.


إ
كل قطرة ندى تحتوي محيطاتٍ بداخلها، وكل المحيطات تكوّنت من قطرات الندى. المُرِيد الحقيقي لا ينشغل بالهدف. المُرِيد الحقيقي يهتم بالبداية الصحيحة، وأنت مُباركٌ لأن البداية الصحيحة قد حدثت. متى يصل القارب إلى الشاطئ الأخر..... لا وجود للشاطئ الآخر! وليس هناك إلا شاطئٌ واحد... فالمسألة لا تتعلق بالوصول إلى مكان ما، بقدر ما هي مسألة صحوةٍ، الآن وهنا.... يجب على الصحوة أن تكون دائماًَ: الآن وهنا.

أما القارب الذي أتحدث عنه فهو في الحقيقة ليس بقارب، إنني أتحدث عن تحوّلك إلى إنسان واعٍ.. أي أن تصبح أنت القارب.....!! عندما ننام نكون في المكان الذي نريده، أو الذي قُدّر لنا أن نكون فيه..والبشر يحلمون بدخول الجنة، إلا أنهم يغطّون في نوم عميق، وهذا ما يمنعهم من دخولها، ومع الوقت تصبح تلك الأحلام هي الحقيقة بالنسبة لهم، أما الحقيقة الصافية تتلاشى وتتحول إلى كذبة....


لستَ بحاجة إلى الذهاب إلى أي مكان... فالتأمل ليس رحلة في الفضاء ولا رحلة في الزمن بل هو وعي لحظيّ............ إذا استطعتَ أن تكون صامتاً الآن.. فهذا هو الشاطئ الآخر... إذا استطعتَ أن تُلزم عقلك بالتوقّف وعدم العمل.. فهذا هو الشاطئ الآخر إلا أن العقل ذكي جداً ومخادع كبير فهو يحرّف كل التعاليم العظيمة، ويقفز فوق الكلمات ويمسك بها ثم يبدأ بإعطاء معانٍ جديدة لها، ليست في الواقع معانيها الحقيقية...


نعم... لقد تحدّثتُ مرة عن الشاطئ الآخر، وربما قام عقلك بالتقاط الكلمات.. الشاطئ الآخر.... إلا أنك أسأتَ الفهم.... كن واعياًَ، وهذا الشاطئ أي الوعي سيصبح الشاطئ الآخر وهذه اللحظة ستصبح الحياة الأبدية.


وهذا المكان سيصبح الجنّة.... تذكّر... الوعي ليس بحاجة إلى وقت، ليس بحاجة حتى إلى جزء من الثانية لكي يحدث... إنه يتحقق برغبة جامحة تظهر بداخلك... نوعيّة شديدة من الرغبة التي تحولك إلى نار مُحرقة لتحترق معها... ومن خلال تلك النار فإن القديم فيك سيذهب والجديد سيصل..... على الرغم من أن القديم لم يكن موجوداًَ أصلاًَ في داخلك، بل أنت فقط اعتقدتَ بوجوده!!!... والجديد كان في داخلك منذ الأزل.... إلا أنك نسيتَ ذلك..... لا وجود لحقيقتان في هذا العالم... إنها حقيقة واحدة موحَّدة.... فلا تفرّ من نفسك، لا تذهب إلى كهوف الهملايا ولا إلى أي مكان آخر، لأنه عليك أن تصبح واعياًَ في مكانك بالضبط..... وفي الحقيقة، من الأسهل أن تصبح واعياً هنا أكثر من ذهابك إلى الهملايا!


لأنك إذا كنتَ تعاني في نومك... ولاوعيك، من كابوس ما... فالصحوة ستكون أسهل، أما إذا كنتَ تحلم بأحلام جميلة فالصحوة ستكون أصعب بكثير.... كالذي يحلم بأنه مع مَن يحبّ، فيكون إيقاظه صعباً، حتى أنك قد تتحول في نظره إلى عدو.......!!! أما إذا كنتَ مطارداً من قِبل نمر مخيف يريد افتراسك، وكلما اقتربَ منك شعرتَ به خلفك... عندها ستكون في منتهى التسامح والشكر لمَن يقوم بإيقاظك!


في كهوف الهملايا ستحلم بأحلام جميلة... وهذا ما يفعله النُسّاك في الصوامع... يحلمون بالله، والملائكة والجنة، والسلام الأبدي... بينما يتعذب ويعاني البشر في العالم من الكوابيس المزعجة.... كوابيس المال والبورصات... كوابيس قوة السياسة والأعمال... لذا من الأسهل أن تصبح واعياًَ هنا في مثل هذا المحيط من الناس... لأنك إنْ لم تستطع أن تصبح واعياًَ هنا، فلن تصبح واعياًَ في أيّ مكان آخر. 


لكن تذكّر..... ودعني أكررها: لا وجود إلا لحقيقة واحدة. لكن بإمكاننا رؤية تلك الحقيقة بوجهين مختلفين:الوجه الأول: بعينين نائمتين حالمتين، بعينين مليئتين بالغبار...... وعندئذٍِ كل ما ستراه سيكون مشوهاًَ.


والوجه الثاني: الحقيقة نفسها يمكننا رؤيتها بعيون يقظة، وبصيرة مفتوحة.... وعندئذٍِ مهما رأيت سيكون حقيقة... والحقيقة تُحرّر.... 


أوشو 
جميع الحقوق محفوظة © 2016 مدونـة يقظة وعــي