الثلاثاء، 15 مارس 2016

نظرية الأوتار الفائقة… مي السيد – فادي نجيب



مفهوم المادة الفيزيائي عبر الزمن

كان الإغريق يعتقدون أن المادة مصنوعة من دقائق غير قابلة للانقسام، أطلقوا عليها اسم «الذرات – Atoms»، وكانوا يعتقدون أيضاً أن العدد الهائل من المواد يتكون من اتحاد عدد صغير من وحدات بناءٍ أولية معينة. كان تخمينهم صحيحاً بالرغم من أن مفهوم الذرة غير قابلة للانقسام كان خاطئاً.
في بداية ثلاثينيات القرن الـعشرين، أجرى علماء فيزياء بارزون مثل «طومسون، إرنست رذرفورد، نيلز بور، جيمس تشادويك»؛ عدة تجارب ظهر نتيجتها نموذج للذرات يُشبه نموذج النظام الشمسي، لكن الذرة تتكون من «بروتونات، نيوترونات» تحتشد حولها الإلكترونات في مداراتٍ ثابتة.
وفي نهاية الثلاثينيات؛ اكتشف علماء فيزياء أثناء دراستهم للأشعة الكونية؛ أن هناك جُسيمة أخرى أطلقوا عليها اسم «ميون – Muon».
وفي منتصف الخمسينات من القرن الـعشرين، اكتشف كلٌّ من «فريدريك راينز، وكلايد كوان» أدلة تجريبية حاسمة على وجود جُسيمة أساسية رابعة أطلقا عليها اسم «نيوترينو»؛ والتي تتميز بأنها جُسيم شبحي من الصعب الكشف عنها، حيث من النادر أن تتداخل مع المواد الأخرى.
في العام 1968، وجد علماء تجريبيون في مركز المُعجّل الخطّي في ستانفورد؛ أن البروتونات والنيوترونات ليست جسيمات أولية، وإنما تتكون من 3 جسيمات أصغر منها تُسمى «كواركات – Quarks».

مدخل إلى نظرية الأوتار الفائقة

نظرية الأوتار الفائقة 01
في البداية، النظريتان اللتان يعتمد عليهما الفيزيائيين في فهم سير الكون بما يحمل بشكلٍ عام، هما «النظرية النسبية العامة لألبرت آينشتاين، وميكانيكا الكم».
الأولى تُقدم شرحاً نظرياً لفهم عالم الأحجام أو الأبعاد الكبرى في الكون مثل «الكواكب، النجوم، المجرات، عناقيد المجرات أيضاً، وحتى المدى وراء الكون نفسه، والقوى التي تُحرّكها».
أمّا النظرية الثانية؛ فتقدم فهماً أكثر لعالم مُتناهي الصغر في المادة؛ وهو عالم الذرّات والجسيمات والعالم دون الذرّي أيضاً.
فكلتا النظريتان تقدمان شرحاً مُنفصلاً لعالمين مُختلفين تماماً، لذا ليس بمقدور أيّ من الفيزيائيين أن يدمجهما سوياً، أو تطبيقهما معاً. فلكل نظرية طريقة سير وقوانين تختلف تماماً عن الأخرى، والأكثر من ذلك أن تطبيق إحداهما ينفي الأخرى بحيث تكون واحدة فقط هي الصحيحة.
هذا التوتر والتناقض في وصف المادة المُكوّنة جميعها من ذرّات، كان لا بد له أن ينتهي، وأن تُوجد نظرية فيزيائية صحيحة مُوحدة تستطيع دمج هاتين النظريتين دون أخطاء.
فكانت « نظرية الأوتار الفائقة – Superstring Theory » بالرغم من أنها لا تزال نظرية قيد الدراسة، هي النظرية التي أتت لتضع حلّاً لذلك التناقض، بل تعتمد صحة قبولها، وتطبيقها على تطبيق كلّ من ميكانيكا الكم والنسبية معاً.
وإذا ما نظرنا لطريقة سير الكون؛ فالأشياء سواءً أكانت في عالم الأحجام الكبيرة، أو في العالم مُتناهي الصغر؛ فهناك قوى رئيسية تحكمها ومسؤولة عنها؛ تُعرَف بالقوى الطبيعية الأربع؛ وهُي «القوة النووية الشديدة، القوة الضعيفة، الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية».
واكتشف علماء الفيزياء سمتين تُميزان هذه القوى الأربع؛ وهي:
* السمة الأولى: إذا ما نظرنا للقوى على المستوى الميكروسكوبي، فهذه القوى لها جُسيمات مُترافقة معها يمكن اعتبارها الحزمة الصغرى لها.
القوة الكهرومغناطيسية على سبيل المثال؛ حزمتها الصغرى عبارة عن فوتونات متمثلة في أشعة الليزر.
والقوى القوية والضعيفة؛ مكوناتها الصغرى عبارة عن جسيمات يطلق عليها اسم «غليونات – Gluons، وبوزونات قياسية ضعيفة – Weak Gauge Boson».
* السمة الثانية: هي أن تلك القوى تُشبه الكتلة في تحديد كيف تؤثر الجاذبية في الجسيمات. وأيضاً تشبه الشحنات الكهربائية في تحديد كيف تؤثر القوى المغناطيسية فيها.

نظرية الأوتار الفائقة… فكرة عامة والتعريف

فكرتها الأساسية ترتكز على أننا لو فحصنا أي جسيمات بدقة تزيد أضعافاً مُضاعفة عن فحوصاتنا المعهودة، فإننا سنرى أن هذه الجسيمات ليست مُجرد نقطة، بل أصغر من ذلك بكثير ومُكوّنة من أُنشوطة أُحادية البُـعد.
وتتكون كل جُسيمة من فتيلٍ يتذبذب ويهتز ويتراقص كحلقةٍ من المطاط نحيفة جداً. لذا أُطلق على هذه الأنشوطة اسم «الوتر- String».
كيف تُنتج الأشياء من أوتارٍ مهتزة؟
نظرية الأوتار الفائقة 03
وفقاً للنظرية؛ تظهر أن الخواص التي تظهرها الجسيمات ما هي إلا انعكاس للطرق المختلفة التي يمكن أن يتذبذب بها الوتر.
ولتبسيط الفكرة؛ فلنأخذ على سبيل المثال أوتار آلة الكمان الموسيقية، أو البيانو والتي لها ترددات محددة تتذبذب عندها فقط. فعندما تهتز هذه الترددات تصل إلى آذاننا كأنساق نسمعها في هيئة نوتات موسيقية إيقاعية، كذلك هو حال الأنشوطات الأُحادية في نظرية الوتر.
فكل نسق من الأوتار المتذبذبة؛ تظهر في شكل جُسيمة تتحد كتلتها وقوة شحنتها بواسطة نسق اهتزازات الوتر. فالإلكترون وتر يتذبذب بطريقة واحدة، والكوارك وتر يتذبذب بطريقة أخرى، وهكذا كافة الجسيمات.
وبالرغم من أن النظرية لا تزال بعيدة عن الحقائق التجريبية؛ إلا أنها تُظهر سمة أو حقيقة فيزيائية لخواص الجسيمات وهي؛ الأنساق الرنينية للتذبذب للأنشوطات الأحادية للوتر. وأيضاً قوى الطبيعة تترافق مع أنساق محددة لاهتزازات وترية؛ بالتالي فإن المادة والقوى التي تحكمها تتوحد تحت عنوان: الاهتزازات الميكروسكوبية (النوتة التي يمكن أن تعزفها الأوتار).

النظريات في نظرية الأوتار الفائقة

نظرية الأوتار الفائقة 04
– نظرية الأوتار البوزونية
هي أول نظرية أوتار عُرفت، وتتضمن أنساقاً اهتزازية جميعها بوزونات. وهناك 5 نظريات أخرى تتضمنها نظرية الأوتار كالتالي:
– نظرية الأوتار من النوع I
هي نظرية تتضمن أوتاراً مفتوحة وأخرى مغلقة.
– نظرية الأوتار من النوع IIA
هي نظرية تتضمن الأوتار المغلقة والتي لها أنساق اهتزاز تناظر يمين – ويسار.
– نظرية الأوتار من النوع IIB
تتضمن النظرية الأوتار المغلقة التي لها أنساق اهتزاز لعدم التناظر يمين – يسار.
– نظرية الأوتار (هيتيروتيك – O)
هي نظرية تتضمن أوتاراً مغلقة حركتها الاهتزازية اليسرى الاهتزازات الموجودة في الأوتار البوزونية.
– نظرية الأوتار (هيتيروتيك – E)
تتضمن أوتاراً مغلقة حركتها الاهتزازية اليمنى تشبه اهتزاز الأوتار II، أما الحركة الاهتزازية اليسرى فهي تشبه اهتزاز الأوتار البوزونية.
– النظرية – M
هي نظرية توحد النظريات الخمس السابقة في إطار واحد شامل، وتشتمل على 11 بُعداً (زمكانياً – Space-time Dimensions).

الأبعاد في نظرية الأوتار

نظرية الأوتار الفائقة 05
الأبعاد في الكون الذي نعرفه؛ 3 أبعاد رئيسية وهي (الطول، العرض، الارتفاع)، بالإضافة إلى البُعد الرابع (الزمن).
أما نظرية الأوتار؛ تنص على أن الكون مُكوّن من «11 بُعداً»، وهو شيءٌ لا يُمكن تخيله. وتنحصر هذه الأبعاد في الأبعاد الثلاثة الرئيسية، والبُعد الرابع (الزمن)؛ وزِدْ على ذلك 7 أبعاد كونية أخرى افتراضية مُثبتة رياضياً، لتتمكن النظرية من تكوين هندسة مُوحدة للكون بأكمله.
ولتقريب الصورة بشكلٍ أفضل حول هذه الأبعاد..
تخيل لو أنك تعيش في مبنى مُكون من 10 طوابق، وتسكن في الطابق الـ 5، في هذه الحالة أنت تعيش فوق 5 طوابق، وأسفل 5 طوابق أيضاً.
إذا فكرت للحظة بالقفز من مكانك في الطابق الخامس باتجاه الأرض؛ ستجد نفسك تنظر لعوالم – طوابق – أخرى مختلفة كلياً عن ذلك الطابق الذي تسكنه.
هذه هي فكرة الأبعاد الـ 11 أو العوالم المختلفة التي تنص عليها نظرية الأوتار.
إن كل موقع في كوننا؛ نستطيع وصفه وتحديده عن طريق ثلاثة مجموعات من البيانات التي تُنسب إلى الأبعاد الفضائية الثلاثة.
وبمعنى آخر على سبيل المثال؛ إذا أردت تحديد عنوانٍ ما في أي مدينة؛ كل ما عليك فعله هو أن تذكر اسم الشارع، أي الموقع في البُعد (يمين أم يسار)، وتحديد الشارع المُتقاطع معه، أي الموقع في البُعد (أمام أم خلف) ورقم الطابق.
ومن منظورٍ أكثر حداثة؛ شجعتنا أبحاث آينشتاين على أن نُفكر في الزمن كبُعدٍ آخر (المستقبل – الحاضر – الماضي) والذي يؤدي إلى 4 أبعاد نعرفها (ثلاثة منهم مكانية والرابع زمني).
وفي عام 1919؛ قام رياضي بولندي يُدعى «تيودور كالوزا» من جامعة «كوننغسبرج» باقتراح غير مألوف، وهو أنه من الممكن أن تكون هناك أبعاد أخرى كثيرة في الواقع.
هل هي نظرية مُوحدة لكل شيء؟
نظرية الأوتار الفائقة 06
كنظرية فيزيائية مُوحَّدة؛ تُحاول نظرية الأوتار شرح جميع القوى التي رُصدت في الطبيعة.
وبدأت القصة منذ عهد آينشتاين حين كانت قوتا «الكهرومغناطيسية والجاذبية» هما القوتان المعروفتان حينها. فلم يرتح آينشتاين لفكرة وجود قوتين فحسب، وبدأ برحلة البحث عن نظرية أسماها «نظرية المجال الموحد – Unified Field Theory»، والتي كان يأمل أن تعطيه إجابة واضحة بأن هاتين القوتين هما نتاج مبدأ عظيم واحد.
– ويعني بالمبدأ الواحد؛ أن كل شيء على أصغر المستويات الميكروسكوبية؛ تتكون من تجمع جدائل مُتذبذبة.
وبعد أكثر من نصف قرن من الزمن، أصبح مجتمع الفيزياء في العالم مقتنعاً بشكلٍ رسمي بأن نظرية الأوتار الفائقة قد تعطي إجابة لتساؤلات آينشتاين، وتزودنا بإطار مُفرد قادر على احتواء جميع القوى؛ والمادة معاً.
وفي الواقع؛ إحدى حلول معادلة الأوتار؛ هي قوة شبيهة بقوة الجاذبية، ويُعتبر نشوء أو ظهور هذه القوة؛ شهادة على قوة وجمال نظرية الأوتار.
ويُساهم هذا في جعل الفيزيائيين يتخلّون عن الفكرة الشائعة عن المكان والزمان، والاعتراف بعالمٍ ذو عشرة أبعاد بدلاً من تخمين إلى أين سيقودهم طريق البحث عن نظرية موحَّدة.
تمكنت نظرية الأوتار وبنجاح من أخذ قوة الجاذبية بعين الاعتبار، والتكهن بجُسيماتٍ فائقة التناظر. لكن ذلك الجمال كله ولوقتٍ طويل مضى، كان يقبع في هيئة هندسة رياضية جميلة دون وجود أدلة ملموسة، أو تنبؤات قابلة للرصد.
وفي أواخر السبعينات وفي بحث منفصل لكل من «جاكوب بكنشتاين Jacob Bekenstein، وستيفن هوكينغ Stephen Hawking»؛ وجدوا أن نسبة «الأنتروبية»؛ كانت كبيرة جداً في أنواع معينة من الثقوب السوداء.
* الأنتروبية: هي مقياس لعدم الترتيب، أو بمعنى آخر… الفوضى.
هذه النتائج كانت مُفاجئة جداً بسبب عدم استطاعة أحد فهم كيفية امتلاك جسم بسيط كالثقب الأسود لهذه الكمية الكبيرة من الفوضى في داخله، ولم تستطع حتى الحسابات إعطاء فكرة واضحة عن ذلك.
أما في العام 1996، قام فيزيائيين من معهد الفيزياء النظرية في جامعة سانتا باربارا، وجامعة هارفارد؛ وهما « آندرو سترومينغر – Andrew Strominger، وكومرون فافا – Cumrun Vafa» باستعمال نظرية الأوتار الفائقة من أجل بناء نوع معين من الثقوب السوداء أطلقوا عليها اسم «الثقوب السوداء المتطرفة»؛ بنفس الطريقة التي يُمكن أن يستعملها أحدهم – الفيزيائيين – من أجل بناء ذرة هيدروجين.
وُجد ذلك البناء عبر التلاعب بالمعادلات المُستنتجة من ميكانيك الكم، والتي تصف ارتباط الإلكترون بالبروتون.
* الثقوب السوداء المتطرفة: هي ثقوب مُشبعة بشحنةٍ ما – يمكن تخيلها كشحنة كهربائية – ولها كتلة قليلة للغاية تُناسب شحنتها.
وهنا استعانوا بأبحاث «هوكينغ و بكنشتاين» لبناء الثقب الأسود؛ وبالاعتماد على نظرية الأوتار. واستطاع كل من «سترمينغر وفافا» من تحديد القيمة الصحيحة «للأنتروبية» داخل الثقب الأسود التي وجدت في أبحاث زملائهما.
هذه النتائج صعقت مجتمع الفيزياء؛ إذ أنه وللمرة الأولى، أمكن الحصول على نتائج الفيزياء الكلاسيكية استناداً على نظرية الأوتار الفائقة.
وبالرغم من هذا؛ فإنّ الثقوب السوداء المتطرفة لديها القليل من القواسم المشتركة مع الثقوب السوداء العادية والتي نعتقد أنها تقع في مراكز المجرات.
وتوضح هذه الحسابات نوع العلاقة بين الأوتار والجاذبية، بالإضافة إلى أنها تُقدم رؤية على المُسببات الفيزيائية لحصولنا على هذا الجواب.
وحتى الآن؛ لا أحد يستطيع الجزم إذا ما كانت نظرية الأوتار الفائقة هي النظرية النهائية – نظرية كل شيء – أو هل هناك وجود لشيءٍ ما رياضي يصف الكون في معادلة واحدة، أم لا؟
لكنّها نظرية أنيقة بشكلٍ لا يُصدق، ولها إمكانيات وحساباتٍ قوية، وهي النظرية الأوْفَر حظاً في القرن الحالي إذا سمعنا أحدهم يتحدث عن نظرياتٍ تُفسِّر طبيعة العمل الداخلي للكون بشكلٍ عميق.

ختاماً.. هل نظرية الأوتار الفائقة؛ علم؟؟

نظرية الأوتار الفائقة 07
في نظرية الأوتار الفائقة، لا وجود لأي جُسيمات أولية مثل الإلكترون، أو الكوارك؛ بل كل ما هو موجود هو عبارة عن «قطع من أوتارٍ مُهتزة، ويتوافق كل وضع اهتزاز مع جُسيم مُعين، ويحدد هذا الاهتزاز شحنة الجسيم وكتلته».
ولهذا السبب؛ ستكون النتائج هائلة في حال قُمنا باستبدال جميع الجُسيمات في المادة بأوتارٍ مهتزة ومتناهية الصغر، وأكثر من ذلك في فهمنا الحالي للنظرية، تلك الأوتار ليست مصنوعة من أي شيء: إنها المكون الأساسي للمادة.
في نظرية الأوتار الفائقة ذات الأبعاد العشر، أو الـ 11 بُعد، نحن نرصد 4 أبعاد فقط كبيرة وعادية؛ وهي ما نَعتبره المكان والزمان، أما الأبعاد الإضافية فهي التي تُحدد خصائص العالم الذي نعيش فيه، وأكثر من ذلك؛ إذا أُثبتت صحة النظرية فهذا يعني أن هناك أكواناً متعددة حول كوننا.
أما وضع الأوتار المُغلقة؛ فيتميز بجزيئين دوّارين من الجرافيتون.
الجرافيتون: هو الجسيم المسؤول عن الجاذبية كواحدة من التفاعلات الأساسية.
حتى نتمكن من وصف الكون وصفاً صحيحاً وفقاً للنظرية؛ نحن بحاجة إلى طريقةٍ ما للربط بين هاتين الحزمتين من الأبعاد، ولفعل ذلك؛ علينا تكوير الأبعاد الـ 6 الإضافية في حيزٍ صغير جداً من الفضاء.

الخميس، 10 مارس 2016

الوعي الخالص - د.صلاح الراشد


إن العالم المادي: الملموس والمرئي والمسموع، ما نتصل به من خلال الحواس، يشكل فقط واحد من الألف ريما من المليون أو ربما من المليار من الحقيقة 
The Quantum World
في عمق العالم المادي جزيئات مترابطة
molécules
هذه الجزيئات المترابطة هي في العمق ذرات
Atoms
وفي عمق الذرات عالم كوانتي حافل بالحركة من قبل جسيمات صغيرة
subparticles
في عمق هذه الجزيئات المصغرة موجات
waves
هي ترددات وذبذبات
vibrations & frequencies

لو كنت في بعد الترددات والذبذبات فلن ترى إلا موجات فقط، طويلة، قصيرة، سريعة، بطيئة، لا ترى سوى هذا فقط
لو كنت في بعد الجزيئات فلا ترى الا جزئيات تتطاير وتتناقل وتتحرك
في بعد العالم المادي ترى أجساما كبيرة لا تدرك ما في داخلها من ذرات وجسيمات وجزيئات وموجات
لو كنت أنت كوكبا أو نجما فأنت ترى الكواكب والنجوم ولا تعرف ما في داخلها بالضرورة
في كل بعد عالم مختلف لكنه كله عالم واحد، يعتمد من أي بعد أنت تنظر وتتواجد

The Virtual World
لكن ما الذي يحرك ويشكل كل هذه العوالم المتداخلة مع بعضها؟ على أي أساس تنتظم أو تتغير؟
الموجود تحت الموجات، المسبب لحركتها وتغيراتها، ما يسميه علماء الفيزياء الكمة مسار نقطة الصفر
Zero Point Field
هذا المسار تواصل مستمر مع الموجات
في هذه الحيثية تفاصيل كثيرة جدا، في كيفية عمل هذا البعد
مسار نقطة الصفر، لا تحده حدود، وليس له مكان، ولا زمان
في العالم المادي العقل البشري مبرمج على الزمان والمكان، والزمن معنى ليس شيئا ملموساً، مثله مثل اللون، فاللون وهم، ليس هناك ألوان، هي ترددات، موجات، نمثلها في أذهاننا كشيء مختلف نعبر عنه بالألوان. في كوكب ثاني ولمخلقوات ثانية هذه الألوان غير موجودة. كل الحيوانات تقريبا لا ترى الألوان ولا تعرفها، ولا تفرق بين اللون الأحمر والأخضر، بما في ذلك الثور، الراية الحمراء أو الخضراء لا تفرق عنده، هو فقط تقليد
  مسار نقطة الصفر، قد يسميه علماء الشريعة والثيولوجي (المعتقدات) القدر. ومعنى القدر عند المسلمين الأوائل واضح، صفي، جلي، عند مسلمي اليوم مختل، بالذات الكثير من دعاته، فهم يدعون طوال الوقت للفكر الإرجائي، الذي واجهه المسلمون الأوائل بوضوح، كونه فكر كسول، يعتقد أن القدر ثابت، مكتوب، وهو شبيه بفكر المسيحيين اليوم كذلك، والهندوس، وغيرهم، كونهم يعتقدون بالكارما المبرمجة، المقسومة، فهي نصيب يجب القبول به، مثل كلمة "الزواج قسمة ونصيب"، فكر إرجائي، شبيه بالهندوسية، ، وهو فكر الكارما المبرمجة، أو في المسيحية كذلك "الذنب الأصلي"، في الفكر الهندوسي نحن ندفع كارما حيواتنا السابقة، في المسيحي نحن ندفع ثمن خطأ أبينا أدم، فهو سيد جيناتنا، في الفكر الاسلامي نحن نبتلى ونعاقب لننجح في الاختبار، لأن هناك ربا يتربص بنا. وكن منتبها أن أصل الأديان هذه بريئة من هذه الأفكار كلها، فالأصل فيها لا يعتبر بهذا، بل كلها في الأصل تعتقد أن القدر تفاعلي وليس ثابتا. ولهذا تجد أن غالبية الجموع لا تقدم شيئا ولا تعيش حياة كريمة لكن فيهم من يرجع للأصل أو يكسر القاعدة العامة من المسلمين والهندوس والمسيحين وغيرهم، والاحترام للجميع طبعاً، لا داعي لتأكيده هنا
في العمق البشرية لا تختلف كثيراً في الفكر، هي في العمق تستقي تواصلها من ما يسميه عالم النفس الكبير د. كارل جنك  "الوعي الجمعي" أو العام
Collective Consciousness
هذا الوعي الجمعي أو مسار نقطة الصفر أو القدر ليس بالضرورة الحقيقة!! انتبه. هو أيضا مبرمج وفق معتقدات وظنون الناس. الناس تمرض وتموت، كما قال الفيلسوف الهندي الكبير شانكار، لأنها ترى الآخرين تمرض وتموت! الناس تتلقى الموجود في القدر (بتعبير المؤمنين) أو الوعي العام (بتعبير الفكريين والمتخصصين) أو مسار نقطة الصفر (بتعبير الفيزيائيين) اليوم كما هوكبار المفكرين في التاريخ وعصرنا تحدوا هذه البرمجة، انظر مثلاً للحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء" ثم قارنه في عقيدة المشايخ والدعاة و"المفكرين" و"المنظرين" المسلمين اليوم. لو قارنت بعمق قد لا ترى لهم صلة بهذا الحديث سوى الحديث عنه فقط، والدليل النتائج، لأن الحديث معناه عالمك الخارجي دليل الموجود عندك في الداخل! ونتائجهم وخيمة، حروب وصراعات ومسيرات ومعاناة مستمرة لا تتوقف في عوالهم. ومع ذلك فيهم نوادر ممن هو صحي وغني وفي سلام داخلي ويعيش قصة حب مرضية وله واقع جميل يعبر عما في داخله. الغالبية تسوّق المعاناة طوال الوقت بل وتبرر له بالحب الإلهي والوعد بالآخرة
غالب الموجود في الوعي الجمعي أو القدر أو مسار نقطة الصفر بقائيSurvivalوهو جيد، وإلا لما عاش جنين ولا طفل صغير. فالجنين كأي كائن حي يتراسل مع العالم الافتراضي هذا طوال الوقت ومنه يتلقى البيانات، ضع يد طفل على نار يزيلها تلقائيا، من أين تعلم بديهية الإزالة لتجنب التلف أو الأذى؟! هذه بديهية تلقاها من البرمجة، وهي بديهية مهمة، ومثلها مثل الأكل الذي تهضمه الأجهزة، وتكوين الأجهزة .. الخ
لكن البرمجة البقائية لا تبني حياة كريمة ومتطورة، فقط تحافظ على البقاء من أجل الحياة، وهو شعار البرمجة الدائم
عودا للموضوع، العالم الافتراضي هذا تشكله الظنون، والمعتقدات، والنوايا، وبناء عليها يتم التواصل مع العالم الكوانتي الذي يعد هو المطبخ للعالم المادي، ففيه تتحرك الموجات لشكل الجزيئات المصغرة، والتي هي أصل الذرة، التي هي أصل تجمع الجسيمات التي تشكل الطاولة أو السيارة أو العين أو اليد أو العمارة أو أي مرئي أو مسموع أو ملموس
حتى القدر، بتعريف الأوائل ليسو هؤلاء، هو تقدير، (إنا كل شيء خلقناه بقدر) أي بتقدير، بحسبة، بمعادلة، بأرقام، بتفاعل، بكم، بقدر محسوب. يتفاعل معك طوال الوقت، وللإنسان أن يغير قدره، ويختار قدرا مختلفاً، أو بتعبير الفكر الهندوسي أو الشرقي بشكل عام يغير الكارما ويختار خطا مختلفا، أو بالتعبير المسيحي يغير طريقه ومساره. القدر تفاعلي، يتفاعل مع الإنسان طوال الوقت، يمكنك أن تغير قدرك الآن! الآن! وفقط الآن. يمكنك أن تغير الكارما، الطريق، الخيار لك (ما أصابك من سيئة فمن نفسك)، ما يحدث لك أنت سببه وأنت صاحب القرار في تغييره. ما يحدث في أسرتك أنت وأسرتك سببه، ما يحدث في الكويت سببه الكويتيون والمقيمون فيها، ما يحدث في سوريا سببه السوريون، ليس أمريكا ولا إسرائي.ل ولا المريخيين! كف عن الاسقاطات وتحمل مسؤوليتك في حياتك، ومشاركتك في وضع أسرتك أو بلدك أو عالمك.

ما يشكل العالم معتقداتنا نحن كلنا مجتمعة: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، منكم، من أنفسكم، منك أنت، تحمل مسؤوليتك، اصنع حياتك، توقف عن التذمر، توقف عن الاسقاطات، يمكنك أن تتذمر عشرين سنة، يمكنك أن تعيش في قناة الجزيرة والعربية وتتفاعل مع اسقاطاتهم لكن شيئا لن يتغير في عالمك. الحقيقة أنه: يمكنك أن تصنع %100 من حياتك، %50 أو أكثر من حياتك أنت وشريك حياتك أو عملك، وهكذا. وبما أن غالب الناس في اسقاطات على الأسد وأمريكا والنواصب والشيعة والجن الخ القائمة الطويلة فأنت لهذا السبب يمكنك أن تغير واقعا كبيرا؛ لأن الجموع هذه برمجة وعي جمعي عام! اسقاطات، أي لا تغيير، من يسقط لا يغير شيئاً، هو يقول أن التغيير ليس بيدي، ولهذا تراهم من صراع إلى صراع، ومن ثورة إلى ثورة، ومن شارع إلى شارع.. تحرك بسيط من الواعين يغير معالم الحياة كلها The World of Pure Awareness
لكن هذا كله أيضا ليس عمق الحياة. في العمق تحت خط الصفر، مسار نقطة الصفر، القدر، الوعي الجمعي، هناك وعي نقي، طاهر، أصيليطلق عليه البعض، ومنهم د. كينسلو، وأنا في تواصل معه لإحضاره للمنطقة بإذن الله، الوعي الخالص
Pure Awareness
هذا العالم الأصلي، عالم الاحتمال الأفضل، التواصل الحقيقي مع الخالق، مع العمق، مع أصل الحياةكلما بعدت الفكرة عن الوعي الخالص كلما فقدت الحب، بتعبير كنسلو، كالرضيع عندما تبعد رضيعته عنه، يرتبك، يفقد حبا، يشعر بعدم الأمانكلما بعدت الفكرة عن أصلها شعرت بعدم الأمان، بالخوف، بالاضطراب، بالارتباك كلما قربت أمنت.
استعد للوعي
استعد للتغيير
استعد لقيادة حياتك وفق الاحتمالات الأفضل

النية والقدر


للنية أثر كبير، بل هي ما يسبق صناعة أي حدث أو عمل ("إنما الأعمال بالنيات")، وهذا في كل شي، و"إنما" للحصر، أي ما من شيء يكون إلا بنية مسبقة. والناس في القدر طوائف: فمجموعة ترى أن القدر كتبه الله إجباراً ليس للإنسان فيه خيار، ومجموعة ترى أن القدر بنته عقول البشر عبر الأجيال والقرون، ومجموعة لا تؤمن بوجوده أصلاً، وبينها مجاميع من الفكر.

أما المجموعة الأولى وهي منتشرة في أذهان أهل الأديان بما فيهم المسلمين اليوم وحتى بين رجال الدين المشاهير، بل وغير رجال الدين ومن غير المتدينين في كل الديانات، يرون أن الأمور "قسمة ونصيب" وأن قسمة الإنسان مكتوبة من قبل ولادته وحتى وفاته، وأن عليه فقط أن يجتهد في تنفيذ المخطط الإلهي عليه، واعتقادهم هذا متضارب، لذا تراهم لا يحققون أي ثمرات حقيقية في الحياة سوى الجدل الكثير والعمل القليل، حتى ولو دعوا للعمل. فمثلاً كثير ممن تبنوا هذا الاعتقاد في التاريخ يتهمون "المرجئة"، وهي طائفة إسلامية، بأنهم منحرفون كونهم يقرون الإيمان بالقلب واللسان فقط ولا يدخلون العمل معه، ولذا اتهموا الإمام أبا حنيفة وصاحب مذهبه الشهير الطحاوي، صاحب العقيدة الطحاوية، بذلك، لكنهم في المقابل يكتبون في كتاباتهم ومقالاتهم القديمة بأن القدر مكتوب ومحسوم من قبل الولادة، وهو ما يتوافق منطقيا مع ما يقوله المرجئة، كون العمل لن يزيد ولن ينقص في الإيمان، وهم يقولون أن القدر كله مكتوباً. من هنا تتولد من هذه القناعات والعقيدة اضطرابات في الحياة لعدم الوضوح. فإذا كانت الحياة أنت فيها ريشة في مهب الريح، تنفذ المكتوب، فما فائدة العمل؟ يتورطون. فيجيبون بأجوبة أكثر ضحالة وسذاجة، لا تقنع العقل اللاواعي، ولذا لما انتشرت هذه العقيدة التي هي في العمق "مرجئية" وأسميتهم أنا في السابق بالمرجئيين الجدد، انتشرت الاضطرابات الفكرية، وقل فيهم العمل والانتاج والاختراع والصناعة وكثر فيهم الجدل، لأن القوم متى تركوا العمل أتوا الجدل، تلقائياً. ولذلك لم تجد منذ سبعة قرون أي مخترع حقيقي ينتمي للجماعات الدينية، بشكل عام، وللجماعات المتعصبة الجدلية، بشكل خاص. تركوا العمل فأتوا الجدل. ومن نتاجهم بشر كثير يضيعون الأوقات في فيس بوك وتويتر ينشرون الشكوك والجدل، يتحدثون بلغة العلم، وهم من العلم فروا، ينطبق عليهم الحديث المتفق عليه: "سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، بل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرى من بقائهم فائدة، فأمر خلفائه مكملاً حديثه قائلاً: "فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة"، وهذه الفقرة الأخيرة شديدة جداً، لكن بعده الذي يراه صلى الله عليه وسلم من كونهم مضرة كبيرة، فهم سبب للإلحاد المنتشر، وهم سبب لتخلف المسلمين، وهم سبب الفتن والاضطرابات والمعاناة التي تعاني منها الأمة اليوم! يستشهدون بالآيات ويضاربونها ببعض، ويكررون كلاماً مطحوناً، ويتعصبون لآرائهم، قليلو الأدب، قليلو الاحترام، يقدسون أربابهم ويبخسون الناس حقوقهم، أحداث السن أي صغار في السن، يسفهون الأحلام، يحلمون بالتحكم بالناس والدول والحكام والحكومات والعالم، عنيفون، يعيش فيهم الشخص عقوداً فإذا مات لم يعرف غير مسلم واحد أي فائدة له، يبحثون عن أخطاء العباد كما تبحث الذبابة عن الأوساخ، يرمون الناس بسم كالثعابين، مكشرون، مكفهرون، معسرون، عسرون، أينما حلوا في بلد اضطربت، ينطبق عليهم قانون: "كما في الداخل كذلك في الخارج". يتحثون باسم الشيطان طوال الوقت وهم يلعنونه، يتلون القرآن كل يوم وهو يلعنهم، كما في قول أنس رضي الله عنه: "رب قارىء للقرآن، القرآن يلعنه". تعرفهم بسيماهم وبلحن القول وبطاقتهم، أينما حلوا أنزعج الناس واضطربوا، ما في داخلهم ينعكس على بيئتهم، ليكن البعد عنهم أولوية في حياتك، محافظة على طاقتك وأوقاتك، وحتى تسكن اضطراباتهم الداخلية ويتشافوا.

في المقابل قوم نفوا الخالق أو صنيعه، فجعلوا القدر تراكم معلوماتي طورته الحياة، فإذا سألوا ومن أين بدأت أول معلومة، خبصوا وأجابوا بسخافة تزيد على من ذكرنا قبلهم، علميون إلا إذا جاء العمق في هذه المسألة فهم كطالب ابتدائي، بيننا وبينهم كما قال الشيخ محمد الغزالي مسألة الإيمان بالله وهم الإيمان بالانفجار الأول. نحن نقول وقبله كان الله وما زال، ونقول: "كان الله وكان عرشه على الماء"، وهم يقولون: كانت الصدفة من محض وخلقت من عتمة. فلما تقول لهم: ومن خلقها؟ وكيف كانت، فلا جواب. بعدها يدخلون في جدل، فيتساوون مع نقضيهم، لأن النقيض حبيب لنقيضه في الطاقة، شبيه له في سلوكه، قريب له في نتائجه.

والقدر باعتقادنا نظام أنشأه الله سبحانه، الذي لا نعرف عنه الكثير حالياً، ولا تدرك بصائرنا مكنونه، ليس كمثله شيء، فلا يمكن للوعي العام بكل فكر الإنسان أن يحتويه، الله سبحانه يحتوينا والأكوان، ولا نحتويه. لكننا بشكل عام نقترب كل يوم منه، كل سنة، كل عقد، نحن اليوم أفضل مما كنا فيه قبل مليون سنة أو عشرين مليون سنة. نحن اليوم جزء من المساهمة في تطوير الكون، ربما نحن ومن معنا في الكون الفسيح من مخلوقات، ربما بمستوانا الروحي أو أفضل أو أقل.

القدر تفاعلي، مقدر، (إنا كل شيء خلقناه بقدر) أي بتقدير، وهو يتفاعل مع الانسان ونواياه، فنوايا البشر تغير من أقدارهم، من قال بغير ذلك عطل النية، ولم يصبح لحديث "إنما الأعمال بالنيات" وحديث "أنا عند ظن عبدي بي" أي قيمة حقيقية، سوى تأويلات باردة لا تليق بكلام من أوتي جوامع الكلم. والقدر في اللحظة، في الآن، فهو يعمل الآن، لا يعمل غداً أو أمس، بل آني، يتعامل مع النوايا الحالية، وهذا يعطي صاحب النية القوة في تغيير قدره في أي وقت للأحسن أو للأسوأ. فالقدر في تواصل معك كل لحظة يتلقى منك، فإن لم يكن لديك نية عمل بالمقدر العام، أؤ ما أسميناه بالوعي العام، المبني من مجمل فكر البشر.



الأربعاء، 2 مارس 2016

التغلب على ضغوط الحياة اليومية - د.أحمد عمارة




الضغوط اليومية هي إشارات تنبيه أنك تسير في الطريق الخاطئ 
نحن في الدنيا من أجل السعي نحو ما نريد وليس للسعي بعيدا
عن ما لا نريد والفرق شاسع بين النيتين ، والأعمال كلها تتحقق
 بحسب النيات .. معظم الناس يسعون "بعيدا عن" ما لا يريدون ، 
 لذا تجد حياتهم دائما فيها معاناة وضغوط كثيرة إن حددت
 ما تريد وبدأت في التخطيط والسعي نحوه ستفاجأ بأن كل   
الظروف تخدمك أما إن حددت مالا تريد  وبدأت في السعي
 بعيدا عنه ، ستفاجأ بأن كل الظروف تهاجمك وتضغط عليك
لذا فالضغوط إشارات رحمة من الله كي تفيق مما تسير فيه .
والعلم الآن اكتشف أن الضغوط تفجر طاقة هائلة في الجسم
 إذا ما تم الانتباه لها وتوجيهها توجيها صحيحا ..هناك قوة
 خفية إلى الآن لا يدرك العلم مداها ، قد أودعها الله داخلك
يطلق عليها العلماء العقل اللاواعي أو العقل الباطن ،
 ويسمونه في بعض الأحيان "المارد الداخلي"
به طاقة تكفي لإيصالك إلى أي مكان ، يتم تنشيطها بالتحدي
 والحماس ، أو بالضغوط والشدة . أكرر : إن لم يتم تنشيطها
بالتحدي والحماس ، فسيجعلك الله تنشطها بالضغوط والشدة ،
 فإن استخدمتها بصورة صحيحة نحو ما تريد تصلإليه بسهولة
 قد تذهلك ، وإن استخدمتها بصورة غير صحيحة بعيدا عن
ما لا تريد تجد الظروف تكالبت عليك وأعاقتك بصورة أيضا قد تذهلك .
 أكرر : نحو ما تريد ، لا بعيدا عن مالا تريد .لأن الطاقة
تنطلق من داخلك باتجاه الشيء الذي تركز عليه  فيزداد قربا منك .
 وتبدأ الظروف عندها بتنفيذ هذه الأوامر  لأنها مأمورة من الله
 أن تنفذ لك نيتك ومنهجك وطريقة تفكيرك .
 لذا يمكنني أن أقول أن الضغوط هي إشارات رحمة لإفاقتك ،
تماما كما تضغط على شخص نائم كي توقظه ،فإن لم يستيقظ
 تضغط بقوة أكثر ، فإن لم يستيقظ  تستمر في الضغط عليه
 أو تهزه هزا عنيفا كي يفيق من نومه ..هكذا الحياة ،
 ضغطة خفيفة ، لم تستقيظ ، تزداد  فإن لم تستيقظ ،
ستهزك الظروف هزا عنيفا ، فإن لم تستيقظ فأنت السبب
فيما سيأتي لاحقا .الضغوط هي مفتاح إدارة قوة اللاوعي
 الرهيبة . أحسن استخدامها دائما.. تذكر دائما ..
إستسلامك بسببك .. حماسك بسببك ..شكواك وضعفك بسببك ..

قوتك وعزيمتك بسببك .. وصولك لأهدافك بسببك ..
 ضياع الأهداف وتشتتها بسببك ..أنت السبب .. قرر

تجربة النية - لين ماكتاجريت



فى كتابها – الحقل the field  -  تتسائل الكاتبة لين ماكتاجريت لقد علمتنا الفيزياء التقليدية – فيزياء نيوتن – وجود رابطة فيزيقية حتمية بين الأشياء وهو ما أستقرت عليه عقولنا فكل ظاهرة لها سبب معين وشروط محددة لحدوثها غير أننا نجد ظواهر كثيرة تحدث ولا نعرف سببها أو شروطها أو لنقل أنها ليس لها سبب يعقل وفقا لتصور فيزياء نيوتن ففى بعض مجاهل أفريقيا يوجد معالجون يكفى أن تعطيهم صورة الشخص المريض والذى قد يكون فى بلد آخر أو دولة أخرى فينظر إليه ويعالجه من مرضه ويبرأ هذا الشخص بالفعل من مرض عجز عنه أمهر الأطباء أو كان يقتضى علاجه تدخل جراحى دقيق .... كيف يتم هذا وما أساسه العلمى ؟

 تقول لين ماكتاجريت أن المجال الخصب للإجابة هو فيزياء الكم  لماذا ؟ لأنها تقوم على نقيض الحدث ( التوقع البديهى ) فهناك تأثيرات غريبة لفيزياء الكم بعيدة عن أرض الواقع أو غير منطقية بالنسبة لمفاهيمنا وإذا كانت فيزياء الكم تبحث فيما هو متناهى فى الصغر أو متعاظم فى الكبر إلا أنها لا تبحث فى العنصر البشرى أو أى كائن حى وذلك لأن الجسم الحى لا يملك معالجة كمية بداخله والسؤال تطرحه الكاتبة ... هل نحن كيان كمى ؟ هل توجد معالجة كمية بداخلنا ؟ أو بمعنى آخر هل لنا صلة نرتبط من خلالها ببعضنا البعض كزبزبات أو ترددات أم أن كل فرد منا له كينونته الخاصة والمستقلة والمنفصلة عن الآخرين ؟

وللإجابة على هذا السؤال دعونا نستعرض بعض التجارب التى قام بها لفيف من العلماء فى تخصصات مختلفة فى معامل برنستن بالولايات المتحدة الأمريكية قام العالمان بوب جون – وبريندا دان بدراسة تأثير نية الأشخاص على عمل الآلات وذلك بوضع آلة تقوم بأسقاط كرات تشبه كرات البلياردو  ذات ألوان مختلفة على مسطح مليئ بفجوات تتساقط فيها الكرات المندفعه وبالطبع يكون سقوط الكرات عشوائى جدا والمطلوب من الأفراد الذين تجرى عليهم التجربة أن يؤثروا بنيتهم فى عمل الآلة بحيث تسقط كرات محددة وبألوان محددة فى ثقوب معينة وليس عشوائيا وقد أثبتت التجربة وجود تأثير كبير للنية على الآلة وقد كررت التجربة مرارا وبأشكال مختلفة وأعطت نتائج لا تدع مجالا للشك فى تأثير نية الأشخاص على الآلة ومن أهم النتائج التى تم الوصول إليها وجود فارق كبير بين الرجال والنساء فما يريده الرجال من الآلة يحصلون عليه وما يريده النساء من الآلة يحصلون على عكسه والغريب أن تأثير المرأة على الآلة يكون أكبر عندما يكون تركيزها أقل بينما يكون تأثير الرجل أكبر عندما يكون تركيزه كبير الشيئ الهام فى تجارب جون ودان أننا وجدنا مفهوما يتنافى مع الفيزياء التقليدية ففى الفيزياء التقليدية توجد ظاهرة معروفة تسمى ( الأنتروبيا ) تقول أن هناك نزعة لدى الأشياء لتتساقط وتتجه تجاه النقيض فكل شيئ يتجه إلى النقيض وإلى الفوضى طبقا للفيزياء التقليدية فإذا وضعنا فنجان من القهوة فى أى مكان فإنه دوما يتجه إلى البرودة وإذا قزفنا حجرا فى الماء فإن الأمواج التى يصنعها تتوقف فى النهاية كما أننا نتحرك دائما من الحركة إلى اللاحركة ومن الترتيب إلى الفوضى ...

 غير أن ما كان يراقبه بوب جون وبرين دان هو أن هناك شيئ حيال الوعى يمكنه أن يحول هذا من الفوضى إلى الترتيب ومن العشوائية إلى التنظيم لهذا من الممكن أن يكون ترابط الوعى للكائنات الحية أكبر أنواع الترتيب للطبيعة وشيئ يمكنه أن يساعد فى صنع النظام فى العالم ولم يكن هذا تأثير بشرى فقط فهناك بعض العلماء قاموا بدراسات هامة لأثبات أن الحيوانات لديها نفس التأثير على المعدات العشوائية فقد قام أحد العلماء الفرنسيين بأجراء تجربة لبحث التأثير الواقع من الطيور الصغيرة الحديثة الولادة على الآلات العشوائية وسر أختيار هذه النوعية من الطيور أنها إذا لم يكن لديها أم فإن أول شئ تراه ستختم عليه وسيصبح أما لها وقد قام العالم بختمها على هذه الآلات العشوائية ثم أخرجها من قفصها بشكل عشوائى ووجد أنه بمرور الوقت تتحرك الآلات للأقتراب من القفص فنزعة الطيور الصغيرة كى تكون قريبة من أمهاتها كانت تسبب نية قوية جعلت الالات تقترب منها وقام العالم بأختبار هذا أيضا فى الظلام بأن وضع شمعة صغيرة مضيئة على آلة فى الظلام بينما الطيور الصغيرة لا تحب أن تبقى فى الظلام ووجد أنه مجددا هذه الطيور الصغيرة تجلب هذه الآلات بالقرب منها كى تتخلص من الظلام وأهم شيئ فى تجارب بوب جون هو ما يقوله عن تأثيرنا على كل أنواع العمليات الشديدة فى حياتنا فنحن نملك القدرة على التأثير على كل ما حولنا من آلات كالحاسوب والهواتف النقالة وغيرها مفهوم فيزياء الكم بالنسبة للأنسان والكائنات الحية الأخرى إننا جميعا متصلون بواسطة حقل من الطاقة ...

 نحن نسبح فى بحر الحياة بشكل أساسى وهو ما يسمى حقل نقطة الصفر  فنحن كبشر لسنا منفصلين عن بعضنا .... يجب علينا أن نعيد التفكير فى حياتنا على أنها جزء من الكل الكبير وأن أهدافنا ستؤثر بشكل ما على العالم .... إن أفكارك ستؤثر على كل شيئ يحدث فى حياتك فمن أهم نتائج فيزياء الكم التأثير المباشر لشيئ على شيئ آخر رغم بعد المسافة بينهما فنحن نرسل ونستقبل بروتونات صغيرة وهى بمثابة بروتوكول بسيط للأتصال بيننا وقد ثبت أن منبع ذلك هو الحامض النووى إن أجسادنا مصنوعة من نفس المادة التى صنع منها كل شيئ وبيننا أتصال دائم مع حقل نقطة الصفر ( بحر الحياة ) فنحن نرسل ونستقبل نعطى ونأخذ معلومات والموجات ما هى إلا وحدات للمعلومات كما أن الموجات لديها صور ثلاثية الأبعاد من المعلومات تماما مثل التصوير بالرنين المغناطيسى وأهم ما تقوله فيزياء الكم أننا نحن من يخلق الحقيقة فنحن نلاحظ دائما الشئ بعد إنعكاسه على مرآة الذاكرة وما يشكل الأشياء من حولنا ليست الأشياء ذاتها ولكن ما يشكلها هو الأفكار والتصورات والمعلومات فكما يقول هيزنبرج الذرات ليست أشياء إنما هى نزعات وفيزياء الكم تعتمد  فقط على الأحتمالات والسؤال هو من الذى يتحكم فى أختيار الأحتمالات ليحضر أحدها كفعل إلى الواقع ؟ والأجابة هى أنه المراقب فالمراقب لا يمكن تجاهله والمراقب هو الوعى وإذا أردنا تعريفا للوعى من  خلال الفيزياء الكمية لقلنا أن الوعى هو وجهة نظر المراقب .
جميع الحقوق محفوظة © 2016 مدونـة يقظة وعــي