الثلاثاء، 31 مايو 2016

عالم الانسان الحر - د.صلاح الراشد




الحياة بعدان أو عالمان، عالم صراعات من أجل التحكم، وعالم طليق حر. أكثر من 99% من البشر يعيشون عالم الصراعات، قلة القلة القليلة يعيشون في بعد العالم الحر. حتى رواد هذه الصفحة، وهم ربما الأفضل استنارة في العالم العربي، يقع معظمهم في فخ صراعات التحكم. حتى أنا وفي دراستي لهذا الموضوع من سنين طويلة اكشف نفسي في ممارسة لعب التحكم أو الوقوع في فخها من قبل آخرين من وقت لآخر

سمات العالم الحر

في بعد العالم الحر: شفافية. لقاء مع طاقة الملائكة، حرية، انطلاقة، ابداع، انجاز عظيم في أعمال بسيطة، سحر التجلي للنوايا، ذبذبات عالية تذوب أي طاقة شيطانية أو شريرة، رضى، سلام داخلي عميق وحقيقي، حلول، خيارات، احتماليات أفضل، سعة، انشراحة، حب مطلق.. عالم خالي من الخوف، والتأنيب، والتوتر، والحسد، والغيرة، وحب التملك، ومرض التعلق، والفكر المتحجر، والحكم على الأشياء والآخرين، والحرص المذل، ولبس الأقنعة.. عالم تبدأ ذبذباته في 600 (على مقياس الراشد) وترتفع للألف

قبل الدخول فيه والتعرف عليه دعنا نتعرف على عالم الصراعات من أجل التحكم أولاً



عالم الصراعات: الأنواع الأربعة

النوع الأول: الضحية

ينتابني غضب أحياناً وعدم تعاطف ألبته واشمئزاز من هذا النوع كونه أكثر ما تعرضت وأتعرض له من قبل الآخرين، لذا خذ حذرك، لو أحببت، من قسوة أوصافي وكثرة اشمئزازي منه، مع اعترافي بأني متأثر منه نفسياً، بل متلوع، وهذا يتطلب انتباهك، واعادة تقييم من قبلك

 الضحية، أو ما يسميها ماركفيلد، "الفقير أنا" أو بوصف الكويتيين "يا مسكين يا أنا"، وبالأغتية العراقية الشهيرة "أنا المسيجينة أنا، أنا اللي باعوني أنا"، وبالمثل المصري: "جت الحزينة تفرح مال اتلهاش مطرح"، وأمثالها المليئة في كل لهجة عربية، وتسعة أعشار الأغاني العربية والأشعار الدينية. أقول الضحية هي التي تشعر من حولها، في الغالب في النساء، بأنها هي المتضرر الأكبر، المظلوم،. سلبية جداً، منسحبة، تتظاهر بالموت والمرض والتمارض، وأحياناً من عمق الجبن تنتحر أو تمرض.. هدف هذا الشخص هو جذب طاقة واهتمام الآخرين من قبل التعاطف. هذه الاستراتيجية من أخطر الاستراتيجيات في اضعاف الآخرين واخلال توازنهم وايقاعهم في فخ التأنيب والشعور بالواجب

الضحية يشعرك بأنه مظلوم وأنك محاسب يوماً من قبل من ينصره (في الغالب الله). أنت ظالم يجب أن تشعر بالتأنيب أو أنت مظلوم أيضاً يجب أن تتعاطف معي! غالب الفكر الديني المتسلط مبني على هذا الأساس: التعاطف مع الحسين المظلوم، المسيح المصلوب، الأسير المسلوب، "أنا التفت إلى الإسلام في بلد ... تجده كالطير مقصوصاً جناحه"!! "من للمسجد الأقصى المسلوب؟" ثلاثة أرباع الخطاب الديني مبني على المسكنة، والربع الباقي على بقية الدراما المتسلطة التي سنذكرها لاحقاً


خطر الضحية في االأسرة والمجتمع كبير، وأنا شهدت إحدى السيدات من سنين وهي تمارس هذا النوع من التحكم حتى صار جميع أبنائها وبناتها خواتيم بيديها تلعب فيهم كيفما تشاء. مرض ابنها الأول وتوفى، ومرض الثاني وتوفى، ولها ولدان مريضان الآن، وهي الآن في سن كبيرة مريضة بدأت تفقد التذكر ومع ذلك كلهم محيطون بها، شبه معطلة حياتهم بها! كل مسلسل كويتي كتب تقريباً هو تعزيز رخيص ومؤذي لهذا المعنى. أنا لا أستطيع أن أصف لك مدى اشمئزازي من المسلسلات الكويتية والتركية

من الشعوب التي وقعت في هذا الفخ الشعب الفلسطيني، ليس كله طبعاً، لكن غالب عليه: "وينكم يا عرب؟"، والعتب المستمر، والصراعات الدرامية الداخلية والخارجية, وقد أوقعه الاسرئيليون في هذا الفخ واستسلموا له. بالمقابل فإن الخصم معزز لهذا المعنى، بنى كيان دولته على هذا المزعم الكبير والدراما الخطيرة بأنه شعب تعرض للاضطهاد والظلم والقتل من قبل النازيين، فحقت له دولة مستقلة وحياة كريمة. ولأنه مضطهد - بفتح الضاد - فإنه يمارس الاضطهاد اليوم! كما حال كل المضطهدين، فالضحية خطير جداً لو تحكم، اذ سيمارس الاضطهاد والظلم لأنه تعود على هذه الطاقة وارتضاها حتى صارت دائرة الارتياح الخاصة به

أنت والضحية

يجب أن تعرف شيئاً مهماً. أنت بشر، تجتهد، تخطئ وتصيب، كما يجب أن تعرف أن الناس تموت وتمرض وتتعس وتتلف وتفتقر لأنها تختار في العمق ذلك! أنت لا تستطيع أن تتعس أي انسان، ولا أن تمرضه، ولا أن تقتله، ولا أن تفقره، هذا مزعم فوق قدراتك، هذه صفة الألوهية، ومتأسف أقول لك، أنك لا تملكها ولن تملكها يوما من الأيام. دع الخلق للخالق. سر على الطريق الصحيح، لا يهمك من تراجع، (يا أيها اللذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا أهتديتم)، "قل أمنت بالله ثم استقم". يجب على كل قائد ومربي ومسؤول عادل أن يدرك أن الناس ستشعره بالتأنيب طوال الوقت، ولو انقاد لهم لدمروه ودمروا أنفسهم.  المتمسكنون مدمرون، يعيشون الضحية ثم اذا تمكنوا عيشوا الناس ضحية. ولتعرف ذلك فانظرهم كيف يرون خصومهم! يدعون عليهم بأشد الأدعية والعقابات، ولو كان الأمر لهم لتحكموا في الله ليبطش لهم وينتقم لهم طوال الوقت. والضحية ظالم في طاقته لذلك هو يجلب طاقة الظلم والظالمين طوال الوقت. ولو وضعته في بيئة آمنة يختلق مشكلة فيها ظالم ومظلوم!

القلب السليم والقلب المريض - د.أحمد عمارة

أول معصية عصي بها الله "الكبر" وهي معصية قلب .
فعلها إبليس الذي كان عابدا تقيا وضيع أعماله وعبادته بالكبر
ثاني معصية عصي بها الله "التذوق من الشجرة" وهي معصية جوارح . فعلها آدم الذي اصطفاه الله على المخلوقات وأمر الملائكة بالسجود له .

لأن المعصية الأولى معصية قلب ، صاحبها تكبر وعناد وكفر ، فاستحقت الطرد من رحمة الله وإحباط العمل واستحقت الخلود في النار .
ولأن المعصية الثانية معصية جوارح ، مع قلب سليم ، صاحبها توبة وندم واستغفار ، فاستحقت الرحمة والعفو وتوبة الله عليه . لأن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون

لهذا معصية القلب أكبر وأخطر من معصية الجوارح .
ومعصية القلب لا يعلمها إلا الله ، أما معصية الجوارح فظاهرة عيانا بيانا للناس .

والمهم عند الله القلب السليم . تأمل قول الله تعالى : "يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"
-----------------------------
وبما أن أمراض القلب أمراض نفسية بحتة ، لذا فاعلموا الفرق بين القلب المريض والقلب السليم :

القلب المريض : يبغض - يكره - يسب - يسخر - يستهزئ - يحقر - يتعالى - يتكبر - يهمز - يلمز

والقلب السليم : متسامح ، رحيم ، محب ، مادح ، متواضع ، خلوق ، لين ، لا يعرف الصفات المذكورة في الأعلى نهائيا

وهناك أناس في الوسط . والسعيد من اتخذ صفات القلب السليم هدفا وسعى لتعلمها واكتسابها
-------------------------------
لذا فمعاصي القلب تضيع وتحبط أعمال العبد بالجوارح : كصلاة وصوم وزكاة وقراءة قرآن وغير ذلك .. المهم القلب السليم .

ولأن إبليس صاحب أول وأكبر معصية وهي معصية القلب ، فهو يتلاعب بالبشر جميعا كي يقعوا فيها دون أن ينتبهوا ، كي يلحق بهم ما لحق به . وكي يضيع عليهم أعمال الجوارح ، لهذا قال النبي الكريم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر .

مثقال ذرة ... انتبه جيدا : مثقال ذرة .
كان يقول ذلك للمسلمين المصلين الصائمين المزكين العابدين !!!
أرأيتم شدة خطورة الكبر !!

وبناءا عليه فمن لم تنهه صلاته عن معصية الكبر فهو يؤديها كعبادة شكلية خارجية وبشكل غير صحيح وقد يضع نفسه عرضة لضياعها في الآخرة بكبره ، ومن لم ينهه صيامه عن معصية القلب والكبر فهو يؤديها كعبادة شكلية خارجية وبشكل غير صحيح ، لذلك لن تنفع معه في الآخرة لأن الله ينظر إلى القلب والعمل ، وليس العمل فقط ولن ينفع أحد شيئا إلا القلب السليم ثم بعدها العمل الصالح وليس العكس .

لعب إبليس لعبته ،، وأوقع الناس في الكبر بالعلم ، والكبر بالتدين .
ليسهل للناس دخول النار بتكبرهم بإسم الدين ، أو تكبرهم باسم العلم .

- من يفضح الناس : متكبر بإسم العلم وباسم الدين ، فهو يفضح بعض الناس ليثبت للناس أنه العالم الفذ الفاهم الذي يريد أن ينبههم لأنهم لا يفهمون ، دائما يرى الناس أقل منه في العلم وغير منتبهين أو مغيبين ودائما يصفهم لا إراديا بهذه الصفات ، فكلما يسعى للفضح كلما أقر من داخل قلبه أن الناس أقل منه في العلم ولابد أن ينبههم بفضح فلان والإمعان في التماس أخطائه وزلاته .

وبعض الدعاة اليوم أصبح الناس ينتظرون فيديوهاتهم ليعرفوا من سيفضح اليوم أو كيف سيرد على فلان أو كيف سيستهزئ بفلان ويفحمه ويخزيه !! هل هذا هو الدين الذي ارتضاه الله لنا ؟ بدلا من أن ينتظرهم الناس للسمو والأخلاق والرفعة والرقي !!

وبعض الإعلاميين اليوم أيضا أصبحوا يتعالون على بعض المخطئين من المتصدرين للدعوة بالاستهزاء بهم والسخرية منهم ، كل ذلك من الكبر وليس من الدين في شيء ،، أصبح اليوم بعضهم يسخرون من بعض ويستهزئون ببعض ، الكل يتبارى بعلمه ويتباهى به ويتكبر على الآخر باقتناص الأخطاء ، أصبحت فوضى مقززة .

- من يستهزئ بالناس : متكبر باسم العلم ومتكبر باسم الدين ، المستهزئ دائما يشعر بالتعالي والتحقير لمن هو أقل منه ، لذا فالجاهل دائما أو المتكبر عندما يتعلم علما أو معلومة ، يفتخر بنفسه ولا يشعر بلذة ذلك إلا بالإمعان في التحقير لغيره ممن يراهم غير فاهمين .

- من يحقر من الناس : متكبر باسم العلم ومتكبر باسم الدين ، يتباهى بعلمه ، ويرى أن من لا يعلم حقير لأنه لا يعلم ، فيبدأ في الإمعان في تحقيره لأنه أفضل منه في المعلومات والعلم الذي اكتسبه ليتعالى على الناس .

- من يدعوا الناس بغضب وحمية وغلظة : هي حمية الجاهلية وتكبر باسم الدين والعلم ، يشعر أنه بتعلمه أصبح أفضل من الناس ، ويرغب في إكراههم وغصبهم على اتباعه ، لذا يغضب إذا لم يجد أحدا ينفذ ما قاله أو يغضب إذا وجد أحدا يخالفه أو أحدا يفعل خطئا لنقص دين أو نقص علم أو حتى ضعف أمام الشهوات ، والغضب منهي عنه شرعا حتى في الدعوة ، بل نحن مأمورون بالتيسير وباليسر .

- من يختلف مع شخص فلا يقول اسمه وإنما يحقر منه ويناديه بالمدعو فلان : متكبر باسم العلم ومتكبر باسم الدين ، لأنه متكبر متعالي فلو اختلف مع دكتور أو مهندس أو حتى شخص آخر ، تجده يمعن في تحقيره فيستهزئ بشهادته ، ويستهزئ بدراسته وعلمه ويبدأ في معاملته كأنه نكرة ، فبدلا من قول اسمه أو درجته العلمية ، يقول المدعو فلان إمعانا في التحقير ورغبة في التعالي واكتساب إعجاب الناس وانبهارهم بما وصل إليه من علم ومعرفة وتفنن في اكتشاف أخطاء الناس وفضحهم

مثال :
فتاة تلبس لباسا مفتوحا يبين أجزاء كثيرة من جسدها ، هذا ذنب جوارح
شاب أو فتاة ، يوبخوها ويهينوها في الطريق لأنها فعلت ذلك ، هذا ذنب قلب
يوم القيامة عقاب الثاني أشد من عقاب الأول ، وقد يغفر للأول إن كان سليم القلب ضعيف الإرادة ولازال يحاول لكنه لم يستطع
وسيزيد عقاب الثاني لأنه نفر من الدين بالتكبر والغلظة والشدة على المخطئ وهو لا يعلم ماذا بقلبه ، بل ولو أساء الظن دخل في مصيبة أخرى لأن القلب لا يعلم ما بها إلا الله

مثال آخر :
فتاة تزني وتمارس الزنى (هذا ذنب جوارح) ،
شخص آخر نعتها بالفاسقة الفاجرة وتعامل معها بغلظة (هذا ذنب قلب)
عقوبة الفتاة عند الله في الزنا ، أقل من عقوبة الثاني لأنه ذنب قلب . وكلنا يعرف كيف غفر الله للزانية عندما سقت كلبا عاطشا ،، لأن سقيا القلب والرحمة به فعل قلب سليم ، وفعل القلب السليم من موجبات الرحمة ، والقلب السليم يؤنب صاحبه دائما والله أدرى بالسرائر . فلقد جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما كلب يطيف بركية ، كاد يقتله العطش ، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل ، فنزعت موقها ، فسقته فغفر لها به .

فكم من زانية أو عاصية تبيت ليلها تدعو الله أن يتوب عليها وأن يقويها لكي توقف ما تفعله ، والله أعلم بالقلوب وليس للعباد شأن فيها .

ولو تكلم شخص عنها في غيبتها وقال إنها زانية هذه مصيبة أخرى لأن هذه غيبة وهي ذنب قلب ، والغيبة من مصائب الذنوب ومن موجبات عذاب القبر .. حتى لو كانت تفعل ذلك . لذا فالإسلام يطالبك بالتعامل معها برفق ولين ودعوتها ، لا الحكم عليها والتوبيخ والاستهزاء والإهانة فهذه من أعظم ذنوب القلوب باسم الدين وباسم العلم
لكن المتدين الحق ، لو رآها تفعل ذلك لكلمها بكل ود وإخاء وحب في الله واتبع الأسلوب الراقي في نصيحتها ، ولنا في قصة رسول الله مع الزاني المعتاد الزنا الذي جاءه يطالبه أن يأذن له بالزنا كيف عامله بمنتهى الرقي والأخلاق بلا جرح ولا غلظة ولا اتهامات . بل ولقد دعا له برفق وبرقة قلب ورحمة ، لا بفظاظة وعبوس وسب . تأملوا الحديث الذي رواه صدي بن عجلان :

أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ائذن لي في الزنا . فأقبل القوم عليه وزجروه فقالوا : مه مه . فقال رسول الله : ادنه . فدنا منه قريبا فقال : أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم . قال : أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم . قال : أفتحبه لأختك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم . قال : أتحبه لعمتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم . قال : أتحبه لخالتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم . قال : فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه . قال : فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء

ولهذا وضع الله حد القذف ، كي لا تكون أعراض الناس مستباحة ، فالغيبة هي الكلام على الأشخاص حتى لو فعلوا المساوئ ، ولو اتهمتهم بلا دليل شرعي واضح يوقع عليك حد القذف ، والكل يعلم القصة الشهيرة التي حدثت بين عمر وعلي رضي الله عنهما : رُوي أن عمر بن الخطاب في أيام خلافته رأى رجلا وامرأة على فاحشة، فجمع الناس وقال لهم: [ما قولكم إذا رأى أمير المؤمنين رجلا وامرأة على فاحشة؟]، فقام علي بن أبي طالب وأجابه: [يأتي أمير المؤمنين بأربعة شهداء أو يجلد حد القذف، ويصبح ساقط الشهادة إذا صرح باسمي من رآهما شأنه في ذلك شأن سائر المسلمين]، فسكت عمر ، والشرع حدد الشهادة في الزنا أن أربعة شهداء يشاهدون بأم أعينهم العضو الذكري داخل العضو الأنثوي وإلا يقام عليهم حد القذف فورا بدون ذلك .

- من يصنف الناس هذا فاسق وهذا فاجر وهذا كاذب وهذا منافق وهذا خرف ، هي من أكبر أنواع الكبر ، كبر يسول له الشيطان أن يحكم على الناس بدلا من الله ، يشعر أنه أصبح الحكم بتدينه وبالمعلومات التي عرفها من الدين ، بل يبدأ في استغلال معلوماته الدينية في الحكم على الناس وهذه مصيبة كبرى يضيع عمره فيها وينسى أنه نفسه سيقف أمام الله ليحكم عليه نفسه !!!!! ولأنه يتباهى بأحكامه إلى الناس ، يبدأ في التتبع والسرد والتحليل ليثبت للناس عظمته في الحكم ، ودقته في اكتشاف السر الخطير في قلب فلان ،، كبر وتعالي ما بعده كبر وهو الآن أصبح في أحضان الشيطان يفني حياته كلها في الأحكام والتعالي وينسي الآية الكريمة : إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ..

- من ينصح الناس بإسمه في العلن ، لو كان يريد النصيحة صادقا من قلبه لنصحه في السر ، ولو لم يتبع النصيحة لدعا له وتركه وشأنه ، لكن المتكبر دائما لا ينصح في السر لأنه يريد أن يباهي الناس بعلمه ففور ما ينتبه إلى خطأ ما يهب باسم الدين وباسم العلم فاضحا فلان ومستهزئا به ليعلم الناس أنه عام فاهم ، لا يجد طريقا لذلك سوى فضح الناس ، يضحك عليهم الشيطان ويلبس عليهم دينهم ويوهمهم أن هذا من الدين والدين منه براء

- من لم يدرس الدين ويعتمد على معلومات "ظنية" سمع أطرافا منها من هنا وهنا بعضها صحيح وبعضها مغلوط ، ثم يستمع لرأي مخالف لما يظنه ، وقد يكون هذا الرأي مصيبا لكنه لا يعلم لأن علمه مبني معظمه على ظنون ، تجده يدخل متكبرا مستهزئا مطلقا العديد من الأحكام التي فيها تعالي وإهانة لغيره ،، يقول دائما : الراجل دا بيخرف بيقول إيه ؟ الجدع دا بيفتي من دماغه ، الأخ دا بيفسر القرآن على هواه ، شايفين التدليس ؟ حق يراد به باطل (وكأنما دخل قلب الناس ليعرف ما يراد به) ، كلها أحكام يراد بها الإهانة والتعالي بالكبر ، كلمات يقولها الإنسان لا يلقي لها بالا قد تلقي به في النار سبعين خريفا

- الإمعان في الدعاء بغلظة على الأشخاص ، تجد مثلا من يتبنى رأي جواز تهنئة غير المسلمين بالأعياد ، يهنئهم ، فيأتي شخص آخر يملؤه الكبر والتعالي باسم العلم فيخاطب قاسيا جاهلا ، ويهزئ ويسخر ويعنف ، بل ويدعي بمنتهى الغلظة : أسأل الله أن يحشرك معهم يوم القيامة !!! منتهى التكبر والغلظة باسم الدين ويتناسى أن الملائكة في هذه اللحظة ترد عليه : ولك مثله .

هذا كله ليس من الدين ، الدين وضعه الله لنرشد الناس للخير وندعوهم لما يصلح دنياهم وآخرتهم وليس للتهكم عليهم والسخرية منهم وتحقيرهم وإطلاق الأحكام عليهم !!!

لهذا كان المتكبر محرما على الجنة مهما بلغ به العلم ومهما عمل من العبادات الشكلية ،

- لهذا أيضا قال النبي الكريم في الحديث الذي رواه كعب بن مالك : من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار

- وفي الرواية التي رواها أنس بن مالك بن النضر : من طلبَ العلمَ ليباهيَ بِه العلماءَ ويمارِيَ بِه السُّفَهاءَ ويصرفَ بِه وجوهَ النَّاسِ فَهوَ في النَّارِ

- وفي الرواية التي رواها ابن جريج : لا تتعلَّموا العلْمَ لتُباهوا به العلماءَ ولا لتُماروا به السُّفَهاءَ ولا تتحدَّثوا به في المجالسِ فمن فعل ذلك فالنَّارُ النَّارُ

- وفي الرواية التي رواها أنس بن مالك : تعلَّموا ما شئتُم أنْ تعلموا فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يأجرَكم على العلمِ حتَّى تعملوا به ، فإنَّ العلماءَ همتَهم الوعايَةُ ، وإنَّ السفهاءَ همتَهم الرِّوايةُ

- وفي الرواية التي رواها جابر بن عبد الله : لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا تماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار

وفي الحديث القدسي قال الله عن الكبر والكبرياء : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما عذبته بناري

لذا تجد المتكبر في مجالسه يقول لأقرانه ، شفت أنا عملت إيه في فلان ، شفت فضحته ازاي ، ويتباهى ويفتخر ويختال بتكبره بالعلم والدين ، ويأخذ العلم كأنه سلاح للتبارز بين الناس والانتصار عليهم وكأنه في حرب ، لذا كل ألفاظه أفحمته ، ألجمته ، موتوا بغيظكم ، بهت الذي كفر ، وغيرها من عبارات الكبر والفخر ! . تأمل ماذا قال الله في هؤلاء في القرآن الكريم : إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُختتَالاً فَخُورًا

تجد البعض منهم يتدخل في نيات الناس ، فيستهزئ منهم ويخونهم ويمعن في اسائة الظن بما يفعلوه ، لذا قال الله لهؤلاء أيضا : إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا

دائما يجهرون بالسوء ، ويجهرون بفضح الناس ، والله قال لنا : لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الجَهرَ بِالسُّوَءِ مِنَ القَولِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ، أي فقط مسموح لمن ظلم أن يجهر بالسوء ليأخذ حقه ، ولم يسمح لغيره كي لا تنتشر عدوى فضح الناس التي يغذيها الشيطان

ومن يحقر الناس ويهاجمهم ويستهزئ بهم هو مستكبر في الدنيا بالعلم ، وقد قال الله تعالى : إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ

وبعضهم يمعن الشيطان في إضلاله فيبدأ في تخوين غيره من نفس الديانة ، ويتدخل في نياتهم ليكفره أويكفر أعماله الخيرة (يكفر أعماله الخيرة أي يتجاهلها ويخفيها) التي ربما تفيد الناس بأكثر مما يفعل هو من بث للضغينة ، ودائما يخون الناس ، ويتفنن في سوء الظن بهم ، ويسخر منهم وينسى الخير الذي يفعلوه بل ويتمسك بأخطائهم أو يسيء الظن بهم ، وفي هؤلاء قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ َلا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ

وبدلا من أن يقولوا التي هي أحسن ، تجدهم في كل حواراتهم يقولوا التي هي أسوأ ، وفي كل صفحاتهم على الفيس بوك أو في الجرائد أو الفضائيات تجدهم يذكرون كل ما هو سيء وكل ما فيه فضائح ومفاسد ، ولم ينتبهوا أن هذا من الشيطان ،

قال تعالى : وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا الَّتِى هِىَ أَحسَنُ إِنَّ الشَّيطَانَ يَنزَغُ بَينَهُم إِنَّ الشَّيطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا

هم في الغالب يشددون على الناس ويحثونهم على البعد عن الشبهات ، وينسون أنفسهم قال فيهم الله تعالى : أَتَأمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم وَأَنتُم تَتلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعقِلُونَ

هم ينسون أنفسهم ولا يأمروا أنفسهم بالبعد عن هذا الطريق المشئوم المليء بالشبهات ؟ والمليء بالأشياء التي لا يحبها الله ؟ والتي كررها الله في القرآن لينتبه العقلاء من خطوات الشيطان .

لكن لأن فيها لذة الكبر ونشوة التعالي وسيطرة الهوى سولها لهم الشيطان وزينها لهم وقد نبهنا الله لذلك بقوله : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطَانُ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ

وإذا دعاهم أحد إلى كلام الله الذي يحث على الأخلاق ، وجدته يبحثون في كتب التاريخ لما يبرر مساوئهم وسوء أخلاقهم ، ليخرجوا لنا قصصا واهية عكس ما قال الله في كتابه وعكس ما حثنا عليه النبي الكريم ، ضحك عليهم الشيطان بكبرهم الذي يعمي عن الحق ، في مثلهم قال الله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَل نَتَّبِعُ مَا وَجَدنَا عَلَيهِ آبَآءَنَا أَوَ لَو كَانَ الشَّيطَانُ يَدعُوهُم إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ

معظم المتكبرين باسم الدين والعلم ، لو رأى شخصا يحث الناس على شيء ذو قيمة أو مفيد يتهكم عليه ويقول له : ما دليلك ، لم يسبق أن شاهدنا رسول الله يفعل هذا ..
لكن هو يفعل كل الموبقات بالأعلى وينسى أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لم يفعلها في حياته قط !!! ساء ما يحكمون

هم يفعلون ما لم يفعله النبي الكريم نفسه ، ألم تعلموا أنه كان يعرف المنافقين ، لم يعرفهم بنفسه ولا بعلمه الذي يعلمه ولا بوعيه ، عرفهم عندما أخبره الله بهم ، عرفهم بالوحي ، ومع ذلك لم يحذر منهم ولم يخبر عنهم الناس ، أتدرون لماذا ؟ لكي يعلم الناس كيف يتفقهوا في الدين وأن لا ينشغلوا بالأحكام على الناس ، ولكي يزداد وعيهم فيعرفونهم بسيماهم لنصحهم ثم للحذر منهم إن لم يستجيبوا لا لفضحهم .

فالفضح منهي عنه في الدين بوضوح شديد ، ففي الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال صَعدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ.

وفي رواية أخرى لنضلة بن عبيد "لا تذموا الناس لا تعيروهم لا تتبعوا عوراتهم فإنه من يلتمس عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بطن بيته"

وفي رواية ثوبان بن يجدد " لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللَّهِ ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ "

وكلنا يعرف مقولة الإمام الشافعي الشهيرة : من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه

والفضح غيبة . والغيبة محرمة في الدين ، والغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره ، أي شيء يكرهه إنسان لو ذكرته على الملأ يعتبر غيبة . انتبهوا .. هذا هو تعريف النبي الكريم فاقرأوه بتمعن : أتدرون ما الغيبةُ ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال : ذكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ ، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ ؟ قال : إن كان فيه ما تقولُ ، فقد اغتبتَه . وإن لم يكنْ فيه ، فقد بهتَّه

وفي رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب : الغيبة أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع

حتى لو كان فيه ما تقول ، وكان الشخص غير موجود فقد اغتبته .. هذه هي الغيبة المحرمة ، أن تذكر عن الشخص ما يكرهه. لكي يصون الإسلام أعراض الناس وحرماتهم من القيل والقال ..

وبين النبي الكريم أن أحد أهم أسباب عذاب القبر ، سباب الناس وغيبتهم والنميمة عليهم في الحديث عن أحد أسباب عذاب القبر : وكان الآخرُ يُؤذي النَّاسَ بلسانِه ، ويمشي بينهم بالنَّميمةِ

وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة : إن أحبكم إلي ، أحاسنكم أخلاقا ، الموطؤون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون ، وإن أبغضكم إلي ؛ المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ؛ الملتمسون للبرآء العيب .

وفي رواية عبد الرحمن بن غنم : خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرارعباد الله المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب

العجيب أن الشيطان نشر بين الناس مقولة لا أعلم من مبتدعها : لا نميمة في فاسق !!
ولو لاحظتم ستجدون أنها عكس كلام النبي الكريم ليتركوا شرع الله ويتمسكون بها لتبرير كل ما يفعلونه بسبب الكبر .

وفي الحديث الضعيف الذي رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الغِيبةُ أشدُّ منَ الزنى، قالوا : يا رسولَ اللهِ وكيف الغيبةُ أشدُّ منَ الزنى ؟ قال : إنَّ الرجلَ لَيزني فيتوبُ، فيتوبُ اللهُ عليهِ وفي روايةٍ : فيتوبُ فيغفرُ اللهُ لهُ - ؛ وإنَّ صاحبَ الغِيبةِ لا يغفرُ لهُ، حتى يغفرَها لهُ صاحبُهُ .

وفي رواية جابر بن عبد الله "إياكم و الغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنا ، إن الرجل قد يزني و يتوب فيتوب الله عليه ، و إن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه "

ولقد كان يشغل بالي منذ فترة موضوع كبير ، يتخذه الناس ذريعة لإهانة الناس وهو عكس ما جاء في القرآن ، وعكس سمات شخصية نبينا الكريم وبعد بحث طويل تأكدت من فبركته ، وسأفرد فيه مقالا مفصلا بإذن الله قريبا ، وهو أن النبي الكريم الحليم الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق لم يهين شخصا مشركا أبدا ولا عيره بلقبه ولا كنيته ، ومن هؤلاء من يطلق عليه الناس أبو جهل ،، فلم يقل النبي الكريم لهذا الرجل أبدا (أبو جهل) بدلا من (أبو الحكم) .. بل كان يناديه باسمه عمرو بن هشام .. وسامح الله من شوه تاريخ نبينا عن عمد وسأثبت ذلك بالأدلة المفصلة قريبا مستشهدا ببعض الصور القديمة لبعض المخطوطات من الكتب الأصلية القديمة قبل التلاعب فيها ومسح كلمة (عمرو) وإبدالها بـ (أبو جهل) في معظم أحاديث النبي الكريم والتي أعطت المرضى ذريعة للاستهزاء بالناس ومخالفة أوامر القرآن الصريحة الواضحة .

أنت السبب في مصيرك يوم القيامة ،، هل أنت نموذج للإسلام ورقيه وعدله وأخلاقه ،، أم تنبش في القصص التاريخية القديمة التي تم فبركة بعضها لتثبت للناس أن سوء خلقك هو من الإسلام .. أنت وحدك من سيقف أمام الله عاريا يوم الحساب .. ومصيرك ستكون أنت فيه السبب .. نعم أنت السبب .. قرر


الأربعاء، 16 مارس 2016

أصناف الناس في الحياة .. د.أحمد عمارة


ناس يحركها الخوف .. وناس يحركها الأهداف (الحب)

1- من يحركه الخوف :

تجده دائما في قلق وفي خوف من كلام الناس ومن الأحداث ومن الظروف

معظم كلامه : الناس قد تزعل ، الناس قد تتضايق ، قد يسيئون فهمي ، قد يهاجمونني ، قد يسيئون الظن بي .

لو سمع رأي مخالف ، يصل إلى ذروة القلق ، يصاب بالإحباط سريعا ، يتأثر كثيرا برأي من حوله ، يخشى النقد ، يخشى كلام الناس يبالغ في وصف الأحداث ، متعجل في إعلان النتائج وفي الغالب تكون سلبية ، مسارع بإعلان الفشل ، مضخم للأحداث ، يتقن الوصف السلبي المبالغ فيه ، يقول غالبا عبارات مثل : روما تحترق ، الدنيا انهارت ، القيامة قامت ، هتحصل مصيبة لو لم أفعل كذا وكذا ، الدنيا خربت ، المصايب تنهال علينا منذ كذا وكذا ، وغيرها من العبارات الوصفية السلبية المبالغ فيها .

عندما يناقش أي شيء لا يرى إلا سلبياته ، وعندما يناقش أي شخص لا يرى إلا سلبياته ، ويتفنن في النيل من شخصه وصفاته ، وأحيانا إذا ظهرت إيجابيات يسيء تفسيرها ويقلبها سلبيات .

ويشكك في نية صاحبها ، وإذا حدث في النهاية نجاح يكون موقنا أنه بالمصادفة البحتة ونتيجة لظروف معينة ، وهو دائما مضخما للسلبيات مركزا عليها ، ومهمشا للإيجابيات ومقللا منها .

تجده دائما يركب الموجة كما يقولون فهو فترات متحمسا إيجابيا ، وفترات أخرى سلبيا يبث الضيق والهزيمة والتوتر في كل من حوله إذا وجدته متحمسا ، تأكد من أن هناك ظرف جيد مفاجئ حدث له أو أن هناك إيجابيين كثيرين من حوله لسبب ما

وعندما يكون سلبيا ، تأكد من أن هناك ظرف سيء وقع فيه ، أو أن هناك سلبيين كثيرين من حوله وهذا يحدث له دائما .

يخشى الفشل على الدوام ، ويخافه ، وتجده دائما لا يقدم على أي شيء جديد فيه ابتكار لأنه يخشى الفشل ويخشى عدم إتاحة الظروف المناسبة

هو على الدوام تحركه الظروف ، وتقوده الظروف ، وتتحكم فيه الظروف ، وهو أسير للظروف ، ويتفنن في تعليق كل مشاكله على شماعة الظروف

يشعر دائما بالفراغ ، بالانتظار ، بالملل ، بالضياع ، بالكسل ، بالوهن ، لا قيمة للوقت عنده نهائيا ، فهو يضيع عشرات الساعات دون أن يلتفت لها ، يبحث بقوة عن شيء ما لكي يتعلق به ليخلصه من هذه المشاعر القاتلة ، ليس لديه إلا خيار واحد فإذا واجه أي عقبة ، شعر أن الحياة انهارت وأعلن الفشل .

تجد عباراته لمن حوله دائما يحركها الخوف ، فلو كان سياسيا تجده يشحذ الناس بالخوف من المستقبل والخوف من الأزمات القادمة والخوف من غلاء المعيشة ، والخوف من الفشل والضياع وغيرها

ولو كان رجل دين تجده دائما يدعو للدين بالرعب والخوف من الموت والعذاب والنار والفقر وغضب الله وعذاب القبر .

ولو كان أبا أو زوجا تجده يقود البيت بالرعب والعقاب والحرمان والتهديد والوعيد لو حدثت مشكلة بينه وبين شخص آخر ، تجده يلجأ دائما للأسلوب الجاف أوالتهديد والوعيد ظنا منه أن هذا سيحقق مراده يتخذ أسلوب الترهيب منهجا لحياته ومنهجا للتأثير على من حوله

بعضهم يتعلم العلم للمفاخرة ولمهاجمة الناس وإثبات أنهم على خطأ . فهو يتلذذ دائما باصطياد أخطاء الآخرين ويتباهى بعلمه القليل الذي ساعده في اصطياد هذا الخطأ لغيره حتى لو كان عالما أعلم منه في هذا المجال .

يتغيرون ببطء شديد هذا إذا تغيروا ، ودائما تجدهم يدورون في نفس المحاور والمواضيع التي ربما دار فيها ملايين الناس قبلهم ، نادرا ما تجد عندهم جديد ، يتمسكون بكل شيء فيه جدال أو خلاف ويجدون ذواتهم في النيل ممن خالفهم

ينشر الكره والغل دائما بين الناس بتحدثه عن السلبيات سواء كانت سلبيات الحكومات أو الناس أو من يختلف معهم في الدين أو العرق أو الرأي ، يضر الناس جدا بتواجده معهم حتى ولو لم يتكلم

لا يتعلمون من الحكم ، وإنما يقعون دائما في نفس الأخطاء ثم يقولون في النهاية ، فعلا ، فلان كان عنده حق ، أو الحكمة الفلانية كانت صحيحة

يصعبون كل شيء على الناس ، يصعبون الدين .. يصعبون العلم ويصعبون الحياة

يرون أن الحياة كفاح وقتال ونضال وتعب ومشقة ومصائب وابتلاءات

تجد تصرفاتهم دائما ردود أفعال

هذا الصنف من الناس قلما يستمتعون ، قلما يرتاحون ، قلما ينعمون ويتمتعون بمتع الدنيا التي سخرها الله للإنسان


2- من يحركه الأهداف (الحب):

تجده دائما هادئ واثق متزن حتى لو تحرك ببطء ، إلا أنه مطمئن لأنه يتحرك للأمام دائما ونحو هدفه

معظم كلامه : سأصل إلى هدفي ، لن يوقفني شيء ، مهما كان كلام الناس فإنهم سيسكتون عندما أحقق هدفي ، ولا يلتفت إلى المثبطين الذين ينتظرون النتائج السريعة البراقة . ولا يلتفت لأي شخص سلبي أيا كان . حتى لو كان من أهله أو المقربين له .

لو سمع رأي مخالف : سيستمع إليه بعمق ، ويستفيد منه إذا كان مفيد ، أو يبين خطأه بهدوء إذا كان صاحبه على خطأ أو ينقصه معلومة ما . وسيكون دائم الاستفادة ممن حوله ، فهو يستفيد من أي شيء يخدم هدفه

عندما يناقش شيء : يركز على الإيجابيات ، ولا يلتفت أبدا إلى السلبيات ، فهو يكتسب الإيجابيات الجديدة التي تفيد في تحقيق الهدف ، وبهذا ستتلاشى فورا السلبيات التي لم يركز عليها ولم يعرها انتباها إلا أنه لا يحقر منها . فهو يعلم تأثير السلبيات ولكنه يركز بقوة على الإيجابيات

تجده على الدوام متحمسا إيجابيا ناشرا للطاقة والحماس والقوة بين كل من يشاركوه ، فهو يعلم أنه من الطبيعي أن تحدث أخطاء ، ومن الطبيعي أن تحدث عقبات ، إلا أنه يفكر بعمق ويسعى بهدوء للتغلب عليها مركزا على هدفه ،، ولا يعلن أبدا أنه فشل ، لأنه يعلم أن إعلان النتيجة بيديه ،، فلو أسرع وأعلن الفشل ، فهو قد اختار الفشل ،، ولو تغلب على العقبات وأعلن النتيجة في النهاية فستكون النتيجة نجاح باهر

لا يبالغ أبدا في وصف الأحداث ، تجده دائما يبسط أي شيء من حوله ، ولا يتأثر به ، ويفكر بعمق وهدوء للتغلب عليه ، فهو على الدوام قائد للظروف ، متحكم فيها ، يطوعها ويقهرها لخدمة أهدافه وتحقيقها ،،

لا يندب حظه لوجود رياح عاصفة ، لكنه يدير دفة المركب بهدوء ليستفيد من هذه الرياح العاصفة لدفعه بقوة نحو الأمام ، نحو هدفه ، دون أن يلتفت لصراخ السلبيين في المركب .

لا يخش أبدا الفشل ، بل يعرف أنه أول خطوة في طريق النجاح ، يستمتع بتخطي العقبات ، ويتلذذ بالنجاح والراحة النفسية التي تدب في عروقه بعد تغلبه على أي عقبة قد تعوقه إلى أن يصل لهدفه

دائما أهدافه كبيرة حالمة ، يراها كل من حوله مستحيلة ، وفي الغالب يوفقه الله إلى تحقيقها وسط ذهول من حوله

يعيش حياته في حماس وطاقة وحيوية ونشاط وابتكار وإنجاز ، ودائما عنده جديد

لا يشعر أبدا بالفراغ ،، لا يعرف مصطلح الانتظار ،، لا يوجد في حياته ما يدعو للملل ، يستغل كل الظروف ، لا يمكن أن يشعر بالضياع ، لديه دائما العديد من البدائل ، ويستخدمها كلما قابله أي عقبات .

تجد عباراته دائما لمن حوله يحركها الهدف والرؤية الواضحة ، فلو كان سياسيا تجده يشحذ الناس بالأمل والأهداف الواضحة والتقدم والراحة في الحياة ويبث فيهم القوة لتخطي أي صعاب

ولو كان شيخا تجده ينصح الناس بالحب ، والرقي ، والرغبة في استشعار جمال الدين وروعته ، ويتحدث عن الحسنات والفوائد النفسية والأخروية من العبادات والفرائض والنوافل ، يتحدث عن رحمة الله وعن سماحة الله وعن عفوه ومغفرته وعن لذة القرب منه والتقرب إليه

ولو كان أبا أو زوجا تجده يقود البيت بالحب والحنان والرقي والاحترام ، يستخدم أسلوب المكافأة والثواب للتحفيز والدافعية ، وتجد الأسرة كلها تتحرك بطاقة الحب الرائعة والاحترام المتبادل

لو حدثت مشكلة بينه وبين شخص آخر ، تجده يلجأ دائما للأسلوب المهذب الراقي المحترم لنيل حقه أو لإنهاء الخلاف

يتخذ أسلوب الترغيب منهجا لحياته ومنهجا للتأثير على من حوله

يتعلم العلم لإفادة الناس وأخذهم إلى الطريق الصحيح بالرفق واللين والابتسامة والهدوء ، لا يهاجم أبدا من يختلف معه ، بل يقول رأيه ويعلم بعلمه أن الرأي الآخر على صواب لأن اختلاف الآراء فيه رحمة للناس ، ويعلم أن من اجتهد وأخطأ فله أجر ، ومن اجتهد وأصاب فله أجران
ينشر الحب والسعادة والراحة في كل من حوله ، ويفيد الناس بتواجده معهم حتى ولو لم يتكلم لايتعلمون دائما من الحكم ، ويعلمون جيدا أن كل حكمه قد يكون ورائها عمرا طويلا استغرقه قائلها كي يصل لها ، فلا يهملون أي حكمة أيا كانت ويبنون دائما على خبرات الآخرين لذا هم في تقدم مستمر

يسهلون كل شيء على الناس ، يسهلون الدين .. يسهلون العلم ويسهلون الحياة يرون أن الحياة بسيطة وسهلة ، ممتعة ورائعة ، ويعلمون الناس كيف يعيشون سعداء في الدنيا وفي الآخرة .
يعلمون أن النجاح لعبة ، والحياة لعبة ، ويتفننون في اكتساب خبرات لينجحوا ويتفوقوا ويستمتعوا بها

تجد تصرفاتهم دائما أفعال و ابتكارات وإنجازات ، ونادرا ما تكون ردود أفعال هذا الصنف من الناس دائما في راحة نفسية ، في سعادة وهدوء ، في متعة رائعة ، يتمتعون بكل ما سخر الله لهم في هذه الدنيا ، مهما كانت ظروفهم وأحوالهم .



عش حياتك كما تريد - استر هيكس



1- كل مايحدث في حياتك أنت من قمت بجذبه إلى حياتك وهو ينجذب إليك حسب الصورة التي تصورتها في مخيلتك.

2- الأفكار تصبح أشياء .. فكر فيما تريده لا  فيما لا تريده .مهمتنا كبشر أن نتمسك بالأفكار التي نريدها ..نحن نجذب ما نفكر فيه بالأكثر.

3- ما تركز عليه سيزداد ..ماتفكر به كثيرا سيزداد في حياتك عندما تركز على شيء بعاطفة كبيرة .. فإنك تسرع حدوثه
ما تركز عليه بأفكارك ومشاعرك هو ما تجذبه إليك سواء كنت تريده أم لا .

4- إنك تجذب ما أنت عليه ..أنت تجذب ما تفكر به .. أنت تصبح ما تفكر به.أنت كالمغناطيس تجذب الأفكار والأشخاص  تجذب الأحداث ونمط الحياة ..

5- كل مايحدث في حياتك الآن .. أنت جذبته إليها..أنت ترسم حياتك بواسطة أفكارك.. يمكنك تغيير الأفكار السلبية عن طريق سماع ماتحب مثلا أو أي شيء يغير حالتك وشعورك للأفضل ..
 أنت الصانع لأوضاعك .

6- أفكارك تجذب مشاعرك .. مشاعرنا الحالية هي التي تظهر إن كنا على الطريق الصحيح أم لا .. بقدر سوء شعورك يكون ابتعادك عن وجهتك الصحيحة.

7- ما تشعر به هو انعكاس كامل لما في طريقه أن يحصل .. الشعور بالعافية .. الحب .. الإطمئنان .. ستجد أن الكون كله يتجاوب مع طبيعة أغنيتك ..مع شعورك الداخلي ..
ماتفكر به .. ما تشعر به .. وما يظهر للوجود هو دائما متطابق ..كلما كان شعورك جيد .. كلما جذبت الأشياء الجيدة إليك. 

8- سل - تعطى – تلقى ..  ولايلزمك معرفة كيف سيحصل ذلك , معنى التلقي أن تضع نفسك بموازاة ما تطلبه..
الشعور بالأمل - الحماس - السرور - التقدير ومشاعر الخوف - الإحباط - الغضب .. إشارات قوية أنك غير متواز الآن مع ماتطلبه. 


9- نحن في كون يسير حسب القوانين .. لايهم كنت جيدا أم سيئا. 

10- شعورك هو كل شئ .. عندما تدرك ذلك يمكنك حينها إدارة أفكارك والتحكم فيها. 

 11- طريقة الإجابة قد تكون فكرة ملهمة عندما يأتي الحدس والالهام من داخلك .. لاتتردد .. لاتؤخر ..لا تشككك..تصرف.

12- فقط اتخذ أول خطوة في الإيمان.. لا يلزمك رؤية الدرج بكامله..كل الدروب تتكشف بعد ذلك بانسيابية مطلقة واحكام رائع ..وتوقيت مناسب. 

13 - ميعنا لديه قصة مؤلمة ولكن المهم هو ماذا بعد ؟؟ ما الذي ستختاره الآن ؟؟ هل ستركز على ما تريد أم على مالا تريد ؟؟ 

عندما تركز على ما تريده يتوسع ويزداد .. عندما تتجاهل مالاتريده يختفي. 

14- يمكنك البدء من أقل الإمكانيات ومن حيث أنت .. لا تربط نفسك بالموروثات والمعتقدات الإجتماعية .. فقط آمن بقدراتك.

15- إذا فكرت أنك تستطيع .. أو أنك لا تستطيع .. فأنت مصيب في الحالتين. 

الخيال هو كل شيء - د.بسام الخوري


الخيال أقوى بأضعاف من الإرادة نحن صنيعة تخيلاتنا و مهما كانت إرادتنا قوية سوف يتغلب تخيلنا على إرادتنا. في التخيل نحن نعمل مع إرادة الكون و مع القوانين الفيزيائية التي خلقها الله لنا في هذا الكون. لا نستطيع أن نتخلص من عادة سلبية مهما كانت قوة إرادتنا طالما أن الصورة الذهنية الموجودة في عقلنا الباطن و التي هي من الخيال عكس ذلك.

أولا يجب أن نغير الصورة الذهنية وفق تخيل جديد منظم ثم نبدأ بتغيير العادة المراد تغييرها وفق قوة الإرادة.
العقل الباطن يبرمج في مرحلة ما قبل النوم أكثر من أي وقت آخر العقل الباطن لا يتوقف عن العمل إطلاقا حتى خلال النوم, إنه يبني عمله خلال النوم على آخر برمجة أعطيناها له.
عندما يعمل العقل الباطن ليلا على برمجة معينة يعمل نهارا إلى جذبها كأحداث واقعية تتطابق مع البرمجة الليلية.
قبل النوم بعشر دقائق تأكد أن حديثك مع نفسك إيجابي و بناء لكي يبرمج العقل الباطن أثناء النوم بشكل إيجابي و بناء و عندها يعمل بشكل تلقائي على جذب الأحداث الإيجابية أثناء النهار.
العقل الباطن يستقبل المعلومة و يحتفظ بها على أساس المشاعر التي أحسسنا بها في الموقف أو الحدث الذي تعرضنا له.
العقل الباطن هو المتحكم في حياتنا
العقل الواعي هو الملقن
في حال أتقنا فن التلقين من الواعي إلى الباطن أتقنا السيطرة على مجريات الأمور في حايتنا
حديثنا مع أنفسنا يصنع شخصيتنا
كل ما كان حديثنا مع أنفسنا بناء كلما كانت شخصيتنا متوازنة متزنة قوية واثقة 
عملية الجذب تتم من خلال المشاعر الصادقة و التخيل الواضخ اللذين نبثهما للكون.
إذا كنت ترغب أن تجذب في حياتك شيء ما
تأكد أنك توجه مشاعر حب كافية له
و تأكد أنك تراه بشكل واضح
بهذين العاملين تختصر الزمن و بحسب قوة مشاعر الحب و وضوح الرؤية الموجهة لذلك الشيء, يتجلى ذلك الشيء بشكل أسرع في الواقع.

إن أفضل عمل ممكن أن تقوم به في حياتك من ناحية تحقيق هدفك هو أن تتخيل هدفك الذي تسعى لتحقيقه
إن 15 دقيقة من التخيل الصحيح و اليومي أفضل من آلاف الساعات من العمل الدؤوب الذي تبذل فيه كل جهدك و تستعمل به عضلاتك دون أن تحدد هدفك.. تعلم كيف تتخيل بشكل صحيح
أدرك معنى التخيل ..أدرك الفارق بين أحلام اليقظة و التخيل
عندما تدرك معنى التخيل و تطبقه تصبح حياتك ملكك أنت ليست ملكا للأحداث العشوائية الناتجة على أساس اعتقاداتك السابقة
و بذلك تصنع مستقبلك عن طريق تخيلك
التخيل يحثك على العمل بعد أن يكون قد هيّأ الكون بفسح الطرق لمن يستطيع أن يساعدك في تحقيق هدفك
التخيل يختصر الزمن و يجعله قريب من الصفر
التخيل عملية تركيز كبيرة لإصابة الهدف ركز على هدفك و اجعل الصور أثناء عملية التخيل واضحة و مشاعرك براقة قوية واثقة لكي تتم عملية التخيل
اختصر آلاف الساعات من العمل عن طريق تخيلك و اعمل بعدد ساعات أقل جهدا و أكثر تركيزا و تفكيرا لينتج عنها عمل موجه هادف نقي يجعل منك شخصية مؤثرة في مجتمعك و في العالم
التخيل هو نقطة الفصل بينك و بين مستقبلك الذي تتمناه
بالتخيل ترسم نية بدلا من أن تتمنى
بالتخيل تجذب أي شيء ممكن إلى حياتك
إنه بداية تشكيل للمادة التي تصنع الواقع و أي واقع
حياتك نسيج لتخيلاتك المستمرة حسب ما بنيت بها اعتقاداتك و أصبحت ترى صورا ذهنية معينة للحقيقة
بالتخيل تغير حقيقة ما تراه على أنه حقيقة إلى حقيقة ما تريد أن تراه على أنه حقيقة
التخيل أقوى صناعة يمكن أن تخلق بها واقعك الجديد
اصنع مستقبلك بأن تتعلم كيف تتخيل بشكل إيجابي

الثلاثاء، 15 مارس 2016

التدرج في الوعي - د.صلاح الراشد



الإنسان يتطور دائما في مراحل العلم .. عندما كان في ابتدائي لو قال له أحد أن إثنين ناقص ثلاثة تنفع ، كان ضحك عليه من القلب واتهمه بالجهل وقال له كيف يا ذكي إثنين نطرح منها ثلاثة ؟
سيذهب عندها لكل أصحابه من ابتدائي ويقول لهم ، شايفين الراجل دا ، رغم كل التعليم اللي اتعلمه مش فاهم إن اثنين ماينفعش نطرح منها ثلاثة ، مع إنها بديهية ؟؟؟ ويثور وينفعل ويغضب ويقول : معقوووووول في حد عاقل يقول إن إثنين ينفع نطرح منها ثلاثة ،،، يعني لو أنا معايا تفاحتين ، ينفع أعطي ثلاث رجال كل واحد تفاحة ؟؟؟ فيضحك من حوله ويصفقوا له ويبدأ في اتهام من يقول غير ذلك بعدم الفهم وغيرها من الاتهامات ، يصدقه فيها كل من في المرحلة الابتدائية ويصفقون له بمنتهى الإعجاب ..

ولو ذهبت للنقاش معهم ستحتاج لشرح جزء كبير من منهج الحساب المتقدم أو الجبر كيف يفهم ،، لذا تجدهم يقولون لك يا أخي شغل مخك ، معقولة إثنين ناقص ثلاثة تنفع ؟؟ هذه بيديهة أين ذهب عقلك يا رجل ..

بعد أن يتطور في التعليم يعلم أن إثنين ناقص ثلاثة يساوي سالب واحد . لأن علمه نضج وأصبح أكثر وعيا بمهارات الحساب والجبر وغيرها ..

كذلك الدين .. يدخل الشاب الدين ، يبدأ في فهمه بصورة مختلفة تماما ويفهم منه القشور فيظن أنه فهم الدين .. يبدأ في الحكم على الناس والالتزام بالشكل الخارجي من صلوات وعبادات وصيام وزكاة وملبس وغيره دون أن ينتبه للعمق الباطني .. يقرأ في كتب السابقين دون معرفة مستويات وعيهم حين كتبوا هذه الكتب فينقل منها ويهاجم الناس استنادا على قولهم .. لا يعلم أن بعضهم كتب هذه الكتب عندما كان في مرحلة ابتدائي في الدين ،، وبعضهم كتب هذه الكتب عندما كان في مرحلة إعدادية في الدين ، وبعضهم في الثانوية ،، وبعضهم في الدراسات العليا .. كل يكتب بحسب وعيه لحظة كتابة الكتاب ومدى فهمه لأمور الدين

فترة بعد فترة يحدث لهذا الشاب تحول وربما يكون على حالات كثيرة أذكر هنا ثلاث حالات :

الحالة الأولى :

- بعضهم يحجر عقله ويستمر على هذا الفهم فيؤدي الدين كأنه قيود وفروض غصب عنه ، لا يستمتع به ، لا يعيش سعيدا ، يعيش كأنه أسير مقيد ،، لا يستطيع فعل ما يريحه لأنه يرى أنه غلط وحرام وغيره .. يسأل في كل شيء وعن كل شيء ، ويحتاج فتوى لكل ما يفعله !! فلا ينعم بالحرية ولا الراحة أبدا .. وربما يعمل الذنوب في الخفاء لأنه لا يستطيع منع نفسه ثم يتظاهر أمام الناس بأنه العابد التقي .. مثل هذا الشاب لو ربى لحيته وتعرف على أحد القنوات سيصبح داعية إسلامي شهير وسيصدر هذا الفكر للناس وسيظنه كل من في المرحلة الابتدائية في الدين أنه العالم الجليل .. وبما أن من في المرحلة الابتدائية كثير ستجد له أتباع كثر من كل مكان لا يعلمون أبدا أنهم كلهم في المرحلة الابتدائية . وكلهم مقتنعون أن إثنين ناقص ثلاثة ماينفعش وسيهاجمون بشدة كل من يقول غير ذلك ، حتى لو كان شيخ الأزهر :)

الحالة الثانية :

- بعضهم يعمل عقله ويفكر بصورة سلبية فيزهق ويمل من هذا الدين ويرى أنه أصبح مخنوق مقيد . فيرجع مرة أخرى لأسوأ ما كان عليه ويبدأ في التمرد ويقول ماهي بايظة بايظة ويقنط من رحمة الله ويتمادى في المعاصي . وبعضهم يصل إلى الإلحاد ولقد قابلت مئات منهم خلال عملي في مجال الصحة النفسية ومن فضل الله في جلستين ثلاثة مفتوحة للتحدث في صميم الدين يعود الشاب لرشده بمنتهى الحب والراحة النفسية لدينه وبكامل إرادته عن اقتناع تام .

الحالة الثالثة :

-  بعضهم يعمل عقله ويفكر بصورة إيجابية ويقول ، مستحيل يكون هذا هو الدين الصحيح ،، مستحيل يكون دا ربنا ،، فيبدأ في التفكير ويهتدي لعلماء فاهمين الدين صح فيصحح مفاهيمه وتنموا مداركه فيستمر ويلين قلبه ويؤمن قلبه وجوارحه وتجده إسلاما وقرآنا يمشي على الأرض ينشر الرحمة والعدل والحب بين الناس ..يفهم الدين فهما مريحا ، يطمئن به قلبه ، يقوم بالعبادات بمنتهى الراحة والاستمتاع ، يحمد الله من كل قلبه على كل الراحة والسعادة والاستمتاع الذي يعيش فيه بكل كيانه ، يكون صادقا واضحا لايتظاهر بما هو عكس الباطن .. وهؤلاء نسبتهم قليلة جدا بين الناس لذا إن لم تكن على هذه الحالة من الراحة والسعادة والاستمتاع بحياتك فحتما أنت تطبق الدين بشكل خاطئ أو تعلمت الدين من شخص غير فقيه بالدين.

اعلموا أن كل الأئمة السابقين وكل البشر  وكل الأنبياء مروا بهذه التجارب على سلم الوعي .. في البداية كانت معلوماته بسيطة ، ويوما بعد يوما وسنة بعد سنة تنمو مداركه وينمو ويزداد وعيه ،، فمعظم الأئمة السابقين تجده في بداية كتبه يكفر الناس بسهولة ويقول من قال هذا فقد كفر ويكون غليظ القلب صارما حادا بحجة نصرة الدين والحفاظ عليه .. بل إن معظمهم وصل مثلا إلى أن يقول من قال إن الجني لا يدخل الإنسي فقد كفر ، ومن فعل كذا كذا فقد كفر ... كان أسهل شيء عليه أن يكفر الناس ،،  ثم في أواخر كتبه تجده يحذر أتباعه من التكفير ويعتذر عن منهجه السابق حين كان وعيه ضعيفا بالدين .. كل الناس بلا استثناء مروا بهذه التجربة ومعظم الأئمة كذلك مروا بهذه التجربة ومن قرأ كتبهم جميعها من أولها إلى آخرها يعلم ذلك ..فمن البديهي أن الإنسان لا يولد عالما بكل العلم . بل كل فترة يتعلم علما جديدا ينسف معتقداته السابقة !!!

المصيبة أن حديثي الدخول في الدين ومعظمهم الآن من المشاهير في الدعوة لم يدرسوا الدين منذ بداياتهم ، معظمهم انضم للدين بعد تخرجه من الجامعة لم يدرس في الأزهر لا يفهم فقه الاختلاف !! يقرأ كتابا لأحد الأئمة (كتاب في مرحلة وعي بسيطة) فيستند عليه ويكفر الناس ويبدأ في الخوض فيهم بالسب والشتم والشماتة دون أن يعلم أن هذا ليس من أخلاق الدين نهائيا ،، بل ليست من صفات النبي الكريم بتاتا ، وهو لا يدري أن هذا العالم نفسه تبرأ من هذا الكتاب قبل أن يموت وحذر أتباعه منه في إصدار آخر قبل وفاته  وبعد أن ازداد وعيه بالدين ..

لهذا حذر النبي من ذلك وأمرنا أن نرجع دائما للقرآن والسنة كي لا نقع في هذه المصائب ..

خذوها قاعدة : من يكفر الناس بسهولة ، ويقيم البرامج والحوارات ليرد على هذا ويتهكم على هذا ويمعن في بيان كيف أن هذا الشخص جاهل أو غير متدين أو أو ،، وإذا مات يبدأ بالشماتة فيهم والقول بأنهم في الجحيم أو الهلاك المبين ، تابعوا سيرتهم منذ بداياتهم ستفاجأون بأنهم لم يكونوا على الدين من قبل ،، منهم من كان مغنيا وتاب ، ومنهم من كان دراسته دبلوم وبدأ يدخل الدين ، ومنهم من كان دراسته عادية ثم دخل للدين حديثا وربى ذقنه وأصبح العالم الجليل ومنهم من كان في قمة الضياع ثم دخل الدين ،، معظمهم بدأوا دراسة الدين في سن الثلاثين أو الأربعين .. بدأوا بقراءة الكتب دون وعي ، واستشهدوا بها ..

هم أنفسهم سيفيقون بعد فترة ، عندما يزداد وعيهم ، أنا أرى بعضهم بدأ الآن يزداد وعيه ويتراجع عن ما كان قاله في الماضي ، هذا شيء طبيعي .. هو سلم للوعي نصعد عليه جميعا حتى وفاتنا

لن تجدوا عالما منذ نعومة أظفاره يدرس الدين يكفر أحدا إلا قليلا .. لذلك تجد العلماء الأجلاء لا يدخلون في هذه المشاكل لشدة وعيهم واستيعابهم للدين ، لن تجد الشعراوي كذلك مثلا لن تجد الغزالي ، هؤلاء علماء بمعنى الكلمة قرأوا آلاف الكتب ووعوا الدين بصورة صحيحة ، درسوا الفقه والقرآن والتفسير والحديث منذ كانوا في أولى ابتدائي ..

المشكلة أن الناس لأنهم يجهلون بأمور الدين : إذا وجدوا في الفضائيات شيخ جميل المنظر ، يبدو على مظهره قبل أن يتكلم أنه عالم (بالشكل) صدقوه فيما يقول دون أن يعملوا عقولهم ويسألوا من هذا ومن أين جاء بهذه المعلومات التي معظمها (الرد على فلان) (تكفير فلان) (بيان أن فلان الفلاني جاهل جهول) (التحذير من فلان) .. كلهم حديثي الدخول في الدين لا يظهر معظمهم إلا عند المشاكل وكل كلامه يصب في اتهام شخص .. شخص آخر !! . جل ما يفعلوه دون وعي منهم هو نشر الفتنة والاختلاف في المجتمع ونشر التكفير والأحكام والغلظة وما كان النبي الكريم يفعل ذلك ..

هذا الصنف من الدعاة صدر للناس أن الدين صعب كله ضغوط وتعاليم ومن لم يلتزم بها دخل النار .. تجدهم يكفرون الناس ويستشهدون بآيات في غير محلها ، والناس تتبعهم وتقول واو .. بينما لو جاء عالم آخر واستشهد بآية تثبت عندم جواز التكفير تجد الناس تقول له أنت جاهل وتستخدم الآيات في غير سياقها .. بينما الأول هو من يفعل ذلك .أصبحنا في الشدة نتبع من لا يستطيع فهم الآيات القرآنية بمرادها الصحيح ، بل يفهمها فهما مغلوطا قاسيا غليظا مليئا بالأحكام والكره والغل والحقد ..  بينما في اللين واليسر نجد النفور.

طاقة الشكر - د.أحمد عمارة




للشكر طاقة . وأي طاقة !!
ما أروع أن تشعر بأسمى مشاعر الامتنان والشكر تجاه كل شيء إيجابي من حولك
شعور سيزداد وينمو يوما بعد يوم
شعور سيقلص الأمور الغير مرغوب فيها ، وستفاجأ بأن كل ما تريده وتتمناه يزداد وينمو بسرعة وروعة

جرب أن تشكر كل من حولك على أي شيء تستفيده منهم
اشكر الجميع ، الجماد والنبات والأجهزة والبشر والكون والخالق وكل شيء

جرب أن تعيش بالشكر بأعمق درجاته
عندما تستيقظ نشيطا اشكر ربك على الصحة والعافية والنشاط
اشكر والدتك ووالدك وزوجتك وكل من حولك عندما يقدمون لك أي شيء ، ولو بسيط
اشكرهم بابتسامة رائعة ممتنة صافية

اشكر سريرك أنه أتاح لك نوما مريحا هادئا
نعم .. بل اشكر موبايلك حيث يسهل لك عملية الاتصال بالناس ويوفر الكثير من الوقت والجهد
واشكر الكمبيوتر لأنه يتيح لك قراءة هذا المقال ويتيح لك الاستفادة من كل مجالات التكنولوجيا
اشكر الهواء العليل ، اشكر الشمس ، اشكر الكون

لا تتعجب ولا تسمح لأحد أن يشوه لك هذا المعنى العميق بمفاهيم دينية مغلوطة
شكر المخلوق هو من صميم شكر الخالق
بل لقد قال رسولنا الكريم "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"

والعلم الحديث أثبت أن كل المخلوقات تتأثر بطاقة الشكر فتزداد سعادة وتعمل بصورة رائعة في زيادة الشيء الذي شكرتها من أجله

النعمة لو كانت ملقاة على الأرض فانتشلتها بامتنان ووضعتها في مكان لائق فسوف تستغفر لك وتشكر لك

تأكد أن كل من تشكره سوف يزداد الشيء الذي تشكره من أجله
تأكد أن موبايلك كلما تشكره فستقل أعطاله ، وسيارتك كلما تشكرها فستقل مشاكلها . كل هذه حقائق علمية حديثة
وكلها تؤكد وتفسر عمق الآية الربانية الكريمة القائلة "لئن شكرتم لأزيدنكم" فالله سوف يزيد أي شيء تشكر من أجله ، تشكر المخلوق ، وتشكر الخالق .. تمتن للمخلوق وتمتن للخالق ، سيزداد كل شيء ، بمعنى الكلمة

تذكر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم احتضن جذع الشجرة عندما أن ليشكره على طول الفترة التي تحمله فيها عندما كان يقف عليه في خطب الجمعة . احتضنه حتى توقف أنينه

لاحظ أن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية تحديدا ترك الشكر مطلقا لم يربطه بشكره تعالى ، ليترك المجال للمتعمقين المتأملين في معاني القرآن أن يغوصوا في أعماق الآية الرهيبة

تأمل معي مرة أخرى . لئن شكرتم لأزيدنكم .

لئن شكرت الله ، فسيزيد الله ما شكرته من أجله
لئن شكرت الناس ، سيزيد الله ما شكرتهم من أجله
لئن شكرت كل من حولك وما حولك من أدوات سخرها الله لك فسيزيد الله ما شكرتهم من أجله
لئن شكرت الكون فسيزيد الله من تفاعل الكون معك فالله سخر السماوات والأرض لخدمتك وتحت أمرك وهي تنفذ ذلك كل يوم بلا كلل ولا ملل .

الأبحاث النفسية في طاقة الشكر تخرج لنا المفاجآت يوما بعد يوم
الزوجة كلما ازداد شكرها لزوجها على أقل الأمور . فسيزداد تدريجيا كل ما تشكره عليه وتصبح حياتهم أسعد
الأبناء الذين يشكرون آباءهم يوميا ، تقل المشاكل بينهم إلى حد كبير جدا
جرب أن تشكر ربك على إحساس رائع ،، سيزداد هذا الإحساس وسيتكرر في حياتك
نعم ، حتى مجرد الإحساس ، فالآية واضحة ، كل ما تشكر عليه سيزداد .. تمعن وانطلق لتزيد كل ما تريد في حياتك

كلما ضحكت اشكر الله واشكر من أضحكك
كلما أحسست بسعادة ، اشكر الله على هذه المشاعر ، وتأكد أنها ستزداد
كلما شاهدت مريضا ، اشكر الله على النعمة والعافية وتأكد أنه لن يصيبك هذا المرض ما حييت . وهذا وعد من الله

بل والأكثر من ذلك ،
كلما أردت أن يزيد أي شيء في حياتك
قم بشكر الله عليه وتأمل روعة زيادته في حياتك
اذهب الآن واشكر ربك على ما لديك من مال مهما قل ، وتأكد من أن الزيادة قادمة
اذهب الآن واشكر ربك على أي شيء تريد زيادته ، وانتظر روعة النتائج

بل وتعمق أكثر وأكثر
إذا أردت أن يحدث شيء ما سعيد في حياتك
فقم بالاسترخاء ، وتخيل براحة وسعادة أنه حصل
واستشعر هذه السعادة
ثم اشكر الله بقوة على حصوله ، وعلى هذه المشاعر
وستذهل من النتائج
فالله غاية في الرحمة وغاية في الكرم والعطاء
أكرم وأكثر رحمة بك مما تتخيل مهما وصل تخيلك

اشكر ، امتن ، عش بطاقة الشكر المريحة الرائعة

استشعر روعتها دائما في قلبك .. فجر الجذب داخلك بطاقة الامتنان والتقدير
اشكر الخالق على الدوام ، في سرك وعلانيتك
تحدث مع الناس عن نعم الله عليك ،، تحدث باستفاضة وبأحاسيس رائعة
تحدث بالتفصيل ونفذ أمر الله تعالى "وأما بنعمة ربك فحدث
"
حاشاك أن تلتفت إلى المخوفين المرعوبين الذين يخافون الحسد ،، فهو لا يصيب شاكرا ولا يصيب إلا من يخشاه ويخافه

منذ الآن عش بالشكر ،، نم بالشكر ، استمتع بالشكر ، كن كنبي الله نوح فقد قال الله عنه "إنه كان عبدا شكورا"

الشكر سر النجاح
الشكر سر الإبداع والإتقان
الشكر سر السعادة والرضى والراحة والمتعة

اعلم أن الشكر هو لب العبادة ، فالله خلقنا في الأصل لنستمتع ونشكر
قال الله تعالى "وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون" .
إذن هذا ينطبق على سيدنا آدم والسيدة حواء ..
هما كانا في الجنة
في الجنة لا توجد عبادة بالمفهوم الذي نعرفه من صلاة وصوم وزكاة وغيرها

إذن العبادة هنا يقصد بها أن تطلب فيأتيك ما طلبت فتشكر
آدم وحواء كانا في الجنة يتنعمان ويستمتعان ، ويشكران الله سبحانه وتعالى على هذا النعيم
وهذه هي أعظم عبادة

بالشكر تستشعر طعما رائعا لكل العبادات والفروض
لأن الله لم يأمرك بها ليضايقك ، وإنما أمرك بها ليفيدك ولمصلحتك أنت
فالشاكر ، لن يصلي غصب عنه ليؤدي واجبا عليه ، بل سيصلي بشكر وبراحة وسعادة واطمئنان فستزداد متعته وسيزداد اطمئنانه
وهكذا في باقي العبادات ، بالشكر يصفو كل شيء وبالشكر ينصلح كل شيء

بل لا أبالغ لو قلت أن الشكر فقط كفيل بجعل حياة الإنسان في قمة السعادة والراحة والهدوء

من يترك الشكر تنهال عليه المشاكل والضغوطات في الحياة
جرب وأنت في قلب هذه المشاكل أن تبدأ بالشكر ..
بالشكر بمفهومه العميق لكل شيء ولكل شخص ولخالق الكون الكريم الحليم الرحيم
جرب ولا تذهل من النتائج
فهي ستكون خرافية

كلما مررت بأزمات وضوائق ، تفنن في شكر الله على أقل شيء محبب أو جميل ، مهما كان بسيطا ، وتأكد أنه سيزداد تدريجيا إلى أن تصبح حياتك كلها أشياء محببة وستختفي الأزمات والضوائق للأبد (نصيحة مجرب بعمق)

الشكر تحدثت عنه كل الكتب السماوية ..
العهد القديم : التوراة
العهد الجديد : الإنجيل
العهد الأخير : القرآن

وهذه مقتطفات من الكتب الثلاث :

- ما دمت حيا معافى تحمد الرب وتفتخر بمراحمه" (سفر يشوع بن سيراخ 17: 27(
- "إذا كنتم في سلامة، وكان أولادكم وكل شيء لكم على ما تحبون، فإني أشكر الله شكراً جزيلاً" (سفر المكابيين الثاني 9: 20)
- "مَتَى ذَبَحْتُمْ ذَبِيحَةَ شُكْرٍ لِلرَّبِّ، فَلِلرِّضَا عَنْكُمْ تَذْبَحُونَهَا" (سفر اللاويين 22: 29(
- "لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 4: 6(
- "اشكروا له كلكم، لأنه صالحٌ، لأن رحمته إلى الابد" (سفر يهوديت 13: 21(
- "فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ، لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ" (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2: 1-4(
- "نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، لأَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ" (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 11: 17(
- "اشكري لله نعمته عليكِ، وباركي إله الدهور. حتى يعود فَيُشَيِّدَ مَسكنهُ فيكِ، ويَرُدَّ إليكِ جميع أهل الجلاء، وتبتهجي إلى دهر الدهور" (سفر طوبيا 13: 12(
- "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ" (البقرة : 152)
- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" (البقرة : 172)
- "وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ" (الأعراف : 10)
- "وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" (لقمان :14)
- "اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" (سبأ : 13)
- "نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ" (القمر :35)


في النهاية أريدك أن تحذر ، لأن من لا يشكر فهو في حقيقة الأمر يكفر بنعم الله عليه ، فالكفر عكس الشكر قال تعالى "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (إبراهيم : 7) .

وقال أيضا "قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ" (النمل : 40) .

وقال أيضا "وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ" (لقمان :12)

وقال : "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (الإنسان :3)

بل إن من لا يشكر فهو دون أن يدري ينفذ أمر الشيطان الذي جاء صريحا في الآية الكريمة "ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ" (الأعراف : 17)

ترى هل ستكون شاكرا ؟ أم ستكون كفورا ؟!!!!

سحر الإعتقاد - د.بسام الخوري



خلق الله الكون بكل تفاصيله و قوانينه خادما مطيعا لنا مطلق العدل و لا رحمة فيه يحسب الكون ضمن قوانينه العادلة كل تفاصيل حياتنا منذ أن تكوّن كل واحد منا في رحم أمه و لكل واحد منا تفاصيل حياته الخاصة بهكل فكرة و كل شعور و كل تخيل و كل شيء محسوب بدقة متناهية يعمل الكون على الحفاظ على مجالنا الطاقي الذي برمجنا عليه عندما كنّا أطفال و يحفظ اعتقاداتنا و صورنا الذهنية و إدراكنا للمفاهيم.

فمن يعتقد اعتقاد خاطئ أو سلبي فإن الكون سوف يدعمه حسب اعتقاده و يزيد و يكبّر من ذلك الاعتقاد و يظهره عن طريق أحداث يساعد الكون في تقديمها للشخص ذو الاعتقاد الخاطئ.

مثلا من يعتقد أن الحياة صعبة و أن جمع المال صعب سوف يساعده الكون على رؤية الحياة صعبة و جمع المال صعب بنفس قدر قوة الاعتقاد و من يعتقد اعتقاد صحيح أو إيجابي فإن الكون سوف يدعمه حسب اعتقاده و يزيد و يكبّر من ذلك الاعتقاد و يظهره عن طريق أحداث يساعد الكون في تقديمها للشخص ذو الاعتقاد الصحيح.

مثلا من يعتقد أن الحياة جميلة و أن جمع المال سهل سوف يساعده الكون على رؤية الحياة جميلة و جمع المال سهل بنفس قدر قوة الاعتقاد أيضا.

حتى نستطيع أن نغير من قانون الجذب السلبي إلى قانون الجذب الإيجابي يجب أن نغير من اعتقاداتنا تتغير الاعتقادات عندما يتوسع إدراكنا للمفاهيم, عندها يرتفع وعينا مما يزيد من مساحة حريتنا في هذه الحياة الجميلة, ينتج عن ذلك عدد أكبر من الاختيارات و الاحتمالات, نستطيع بعدها من أن نختار الأشياء النافعة و الصحيحة بدلا من الأشياء الضارة و الخاطئة.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مدونـة يقظة وعــي