الأحد، 14 فبراير 2016

حديث السكون .. إيكارت تول






عندما تتعرض لخسارة كبيرة في حياتك تجد نفسك أمام مفترق طرق .. فإما أن تقاوم .. أو أن تُسلم .. حيث قد تملكك المرارة والأسى .. ومن جانب آخر .. قد تصبح أكثر رقة وحكمة وشغفا لأن التسليم يعني قبولك بماجرى وانفتاحك على خيارات أخر في الحياة .. بينما المقاومة ليست سوى محاولات الأنا القديمة الزائفة لتقسية قشرتها وتشبثها بمكانها داخلك .. في تلك الآونة .. لن يكون الكون حليفك .. ولن تقدم لك المساعدة .. لأنك غلقت مصاريع شبابيك روحك أمام انوارها .. اما اذا اعلنت تسليمك .. فسيشرق بعد الوعي الجديد في نفسك .. لتجد أنك مساند من كل قوى الوجود الخلاق اللامشروط .. والمحيط بكل شيء والذي ستصبح جزء منه بمجرد انفتاحك عليه وهنا سترى الظروف والناس محاولين مساعدتك .. سيتعاون معك الجميع .. ستحدث معك مصادفات غريبه - في كون لا مصادفة فيه.

سطحيا يبدو القبول حالة سلبية .. يبدو قابلية للتأثر بالعوامل الخارجية وهمودا وبلادة .. لكنه في الحقيقة قمة الفاعلية والإبداع .. لأنه يتسبب بخلق أشياء جديدة في هذا العالم .. لأن ذلك السلام تلك الطاقة اللطيفة هي الوعي .. والتسليم والقبول هو الباب الذي تدخل عبره لهذا العالم. فأي شي سلبي يحمل في طياته درسا عميقا لا نراه ع الفور ..فمرض طفيف أو حادث صغيرا قد يظهر لنا ما الحقيقي و اللاحقيقي في حياتنا ، ما يهم حقا و ما لايهم ..!فالاحداث عندما نراها من منظور أعلى تكون إيجابية دائما .. بل بصورة أدق لا سلبية و لا إيجابية .. فهي كما هي !و عندما نعيش بقبول كلي لما يحدث و ما هو كائن - و هذا نمط الحياة السليم - يختفي الشر و الخير من حياتنا !ويبقى الأفضل و هو يتضمن " الشر " !
 
إن تكرار العواطف السلبية يتضمن أحيانا رسالة .. كما يفعل المرض ! لكن بعدما تصبح أكثر حضورا .. عندما تبلغ درجة معينة من الحضور .. فأنت لا تحتاج إلى السلبية بعد هذه اللحظة لتقول لك ما تحتاج إليه في حالة حياتك.!لكن طالما وجدت السلبية .. استخدمها ..استخدمها كنوع من الإشارة لتذكرك بأن تكون أكثر حضورا !الحضور ضروري من اجل انت تصبح منتبها لجلال و جمال وقدسية الطبيعة .. ولكي تكون منتبها يحتاج العقل ان يكون في حالة سكون .. عليك ان تتخلص من عبء همومك ومشكلاتك من الماضي والمستقبل .. وتضع كل معرفتك جانبا .. والا فانك ترى ولا ترى .. وتسمع ولا تسمع .. ان حضورك التام مطلوب ..إن إحساسك بالسكينة والسلام ووجودك كشخص يحاول تحقيق ذاته - أي أن تكون نفسك دون زيادة او نقصان - هما شيء واحد في الحقيقة.


اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مدونـة يقظة وعــي